تُعد محافظة السويس واحدة من المحافظات المصرية التي تمتلك مزيجًا نادرًا من الجغرافيا الفريدة والتاريخ العريق والطبيعة الساحرة، فهي تقع في موقع استراتيجي جعلها بوابة عبور بين قارات العالم، حيث تمثل مدخلًا مهمًا لإفريقيا، ونقطة اتصال مباشرة مع دول جنوب غرب وشرق آسيا، وهو ما منحها قيمة حضارية واقتصادية كبيرة منذ آلاف السنين.
ولا تقتصر أهمية السويس على موقعها فقط، بل تتميز أيضًا بتنوع طبيعي رائع، إذ يحتضنها جبل عتاقة من الغرب، ويحدها خليج السويس وفنار أبو الدرج من الجنوب، بينما تمتد قناة السويس من الشرق، وتحيط بها من الشمال الحدائق ومنطقة جنيفة والبحيرات، مما يجعل أجواءها معتدلة ومميزة طوال العام، ويجعلها وجهة مناسبة لمن يبحث عن فسحة هادئة تجمع بين البحر والتاريخ والطبيعة.
وفي هذا السياق، نستعرض أبرز المعالم السياحية والترفيهية التي يمكن زيارتها داخل محافظة السويس، والتي تُعد من أهم الأماكن التي تستحق أن تكون ضمن خطتك في أي إجازة أو عطلة قصيرة، وفقًا لما نشره موقع الوطن.
يأتي في مقدمة هذه المعالم متحف السويس القومي، وهو واحد من أبرز رموز المحافظة الثقافية، ويُعد تحفة معمارية تحمل بين جدرانها تاريخًا طويلًا مرتبطًا بمصر وقناة السويس تحديدًا. يضم المتحف قاعات متعددة تحكي قصة الملاحة عبر العصور المختلفة، كما يعرض آثارًا تعود إلى عصور متنوعة منها اليونانية والإسلامية، ويحتوي على مقتنيات نادرة من بينها آخر محمل لكسوة الكعبة الذي أرسلته مصر إلى مكة باسم الملك أحمد فؤاد الثاني، مما يمنح المتحف قيمة تاريخية ودينية كبيرة. ويُعتبر هذا المتحف محطة أساسية لكل من يريد فهم دور السويس في تاريخ مصر الحديث والقديم.
ومن المعالم المهمة أيضًا المناطق الأثرية التي ترتبط بقناة سيزوستريس الفرعونية، والتي تعود إلى عصر الأسرة الثانية عشرة، حيث كانت القناة تخرج من البحيرات الصغرى إلى جنيفة، وهو ما يعكس مدى تقدم المصري القديم في إنشاء الممرات المائية منذ آلاف السنين. وتتميز المنطقة بوجود آثار تكاسير فخار كثيرة تعود إلى العصرين البطلمي والروماني، إلى جانب بقايا معمارية وأفران قديمة كانت تستخدم لصهر المعادن وصناعة الزجاج، مما يوضح أن السويس كانت مركزًا صناعيًا مهمًا في فترات تاريخية متعددة.
أما لمحبي الطبيعة والمغامرة، فتُعد سلسلة جبال عتاقة واحدة من أبرز الأماكن التي يمكن زيارتها في السويس، فهي سلسلة جبال تمتد بطول البحر الأحمر، وتصل قمتها إلى ارتفاع يقارب 870 مترًا، وتتميز بتكوينها الانكساري الحاد وآثار التعرية الواضحة عليها. وتكشف المصادر التاريخية أن الجبل كان يُستخرج منه خام النحاس في العصر الفرعوني، إلى جانب معادن وأحجار أخرى، وهو ما يعكس القيمة الاقتصادية لهذه المنطقة عبر التاريخ. كما يظهر جبل الجلالة الجنوبي كامتداد طبيعي متصل بجبال البحر الأحمر، وتصل ارتفاعاته إلى أكثر من 1000 متر، ليشكل مشهدًا طبيعيًا مميزًا يلفت الأنظار.
كما تُعد عيون موسى من أشهر المناطق التي يقصدها الزوار في السويس، وترتبط بمكانة دينية كبيرة، إذ تُنسب إلى نبي الله موسى عليه السلام. تقع عيون موسى على بعد نحو 30 كيلومترًا من نفق الشهيد أحمد حمدي باتجاه الشرق في سيناء، وهي عبارة عن مجموعة من الينابيع الطبيعية مختلفة السعة، وقد طُمس عدد كبير منها مع مرور الزمن، إلا أنها ما زالت تحتفظ بجمالها، وتتميز بمياه ارتوازية عذبة تحيط بها أشجار النخيل، مما يجعلها مكانًا مناسبًا للاستجمام والتأمل.
ومن المعالم التاريخية التي تحمل طابعًا سياسيًا وعسكريًا يأتي قصر محمد علي، والذي بناه محمد علي باشا ليكون مقرًا له أثناء إعداد الجيش المصري للحملة ضد الدولة الوهابية في الجزيرة العربية. ويُقال إن القاعة الرئيسية الموجودة أسفل قبة القصر شهدت اجتماعات محمد علي مع أبنائه طوسون وإبراهيم لإدارة الحرب في الحجاز حتى عام 1818م. ويتكون القصر من طابقين، ويعلو الجزء الشرقي منه قبة خشبية، مما يجعله من المباني التاريخية ذات القيمة المعمارية المميزة داخل المحافظة.
ومن أبرز المواقع البحرية في السويس تأتي الجزيرة الخضراء، وهي تقع في منتصف خليج السويس، وكانت في الأصل نتوءًا من الشعب المرجانية التي كانت تشكل خطرًا على السفن العابرة، مما دفع المختصين إلى وضع كميات من الأسمنت فوقها لحماية الملاحة، لتتحول مع الوقت إلى جزيرة تتحكم في المدخل الجنوبي لقناة السويس. وتعد هذه الجزيرة من المعالم التي تجمع بين الطبيعة والتاريخ الملاحي، حيث يمكن اعتبارها شاهدًا على تطور حماية طرق التجارة البحرية.
وبذلك تؤكد السويس أنها ليست مجرد محافظة بحرية أو مدينة مرتبطة بالملاحة فقط، بل هي مساحة مفتوحة تجمع بين التاريخ الفرعوني والإسلامي والحديث، والطبيعة الجبلية والبحرية، والمعالم الدينية والترفيهية، لتكون وجهة سياحية متنوعة تستحق الزيارة في أي وقت من العام.