في اجتماعه الدوري بمقر وزارة السياحة والآثار بالعاصمة الإدارية الجديدة، ناقش مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار برئاسة الوزير شريف فتحي، وبحضور الأمين العام الدكتور هشام الليثي، عدداً من الملفات، لكن أبرزها كان استعراض الموقف المالي للمجلس عن شهري مارس وأبريل 2026، بحسب البيان الصادر عن الوزارة بعد الاجتماع (5 مايو 2026).
وأظهرت المؤشرات، التي قدّمها الدكتور هشام الليثي، تحقيق نمو متزايد ومطرد في الإيرادات مقارنة بنفس الفترة من عامي 2024 و2025. وأرجع الليثي هذا النمو – في تصريحات للصحفيين عقب الاجتماع – إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولاً، زيادة أعداد السائحين الوافدين بنسبة 43.5% كما سبق (مصدر: تصريحات وزير السياحة 2 مايو). ثانياً، تطبيق منظومة التذاكر الإلكترونية CPS التي قلّصت التهريب المالي. ثالثاً، ارتفاع مبيعات المعارض الخارجية (لندن، روما، هونج كونج) التي تعد مصدراً مهماً للدولار.
رغم أن البيان الرسمي لم يذكر أرقاماً مطلقة، إلا أن مصدراً مطلعاً بالمجلس (فضل عدم الكشف عن هويته) قال لـ"EgyPins" إن إيرادات المجلس خلال مارس 2026 بلغت 580 مليون جنيه، بزيادة 25% عن مارس 2025، وأن الفائض التشغيلي بعد خصم المصروفات قفز إلى 190 مليون جنيه. هذه الأموال – كما أوضح المصدر – تُستخدم في تمويل مشروعات الترميم والحفائر الجديدة التي لا تدخل ضمن خطة الدولة الاستثمارية.
ونُقل عن شريف فتحي قوله – في إحاطته للمجلس – أن "الاستدامة المالية للمجلس الأعلى للآثار هي هدف رئيسي للحكومة، لأن ذلك يقلل الضغط على الموازنة العامة ويمنح المرونة للتعامل مع الكوارث (مثل انهيار جزء من معبد أو اكتشاف مفاجئ يتطلب حفائر عاجلة)". ولفت الوزير إلى أن إيرادات "متاحف وعائلات" (وهي مبادرة لزيارة الأسر المصرية للمتاحف بأسعار رمزية) ارتفعت إلى 8 ملايين جنيه في الربع الأول، مما يعكس وعياً مجتمعياً متزايداً.
ناقش المجلس أيضاً الموافقة على استمرار جولة معرض "كنوز الفراعنة" لينتقل للولايات المتحدة، وتنظيم معرض جديد عن "كنوز مصر المغمورة تحت الماء" بالتعاون مع بعثات أوروبية (مثل بعثة فرانك جوديو). وتمت الموافقة، حسب البيان، على اعتماد اللائحة السلوكية لمنصة "رحلة" للحجز المدرسي، والتي تشترط حجز الرحلات قبل 14 يوماً، وتحدد عدد الطلاب بحد أقصى 400 طالب في اليوم للمتحف الواحد، وذلك لإدارة الطاقة الاستيعابية.
كما ناقش المجلس اعتماد قرارات اللجنة الدائمة للآثار المصرية بشأن تسجيل قطع أثرية جديدة اكتُشفت في سقارة والأقصر، وتسجيل المقابر اليهودية بالإسكندرية كتراث وطني (أول مرة يتم تسجيل مقابر يهودية بهذا الشكل). وفقاً لمصادر بالمجلس، فإن المقابر اليهودية التي شملها التسجيل تعود للقرن التاسع عشر، وتقع في منطقة "جنان كليوباترا"، وتضم مقابر لربات بيوت وتجار وحاخامات، وتم رصد 72 مقبرة بحاجة للترميم.
وأجاز المجلس – حسب البيان – للمصريين الدخول المجاني للمتاحف المفتوحة للزيارة يوم الاثنين 18 مايو الجاري، بمناسبة الاحتفال بـ اليوم العالمي للمتاحف، مع استثناء ثلاثة متاحف كبرى (المصري بالتحرير، والمصري الكبير، والقومي للحضارة). ودعا الوزير المواطنين إلى الاستفادة من هذه المبادرة للتعرف على تراثهم، مشيراً إلى أن العام الماضي شهد إقبالاً غير مسبوق (نحو 300 ألف زائر في يوم واحد).
النمو المالي للمجلس الأعلى للآثار هو ثمرة جهد مؤسسي ومؤشر على أن التراث يمكن أن يصبح مصدراً للتمويل وليس مجرد عبء. لكن بعض الخبراء يحذرون من أن الاعتماد الكبير على تذاكر السائحين قد يجعل الإيرادات عرضة للتقلبات الجيوسياسية. لذلك، فإن تنويع مصادر الدخل (مثل المعارض الخارجية والترخيص لاستخدام الصور والكتب) يمثل أولوية للمرحلة القادمة.