مع تصاعد أزمة الطاقة عالمياً، وخطة الحكومة لترشيد الكهرباء عبر تخفيف الأحمال (قرار مجلس الوزراء رقم 347 لسنة 2026)، أعلنت وزارة السياحة والآثار في 27 مارس 2026 عن استثناء كامل للقطاع السياحي من القرار، ليشمل الاستثناء الفنادق والمنتجعات السياحية والمطاعم والقرى السياحية، وذلك في خطوة وصفتها غرفة المنشآت الفندقية بأنها "أنقذت الموسم الصيفي من الانهيار".
ينص القرار الأصلي (رقم 347) – الذي اطّلعت عليه "EgyPins" – على إغلاق المحال التجارية والمولات والسوبر ماركت في التاسعة مساءً، ومنع إضاءة الشوارع والمحلات التجارية خارج الأوقات المسموحة، بهدف توفير الغاز المستورد واستخدامه في تشغيل محطات الكهرباء. لكن اللافت أن القرار استثنى صراحة "الأنشطة السياحية والمنشآت الفندقية والمطاعم السياحية" وفقاً للمادة الثالثة (منشورة بالوقائع المصرية عدد 78 بتاريخ 25 مارس 2026).
وقال شريف فتحي، وزير السياحة، في بيان صحفي: "جميع المناطق السياحية (الغردقة – مرسى علم – الأقصر – أسوان – شرم الشيخ) تعمل بصورة طبيعية كاملة، مع تعويض الطاقة المطلوبة من مولدات بديلة مع الحفاظ على البيئة". وأكد أن الاستثناء يأتي "حرصاً على استمرارية تقديم الخدمات المتميزة للسياح بالشكل الطبيعي دون أي تأثر سلبي".
في خطوة موازية وصفها مراقبون بأنها "طموحة"، كشف مجلس الوزراء في اجتماعه بتاريخ 24 إبريل 2026 (وفقاً لبيان مجلس الوزراء) عن الموافقة على استخدام ما تبقى من مبادرة التمويل السياحي، البالغة 50 مليار جنيه (حوالي 3.6 مليار دولار) لدعم شركات السياحة لزيادة الطاقة الفندقية. والمبادرة كانت قد أُطلقت خلال جائحة كورونا، لكن بقيت أرصدتها دون استعمال كامل بسبب التحديات السابقة.
وقال مصطفى منير، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، في كلمته أمام المؤتمر الاستثماري الذي عُقد في 28 إبريل 2026 (نقلتها "ديلي نيوز إيجيبت"): "نستهدف زيادات تدريجية تصل بنا إلى 300 ألف غرفة فندقية بحلول 2030، وإعادة هيكلة الاستثمار السياحي عبر تحويل الوحدات السكنية السياحية غير المستغلة (عددها 106 آلاف وحدة) إلى أصول مدارة بالكامل من سلاسل فندقية عالمية". وأكد منير أن استثناء الكهرباء للفنادق القائمة، ومبادرة الـ 50 مليار للفنادق الجديدة، سيخلقان بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب.
رحبت غرفة المنشآت الفندقية (برئاسة علاء عاقل) بالقرارين، وأصدرت بياناً شكرت فيه وزير السياحة "لتقديره لدور القطاع في الناتج المحلي وعدم تطبيق القيود". وقال علاء عاقل، في تصريح لـ"الشرق للأعمال" 30 مارس 2026: "استثناء الكهرباء أنقذ موسم الربيع وعيد الفطر، وكان يمكن أن نخسر 40% من حجوزات أبريل ومايو لو طُبق القرار علينا". وأضاف أن بعض الفنادق الكبرى اضطرت بالفعل لتشغيل مولدات احتياطية، لكن التكلفة الإضافية تم تحميلها عبر زيادة أسعار الغرف بنسبة 5% فقط، وهو ما لم يؤثر في الطلب.
على الجانب الآخر، انتقد خبراء بيئة القرار، مثل الدكتور مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، في تصريح لـ"اليوم السابع" (30 مارس) قائلاً: "استثناء الفنادق من الترشيد يرسل رسالة خاطئة عن أولويات الدولة، وينبغي تعويضها بالطاقة المتجددة، لا بمزيد من الدعم الأحفوري". غير أن وزارة السياحة ردت بأنها تلتزم بمعايير الاستدامة وتشجع الفنادق على استخدام الطاقة الشمسية، وأن 15 فندقاً كبيراً في الغردقة وشرم الشيخ قاموا بتركيب ألواح شمسية بعد الحادثة.
استثناء الكهرباء جاء كحل تكتيكي لحماية موسم سياحي واعد، لكنه لن يكون مستداماً. الحل الحقيقي يكمن في تسريع مشروعات الطاقة الشمسية في المنتجعات السياحية، وهو ما بدأت الحكومة في مناقشته مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) بقرض 200 مليون دولار، كما أشار وزير السياحة في حوار سابق مع "بلومبرغ" (مارس 2026).