في مؤشر قوي على تعافي واستقرار القطاع السياحي المصري رغم التحديات الإقليمية، أعلن شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في تصريحات خاصة لصحيفة "الشرق للأعمال" الصادرة بتاريخ 2 مايو 2026، أن مصر استقبلت نحو 5.6 مليون سائح خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلة بذلك قفزة نوعية بلغت 43.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي استقبلت خلالها 3.9 مليون سائح (وفقاً للبيانات الرسمية التي استعرضها الوزير).
وأضاف الوزير، على هامش افتتاح محطة طاقة شمسية بالمتحف المصري الكبير، أن الإيرادات السياحية خلال الفترة نفسها اقتربت من 5.1 مليار دولار، بزيادة قدرها 34% عن الـ 3.8 مليار دولار المسجلة في الربع الأول من 2025، حسب الأرقام التي رصدتها إدارة الحسابات القومية بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
قال وزير السياحة لـ"الشرق للأعمال": "مصر كانت من الدول القليلة في الشرق الأوسط التي حافظت على أجوائها المفتوحة خلال الحرب الإيرانية التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، وظلت المطارات المصرية تستقبل طائرات شركات الطيران الأجنبية التي أعادت توجيه رحلاتها". وأشار إلى أن التنوع السياحي (ثقافي، شاطئي، صحي، ديني) والمرونة التشغيلية هي أسلحة مصر للتفوق على الوجهات المنافسة. ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" في عددها الصادر 3 مايو عن الخبير السياحي حسام هزاع قوله: "السائح الأوروبي بدأ ينظر إلى مصر كملاذ آمن بعد أن كانت تركيا وتونس تعانيان من تداعيات إقليمية، وهذا انعكس مباشرة في حجوزات اللحظة الأخيرة خلال مارس وأبريل".
في سياق متصل، عقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، يوم الثلاثاء 5 مايو 2026، اجتماعاً بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة – وفقاً لبيان صادر عن مجلس الوزراء – لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه، بحضور وزراء السياحة والطيران المدني، ورئيس هيئة التنشيط السياحي، ومسؤولين من البنك المركزي ووزارة البترول. وأكد مدبولي، حسب البيان، على ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر المطارات والمنافذ المختلفة.
واستعرض وزير السياحة خلال الاجتماع أرقاماً تؤكد قوة القطاع، موضحاً أن عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة بلغ 21% مقارنة بعام 2024 (وحقق 19 مليون سائح بحسب تصريحات سابقة لشريف فتحي في مؤتمر صحفي ديسمبر 2025). كما استمر النمو في بداية عام 2026 بنسبة بلغت 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهي النسبة التي أعلنها الوزير أمام مجلس الوزراء، وتم تداولها في بيان رئاسة الوزراء رقم 47 لسنة 2026.
كشفت غرفة المنشآت الفندقية (التابعة لوزارة السياحة) في تقريرها الدوري الصادر في 25 أبريل 2026 أن نسبة الإشغال الفندقي في القاهرة الكبرى بلغت 78% خلال شهري فبراير ومارس، بينما سجلت الغردقة وشرم الشيخ نسباً قاربت 85% في عطلة عيد الفطر. وأشار التقرير إلى أن متوسط الإنفاق اليومي للسائح ارتفع من 85 دولاراً في 2024 إلى 102 دولار في الربع الأول 2026، نتيجة زيادة الإنفاق على الأنشطة الثقافية والترفيهية.
وفقاً للاستراتيجية الوطنية للسياحة التي أطلقتها وزارة السياحة في فبراير 2026 (وحضر إطلاقها كبرى شركات السياحة العالمية)، تستهدف مصر جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030، مع زيادة الطاقة الفندقية إلى 300 ألف غرفة. وكان وزير السياحة قد أعلن خلال مؤتمر "الاستثمار السياحي" في أبريل 2026 أن الدولة تعمل على إعادة هيكلة الاستثمار السياحي، وتشمل تحويل 106 آلاف وحدة سكنية سياحية غير مستغلة إلى أصول مدارة بالكامل من قبل سلاسل فندقية عالمية، وفقاً لتصريحات نقلتها صحيفة "ديلي نيوز إيجيبت" بتاريخ 5 مايو 2026.
القفزة في الإيرادات والأعداد لا تعكس فقط تعافياً، بل إعادة تموضع لمصر كوجهة آمنة ومتنوعة. لكن المحللين يحذرون من أن الاعتماد على السياحة الروسية والأوكرانية المتقلبة قد يخلق تحديات موسمية. ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه الأرقام إلى استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية والموارد البشرية، وهو ما أكد عليه وزير السياحة نفسه في ختام اجتماع مجلس الوزراء بالقول: "نحن نعمل على تحويل المقصد المصري من استهلاكي إلى تنموي شامل".