ظل اسم سمنخ كا رع لغزًا محيرًا في نهاية عصر أخناتون، إذ حكم لفترة قصيرة قبل صعود توت عنخ آمون، ثم اختفى من السجلات التاريخية كما لو أن التاريخ قد تجاهله، مما جعله واحدًا من أكثر شخصيات مصر القديمة غموضًا.
حمل سمنخ كا رع اسمين ملكيين، الأول «عنخ خبرو رع» بمعنى حية هي تجليات رع، والثاني اسمه الشخصي «سمنخ كا رع» بمعنى قوية هي روح رع. وقد أثارت صورته جدلًا كبيرًا بين العلماء، حيث تظهره بعض النقوش كرجل، بينما توحي رسومات أخرى بملامح أقرب للأنثى، ما دفع بعض الباحثين لربطه بالملكة نفرتيتي.
شارك سمنخ كا رع أخناتون الحكم في السنوات الأخيرة من عهده، وظهر اسمه في نقوش رسمية بجانب الملك، ما يدل على مكانته السياسية. إلا أن كهنة آمون نظروا إليه بعين الشك بسبب ارتباطه بمرحلة العمارنة والصراع الديني مع عبادة آتون، مما زاد من التوتر بين السلطة والكهنة.
قام سمنخ كا رع بالزواج من ابنة أخناتون ميريت آتون الزوجة الملكية الكبرى، مما عزز موقفه كحاكم مشارك للعرش، وهو ما يدل عليه ظهوره بصحبتها على جدران مقبرة مري رع الثاني. تتراوح مدة حكمه ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام، مع وجود بعض الأدلة على سنوات حكمه من خلال أواني النبيذ التي عُثر عليها تحمل اسمه.
بعد فترة حكم قصيرة، اختفى سمنخ كا رع من السجلات التاريخية، وعُثر على مومياء شاب في المقبرة KV55 بوادي الملوك بدون اسم واضح، مع طمس معظم النقوش على التابوت. وتشير بعض الدراسات إلى وفاته بسبب مرض، بينما تذهب تفسيرات أخرى إلى احتمال وجود مؤامرة سياسية.
في مقبرة توت عنخ آمون KV62، عُثر على آثار تحمل اسم سمنخ كا رع تم تغييرها لتُسجل باسم توت عنخ آمون. ويرى بعض علماء المصريات، ومن بينهم زاهي حواس، أن هذا التغيير كان بهدف محو آثار فترة العمارنة وإعادة تشكيل الذاكرة التاريخية لتلك المرحلة.
تعددت النظريات حول هوية سمنخ كا رع، فهناك من يراه ابن أخناتون وشقيق توت عنخ آمون، وآخرون يرجحون أنه نفرتيتي التي حكمت باسم ملك ذكر، بينما يرى البعض أنه كان شخصية قريبة من الملك أخناتون. يقول عالم الآثار زاهي حواس: "أعتقد حقًا أن نفرتيتي حكمت مصر لمدة ثلاث سنوات بعد وفاة إخناتون تحت اسم سمنخ كا رع". هذا الغموض جعله أحد أكثر الفراعنة إثارة للجدل.
يرجع استمرار الغموض حول سمنخ كا رع إلى الصراعات الدينية والسياسية بعد نهاية عهد أخناتون، إضافة إلى قصر مدة حكمه ومحاولات محو اسمه من النقوش الرسمية، ما جعل سيرته التاريخية مليئة بالفراغات والأسئلة المفتوحة.