تُعد مقبرة سن نجم واحدة من أروع المقابر التي تعكس عظمة الفن الجنائزي في مصر القديمة، حيث ما تزال تحتفظ بألوانها الزاهية وتفاصيلها الدقيقة رغم مرور آلاف السنين. شُيدت مقبرة سن نجم في منطقة دير المدينة، لتكون المثوى الأخير لصاحبها الذي تولى منصب رئيس العمال خلال عهد الملك سيتي الأول والملك رمسيس الثاني في عصر الدولة الحديثة، وهو ما يمنح المقبرة أهمية تاريخية وفنية كبيرة.
تم اكتشاف مقبرة سن نجم عام 1886 بواسطة أحد البدو يُدعى سالم أبو ضحى، حيث وُجدت سليمة لم يسرقها اللصوص لا في القدم ولا في العصر الحديث. عُثر بداخلها على مجموعة مميزة من الأثاث الجنائزي، الذي يُعرض حاليًا في المتحف المصري، مما يعكس مكانة صاحب المقبرة ودوره المهم في المجتمع آنذاك.
تتميز مقبرة سن نجم بتصميمها الداخلي الفريد، حيث تؤدي درجات من الفناء الخارجي إلى حجرة الدفن، وهي مساحة صغيرة ذات سقف مقبب، تزين جدرانها وسقفها مناظر ملونة تعكس معتقدات الحياة الأخرى والعقيدة الجنائزية لدى المصري القديم.
المجمع الجنائزي للمقبرة يتكون من ثلاث مصليات صغيرة على شكل هرم، مخصصة من الجنوب إلى الشمال لوالد سن نجم أو أخيه، ولـ سن نجم نفسه، ولابنه خنسو.
تكشف الرسومات داخل مقبرة سن نجم عن مشاهد رمزية عديدة، من بينها تصوير المومياء على سرير داخل مقصورة تحيط بها الإلهتان إيزيس ونفتيس، في دلالة على الحماية والرعاية الإلهية. كما تظهر صور الإله أنوبيس في أكثر من موضع، حيث يؤدي دوره كحارس ومرافق للمتوفى في رحلته إلى العالم الآخر، مما يعكس العقيدة الجنائزية الراسخة لدى المصري القديم.
تحتوي المقبرة أيضًا على مشاهد للمتوفى وزوجته أثناء أداء الطقوس الدينية، إلى جانب صور لآلهة العالم الآخر ومناظر للحياة اليومية والحقول المقدسة، وهي رموز تعبر عن الأمل في الخلود والحياة الأبدية.
احتوت مقبرة سن نجم على مجموعة استثنائية من المقتنيات الجنائزية، حيث تم العثور بداخلها على 165 قطعة أثرية، بما يزيد عن 20 مومياء لأفراد عائلة سن نجم. وكانت مومياء سن نجم موضوعة في تابوتين، الداخلي منهما على هيئة جسمه، ووجدت مومياء زوجته "إي نفرتي" أيضًا في تابوتين.
اكتسبت المقبرة أهمية خاصة لأنها جمعت ثلاثة أجيال من عائلة سن نجم في نفس القبو، مما يقدم صورة فريدة عن تقاليد الدفن في الأسرة التاسعة عشرة. ومن بين المومياوات التي عُثر عليها، كان تسعة أفراد من عائلة سن نجم المباشرة موضوعين في توابيت.