تُعد محافظة الغربية واحدة من المحافظات التي تمتلك طابعًا سياحيًا خاصًا يجمع بين التاريخ والدين والتراث والثقافة، فهي تقع في قلب دلتا نهر النيل، وتتميز بموقعها الحيوي بين محافظات الوجه البحري وفرعي دمياط ورشيد، مما جعلها عبر الزمن ملتقى حضارات ومركزًا مهمًا للصناعات والثقافة الشعبية.
وخلال إجازة منتصف العام، يبحث كثير من المواطنين عن أماكن قريبة وبأسعار بسيطة للخروج والتنزه، وهنا تبرز محافظة الغربية كاختيار مثالي، لأنها تضم عددًا من المواقع الأثرية والترفيهية والدينية التي يمكن زيارتها برسوم رمزية لا تتجاوز 20 جنيهًا للجمهور و10 جنيهات للطلبة، مع مواعيد زيارة تبدأ من الثامنة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، وفقًا لما نشره موقع الوطن.
وتضم الغربية مجموعة كبيرة من المعالم التي تناسب كل الفئات، سواء لمن يفضل السياحة الدينية أو من يعشق الأماكن التاريخية أو حتى من يبحث عن نزهة ثقافية خفيفة داخل مدينة طنطا أو القرى التاريخية المحيطة بها.
ومن أبرز هذه المعالم مسجد السيد البدوي بمدينة طنطا، والذي يُعد أكبر المساجد الموجودة بالمحافظة، وأحد أهم المزارات الدينية في مصر كلها، إذ يأتي إليه آلاف الزائرين سنويًا، وتمت تسميته نسبة إلى القطب الصوفي الشهير أحمد بن علي بن يحيى المعروف بـ«السيد البدوي»، والذي يُعد من أشهر رموز التصوف في الدلتا، وقد شهد المسجد توسعات متعددة عبر العصور، حتى أصبح اليوم تحفة معمارية ومركزًا دينيًا بارزًا في الغربية.
وتأتي كنيسة الشهيدة رفقة بقرية سنباط كأحد أهم معالم السياحة الدينية أيضًا، فهي من أقدم الكنائس في المحافظة، وتضم أجساد عدد من الشهداء أبرزهم القديسة رفيقة وأولادها، ويعود تاريخ بنائها إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي تقريبًا، وكانت في الأصل منزلًا ثم تم تحويله إلى كنيسة، كما تجمع في تصميمها بين الطراز البيزنطي والطراز البازيليكي، مما يجعلها ذات قيمة تاريخية ومعمارية كبيرة.
ومن المعالم التي تلفت الأنظار كذلك سبيل الأحمدي بطنطا، والذي يقع في ميدان السيد البدوي، ويُعد من أشهر المزارات الإسلامية القديمة في الغربية، ويتميز بطرازه المعماري الإسلامي ونوافذه الخشبية، ويتكون من طابقين، كان الطابق الأول مخصصًا للسبيل، بينما خُصص الطابق الثاني قديمًا ككتاب لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال.
ولا يقل سبيل علي بيك الكبير أهمية، إذ يُعد من أبرز المعالم السياحية الموجودة بمدينة طنطا، ويقع في الجزيرة الوسطى بشارع الجلاء، ويتميز بتصميمه الإسلامي الفريد، ويتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية هي الصهريج والكتاب وحجرة السبيل، كما يضم حديقة متحفية تحتوي على عدد من القطع الأثرية التي تعود أغلبها إلى العصر العثماني.
أما محبو الآثار المتنوعة، فيمكنهم زيارة متحف آثار طنطا، وهو من أهم المتاحف الموجودة في الدلتا، ويضم مقتنيات من عصور متعددة تشمل الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، ويقع المتحف داخل حديقة الأندلس بشارع مصطفى الجندي، مما يجعله مناسبًا أيضًا للتنزه والاستمتاع بالأجواء الطبيعية بجوار التاريخ.
وفي السياق نفسه، يُعد مركز طنطا الثقافي من أبرز المعالم الحضارية داخل المدينة، فهو مكان يجذب الزائرين بطرازه المعماري المميز، وكان يُعرف قديمًا باسم مسرح طنطا الثقافي، ويعكس في تصميمه التراث والبيئة والحضارة المصرية، كما يُقام به عدد من الفعاليات الفنية والثقافية التي تضيف للحياة الثقافية في الغربية رونقًا خاصًا.
ومن أبرز المواقع الأثرية التي تتميز بها المحافظة أيضًا قرية بهبيت الحجارة، الواقعة شمال سمنود، والتي يُقال إن اسمها يعني «بيت الأعياد»، وتضم معبدًا أثريًا يحمل عددًا كبيرًا من الأحجار المنقوشة التي تحمل أسماء بطليموس الثاني والثالث، ويُعد هذا المعبد من أهم معابد الإلهة إيزيس في منطقة الدلتا، وتظهر عليه نقوش جميلة تمثل طقوسًا دينية كان يؤديها الملك.
وتأتي مدينة سمنود كواحدة من أهم المدن التاريخية داخل الغربية، حيث تضم منطقة جبانات أثرية عُثر فيها على عدد من التوابيت الضخمة المصنوعة من الجرانيت، من بينها تابوت من الجرانيت الأسود يرجع إلى «شب مين بن عنخت»، وتم نقش نصوص ومناظر دينية على جوانبه الداخلية والخارجية من كتاب «أمي دوات»، ما يعكس أهمية المدينة ومكانتها في التاريخ المصري القديم.
وهكذا، تقدم محافظة الغربية تجربة سياحية متنوعة تجمع بين الدين والتاريخ والثقافة، وتناسب كل من يبحث عن نزهة بسيطة بتكاليف قليلة، خاصة في أوقات الإجازات، لتثبت الغربية أنها ليست مجرد محافظة صناعية أو زراعية، بل وجهة سياحية تستحق الاكتشاف.