أعلن المجلس الأعلى للآثار، في بيان صحفي صادر ظهر اليوم، عن إطلاق مشروع تطوير شامل لأربعة من أبرز المواقع الأثرية في صعيد مصر، وذلك في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى رفع كفاءة المواقع التراثية وتحسين تجربة الزائر وفقًا لأعلى المعايير الدولية، في خطوة وصفها المراقبون بأنها الأكبر من نوعها منذ عقد. جاء هذا الإعلان بالتزامن مع جولة تفقدية مكثفة قام بها الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، شملت منطقة سقارة الأثرية بالجيزة ومواقع متفرقة في محافظتي الفيوم والدقهلية، وفقًا لما نشرته بوابات "الأهرام" و"الخليج" و"Egyptian Gazette". بحسب الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار.
وفي التفاصيل، أوضح الدكتور هشام الليثي، في تصريحات لبوابة "الأهرام" الإلكترونية، أن أعمال التطوير تشمل أربعة من أشهر المعابد في صعيد مصر، وهي معبد الأقصر، معبد الكرنك، معبد حتشبسوت بالدير البحري، ومعبد سيتي الأول، وذلك في إطار مشروع متكامل لتحسين إمكانية الوصول إلى المواقع وتدفق الزوار وجودة الخدمات، مما يتيح للسائحين التعامل مع التراث الثقافي المصري بشكل أعمق. ونقلت البوابة عن الليثي قوله: "هذا المشروع هو الأضخم في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ويهدف إلى زيادة كفاءة المواقع الأثرية وتعزيز قيمتها الثقافية، تأهبًا للزيادة المتوقعة في أعداد السائحين خلال المواسم المقبلة". كما نقلت صحيفة "اليوم السابع" عن المصادر أن المشروع يستهدف الوصول بطاقة المنطقة الاستيعابية إلى أكثر من ٣ ملايين زائر سنويًا بحلول عام ٢٠٢٨.
وكشف معمن عثمان، رئيس قطاع المشروعات الأثرية بالمجلس الأعلى للآثار، عن التفاصيل الهندسية للمشروع، مشيرًا إلى أن الأعمال تتضمن في معبد الكرنك تحديث نظام المراقبة الإلكترونية، مع التخطيط لمرحلة ثانية لتوسيع نطاق التغطية الأمنية لتشمل مجمع المعبد بالكامل باستخدام كاميرات ذكية متصلة بشبكة مركزية. أما في معبد الأقصر، فتشمل الخطة توسعة المدخل الرئيسي من حوالي ١١٠ أمتار مربعة إلى ٢٥٠ مترًا مربعًا، أي بزيادة تزيد عن ١٢٥%، بالإضافة إلى إضافة ٦ بوابات جديدة للتذاكر لتخفيف الازدحام، وتزويد المنطقة بأجهزة كشف بالأشعة السينية (X-Ray) وماكينات إصدار تذاكر إلكترونية متطورة. ونقلت البوابة عن عثمان قوله: "أعمال التطوير تُنفذ على مراحل وفق جدول زمني دقيق، ومن المقرر أن تنفذ بين مايو وأغسطس المقبلين، بالتزامن مع فترة انخفاض الحركة السياحية، على أن يتم تحويل بوابة الخروج الحالية إلى مدخل ومخرج مؤقت خلال فترة التنفيذ". كما أشار إلى أن التطوير يشمل أيضًا توسعة مناطق انتظار الزوار المظللة، وتحسين واجهة المدخل لتتماشى مع الطابع التاريخي للموقع، وتطوير منظومة البنية التحتية للتذاكر الإلكترونية.
من ناحية أخرى، وبالتزامن مع هذه التطورات، بدأت أعمال تطوير متحف المنطقة "متحف التحنيط" في الأقصر، والذي تم إغلاقه مؤقتًا منذ منتصف أبريل الماضي، وذلك بهدف تحديث قاعات العرض وإضافة قطع أثرية جديدة يعود تاريخها للعصر المتأخر والعصرين اليوناني والروماني. وفقًا لبيان صادر عن المنطقة، من المقرر أن يُعاد افتتاح المتحف نهاية العام الجاري بهوية جديدة.
وفي شمال البلاد، تفقد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، سير العمل بمنطقة سقارة الأثرية بمحافظة الجيزة، يرافقه وفد من قيادات المجلس، وذلك تنفيذًا لتوجيهات شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، الهادفة إلى تعزيز كفاءة المواقع التراثية.وأفاد البيان الرسمي أن الجولة شملت تفقد المدخل الرئيسي لمنطقة آثار سقارة، ومخازن متحفية حديثة، وأعمال البعثات الأثرية الأجنبية العاملة في المنطقة، بالإضافة إلى المتحف المفتوح بمنطقة ميت رهينة. وأوضح البيان، الذي اطلعت عليه "EgyPins"، أن الدكتور الليثي وجه خلال الجولة بأهمية تطوير البنية التحتية ومسارات الزوار، والعمل على إنشاء مركز زوارين شامل عند المدخل الجديد للمنطقة يتضمن قاعة استقبال متكاملة ومرافق خدمية على أعلى مستوى، مع السرعة في الانتهاء من أعمال التطوير، خاصة نظم الإضاءة والمراقبة الإلكترونية، من خلال تركيب كاميرات المراقبة وبرامج الصيانة المستمرة. كما وجه الدكتور الليثي بـ نقل القطع الأثرية من المخازن القديمة بوحدات التخزين المتحفي المكتملة حديثًا، وفق جدول زمني محدد، لضمان الحفاظ على القطع الأثرية وتأمينها وفقًا للمعايير الدولية.
أما بمنطقة ميت رهينة، فتفقد الأمين العام القطع الأثرية المعروضة بالمتحف المفتوح، ومن بينها التمثال الضخم للملك رمسيس الثاني، ووجه بإعداد خطة تطوير شاملة للمنطقة تشمل تحديث أساليب العرض، وتحسين الخدمات المقدمة للزوار، وتجديد اللوحات الإرشادية، مع استكمال إنشاء المخزن المتحفي الجديد بنهاية أبريل الجاري (والذي يُتوقع الانتهاء منه خلال أيام) والشروع في نقل القطع الأثرية وفق جدول زمني محدد، وفقًا لصحيفة "Egyptian Gazette". كما تضمنت أعمال البعثات الأجنبية تفقد أعمال الترميم في مقابر بتحوتيب وأخيتوتيب التي تنفذها البعثة التشيكية، بالإضافة إلى أنشطة الحفائر التي تقوم بها بعثة كلية الآثار بجامعة القاهرة، وبعثة جامعة توبنغن الألمانية جنوب هرم أوناس، ومنطقة السرابيوم.
إلى جانب ذلك، كشف المجلس الأعلى للآثار عن بدء تنفيذ مشروعات تطوير وترميم بعدد من المواقع الأثرية في محافظتي الفيوم والدقهلية، وذلك ضمن خطة شاملة لتعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية ثقافية عالمية. وتفقد الأمين العام في محافظة الفيوم متحف كوم أوشيم والمخازن المتحفية بالمنطقة، وذلك في إطار الاستعداد لنقل محتويات المخازن الفرعية إلى المخزن المتحفي الجديد، ضمن خطة الوزارة لتطوير منظومة التخزين المتحفي. كما عقد الدكتور الليثي اجتماعًا موسعًا بموقع هرم هوارة لمناقشة تطورات مشروع سحب المياه الجوفية، والدراسات الفنية لاختيار أنسب الحلول الآمنة للتعامل مع المياه المالحة التي تهدد أساسات الهرم، بما يتيح الوصول إلى غرفة الدفن الواقعة على عمق يقارب ١٨ مترًا أسفل منسوب سطح الأرض، وهو ما يُعد خطوة حاسمة لحماية أحد أهم أهرامات الدولة الوسطى. كما تابع في موقع هرم اللاهون أعمال التدعيم وترميم الأنفاق السفلية وتطوير السلم، إلى جانب ترميم الجدران الأثرية باستخدام مواد متوافقة مع طبيعة الموقع، وتدعيم الغرف الانتقالية، مع معالجة الفراغات بما يضمن استقرار العناصر الأثرية.
وشملت زيارة الأمين العام لمحافظة الفيوم أيضًا تفقد موقع دير الملاك غبريال ببرية النقلون، أحد أقدم الأديرة بالمحافظة والذي يعود تاريخه إلى القرون الأولى للمسيحية، حيث اطمأن على أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة البولندية العاملة بالموقع. وفي محافظة الدقهلية، تفقد قصر محمد بك الشناوي بمدينة المنصورة، والذي يُعد تحفة معمارية نادرة ونموذجًا متميزًا للعمارة الزخرفية في أواخر القرن التاسع عشر، حيث تابع أعمال مشروع الترميم الجاري، والذي يستهدف إعادة إحياء القصر من خلال الترميم المعماري الدقيق وفقًا لأحدث الأساليب العلمية، مع الحفاظ على الطابع الأصلي للقصر.