أعلنت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) عن تسجيل معبد دندرة بمحافظة قنا والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة رسمياً على قائمة التراث في العالم الإسلامي، وذلك خلال أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في العاصمة الأوزبكية طشقند خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026. وجاء الإعلان الرسمي مطلع أبريل 2026.
معبد دندرة
يعد أحد أبرز المعابد المصرية القديمة وأفضلها حفظاً، حيث يعود تاريخ بنائه إلى العصر البطلمي، وتحديداً عهد الملك بطليموس التاسع، مع استمرار الإضافات عليه حتى العصر الروماني. يتصدر واجهته 6 أعمدة ذات تيجان برؤوس المعبودة حتحور (ربة الحب والموسيقى والجمال)، ويتميز المعبد بمناظره الفلكية المصورة على الأسقف ونقوشه الملونة الزاهية التي بقيت محتفظة بألوانها الأصلية، إذ يُعد من أندر المعابد المصرية التي جمعت بين الأصالة المعمارية والثراء الفني، إضافة إلى كونه مرآة لتطور العمارة الدينية في مصر القديمة.
أما المنازل التاريخية بمدينة رشيد (محافظة البحيرة)
فتمثل نموذجاً فريداً للعمارة الإسلامية، حيث تعكس الطابع العمراني المميز للمدينة التي لعبت دوراً تاريخياً مهماً عبر العصور. يضم الموقع مجموعة من المنازل التاريخية أبرزها منزل عرب كلي، ومتحف رشيد الوطني، ومنزل الأماصيلي وغيرها، وتتميز بواجهاتها المزينة بالمشربيات الخشبية (الروشان) التي تمثل نموذجاً متفرداً للعمارة السكنية العثمانية. وعُرفت رشيد تاريخياً باكتشاف حجر رشيد الذي كان مفتاح فك رموز الحضارة المصرية القديمة.
وقد أشادت لجنة التراث في الإيسيسكو بالقيمة الفنية والتاريخية الفريدة للموقعين، مؤكدة أن إدراج معبد دندرة جاء لما يتمتع به من قيمة أثرية ومعمارية تعكس تطور العمارة الدينية في مصر القديمة، فضلاً عن نقوشه الفلكية النادرة التي تعد من أدق الشواهد على تقدم المصريين القدماء في علوم الفلك، كما أثنت على القيمة المعمارية المتميزة لمنازل رشيد التي تمثلُ ذاكرة حية للعمارة الإسلامية.
أعرب السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن سعادته بهذا الإنجاز، مؤكداً أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع وتعزيز جاذبيتها السياحية. وأضاف أن هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية.
وثمن اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، الجهود الدؤوبة التي بذلتها الدولة المصرية لإدراج معبد دندرة ضمن قائمة التراث الإسلامي، مؤكداً أن هذا الإدراج يمثل انتصاراً جديداً لجهود التنمية المحلية، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية السياحية بصعيد مصر، ويمهد الطريق لتحويل المنطقة المحيطة بالمعبد إلى مركز دولي للسياحة الريفية والثقافية.
يأتي هذا الإدراج في إطار رؤية مصر لتعزيز حضور تراثها على المستويين الإقليمي والدولي، ويُعد إضافة نوعية لجهود الحفاظ على التراث الثقافي. بهذا القرار، ليصبح عدد المواقع المصرية على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ستة مواقع، تشمل بالإضافة إلى معبد دندرة ومنازل رشيد: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة. كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، مقياس النيل بالروضة، جبانة البجوات، مدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.
يُذكر أن معايير الاختيار تعتمد على تفرد الموقع من حيث الطراز المعماري والقيمة التاريخية، وعدم وجود مثيل له، إلى جانب تأكيد التزام الدولة بحمايته وصيانته وفق أعلى المعايير الدولية. ومن المتوقع أن يسهم هذا الإدراج في تعزيز الحركة السياحية نحو هذين الموقعين، وفتح آفاق جديدة للترويج للسياحة الثقافية في صعيد مصر ودلتا النيل، ودعم جهود توثيق التراث المصري وتعزيز القوة الناعمة لمصر.