يُعد متحف الفن الإسلامي ثالث أكبر متاحف العالم في مجال الفنون الإسلامية، ويضم مجموعة نادرة تجاوزت 100 ألف قطعة أثرية، منها 4,500 قطعة معروضة بشكل دائم. يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1880، عندما أمر الخديوي توفيق بجمع الآثار الإسلامية لحمايتها من الضياع،
وكانت تُحفظ مؤقتا في مسجد الحاكم بأمر الله، إلى أن اكتمل بناء المتحف الحالي وافتتح عام 1902 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني. صمم المبنى على الطراز المملوكي الجديد (Neo-Mamluk) ليكون قطعة فنية بحد ذاته، بقباب وأروقة وشبابيك مشربية تعكس عراقة العمارة الإسلامية.
تعرض المتحف لتفجير إرهابي عام 2014 ألحق أضرارا جسيمة بالمبنى وبعض المقتنيات، وأعيد افتتاحه عام 2017 بعد ترميم شامل كلف 45 مليون جنيه، ليعود بأجمل مما كان.
يعرض المتحف قطعا من الهند وإيران والصين واليمن وبلاد الشام والأندلس، ليأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن تمتد من العصر الأموي (القرن السابع) حتى العصر العثماني (القرن التاسع عشر).
من مصاحف القرن الأول إلى الإبريق الطاووسي... كنوز بلا ثمن
يحتضن متحف الفن الإسلامي مجموعة نادرة وفريدة، تجعله واحداً من أهم المتاحف المتخصصة في العالم:
المصاحف والمخطوطات النادرة: يضم المتحف أقدم مصاحف العالم، منها مصحف مكتوب بخط اليد من القرن الأول الهجري، ومخطوطات نادرة للقرآن الكريم مكتوبة بخطوط كوفية وثلث ونسخ مزينة بالذهب. كما يعرض مخطوطات علمية لابن الهيثم والرازي وابن سينا.
الخزف والزجاج: مجموعة من أروع القطع الخزفية من العصر الفاطمي (القرن العاشر) التي تتميز ببريقها المعدني (Lusterware)، وأواني زجاجية مذهبة ومينائية من العصر المملوكي، وأباريق عربية وإيرانية نادرة. أشهرها "الإبريق الطاووسي" الخزفي الملون.
الأعمال الخشبية النادرة: قطع خشبية محفورة بتقنية التخريم والتطعيم بالعاج والسن من العصرين الفاطمي والمملوكي، ومن أبرزها منبر خشبي من العصر المملوكي كان موجودا في مسجد السلطان حسن، ونقوش سقف كنيسة معلقة خشبية تعود للعصر الإسلامي المبكر توضح تأثر الفن القبطي بالفن الإسلامي.
الأسلحة والدروع: قاعة كاملة تعرض أسلحة ودروع المماليك والعثمانيين، من سيوف وسكاكين مرصعة بالذهب، وخوذ حربية، وبريدات حديدية، وبنادق فتيلية نادرة. من أبرزها سيف الظاهر بيبرس (القرن الثالث عشر).
الآلات العلمية: مجموعة نادرة من آلات علم الفلك والطب والهندسة التي استخدمها العلماء المسلمون، منها إسطرلابات عربية دقيقة، وأباريق تشريح، ومكاييل وكوابيل تعود للعصر المملوكي.
المنسوجات والسجاد: يضم المتحف أروع السجاد المملوكي والعثماني والصفوي، وأنسجة حريرية مطرزة بآيات قرآنية، ومحاريب سجاد نادرة (السجادة الاتجاهية للمسجد). أقدمها كسوة الكعبة من عصور مختلفة.
العملات والمجوهرات: آلاف العملات الإسلامية الذهبية والفضية والبرونزية، من دنانير أموية وعباسية وفاطمية مملوكية، عليها نقوش بديعة تدل على دقة السك. ومجوهرات ومشغولات ذهبية نادرة من العصر العثماني.
الوثائق والبرديات: مجموعة من البردي الإسلامي (القرون الأولى)، ووثائق رسمية (فرمانات وتوقيعات سلطانية) من العصر المملوكي والعثماني، تكشف تفاصيل الحياة الإدارية والاقتصادية.
النقوش والأعمدة الرخامية: أعمدة وتيجان وكرانيش رخامية من جوامع مصر القديمة (جامع عمرو بن العاص، جامع أحمد بن طولون)، مزينة بآيات قرآنية وزخارف نباتية وهندسية (الأرابيسك).
استعد مسبقا: خصص ساعتين إلى 3 ساعات للزيارة – المتحف مكون من طابقين وأكثر من 25 قاعة عرض وساحة واسعة.
التصوير: مسموح بالتصوير الشخصي بدون فلاش. المعدات الاحترافية (كاميرات ريبورتاج وحوامل ثلاثية) تحتاج تصريح مسبق من إدارة المتحف.
اللبس المناسب: المتحف في منطقة شعبية محافظة، فاللبس المحتشم (يغطي الكتفين والركبتين) مرغوب فيه ويظهر احتراما.
كيف تصل؟ المترو هو الحل الأمثل (محطة محمد نجيب – الخط الثالث، ثم مشي 5-7 دقائق). تجنب السيارة الخاصة لأن المواقف نادرة جدا في منطقة باب الخلق.
حقائب كبيرة: ممنوعة – يجب إيداعها في غرفة الأمانات (Cloakroom) عند المدخل مجانا.
جولة إرشادية: يمكن الاستعانة بأحد المرشدين المتخصصين في الفن الإسلامي من داخل المتحف (استفسر من شباك التذاكر) – ستحصل على تجربة أعمق.
دمج الزيارات: المتحف قريب جدا من جامع الأزهر وشارع المعز ووكالة الغوري، وبيت السحيمي (10 دقائق بالسيارة). خطط لنصف يوم ثقافي في قلب القاهرة التاريخية.
تجنب الزحام: الأقل ازدحاما صباح الأحد إلى الأربعاء – الجمعة مزدحمة نوعا ما (بسبب صلاة الجمعة وإغلاق الظهيرة).
مكان للأكل: لا توجد كافتيريا داخل المتحف، لكن حوله – في شارع المعز القريب – أشهر مطاعم الأكل المصري القديم (مثل مطعم أبو السيد)، استغلها للغداء بعد الزيارة.