ليس مجرد متحف عادي، بل هو "الفاتيكان القبطي" الذي يضم أكبر مجموعة من الآثار المسيحية في العالم. أسسه مرقص سميكة باشا عام 1910، بالتعاون مع البابا كيرلس الخامس، ليكون ملاذا آمنا للكنوز القبطية التي كانت مبعثرة في الأديرة والكنائس القديمة.
يقع المتحف داخل أسوار حصن بابلون الروماني العتيق، ليجاور الكنيسة المعلقة وكنيسة أبو سرجة ومعبد بن عزرا، مكونا "مجمع الأديان" الأعظم في مصر.
يتكون من جناحين: القديم (1910) بتصميم معماري مستوحى من المشربيات والأعمدة الرخامية الإسلامية القبطية، والجديد (1947) المكمل له، ويربطهما ممر حديث (2006) يسهل زيارة 26 قاعة عرض متحفية.
من مخطوطات نجع حمادي إلى ستارة الزمار... كنوز مسيحية لا تقدر بثمن
يحتضن المتحف القبطي قرابة 16 ألف قطعة أثرية، تتنقل بك بين القرنين الرابع والتاسع عشر الميلاديين، كاشفة النقاب عن أصالة الفن القبطي الذي مزج بين المصرية القديمة واليونانية والبيزنطية والإسلامية.
المخطوطات النادرة: أشهرها مخطوط المزامير (القرن السادس الميلادي) المكتوب بالمداد القبطي على الرق، ومخطوطات نجع حمادي، وهي مجموعة غنوصية من القرن الرابع تمثل أغلى ما في مكتبة المتحف.
أيقونات تحكي الإنجيل: يضم المتحف أروع الأيقونات القبطية، منها أيقونة "رحلة العائلة المقدسة إلى مصر" التي تظهر الهروب إلى أرض وادي النيل، وأيقونة السيد المسيح جالسا على عرش المجد (القرن الثامن عشر) بريشة "إبراهيم الناسخ" و"يوحنا الأرمني"، وهي أيقونة فريدة تظهر الرموز الإنجيلية الأربعة (الرجل، الأسد، الثور، النسر) حول المسيح.
المنسوجات القبطية: أهمها "ستارة الزمار"، وهي قطعة قماشية نادرة من الصوف والكتان، تعود للقرن السادس، مزينة برسوم موسيقيين وعازفين على الناي، تظهر التأثير الهلنستي على الفن القبطي.
الأعمال الخشبية المعجزة: نجد بابا خشبيا من الحاجز الأيقوني لكنيسة القديسة بربارة، مصنوع من خشب الجميز (السيكومور)، مزين بحشوات عاجية وأبنوس، يعود للعصر الفاطمي (القرنين الحادي عشر والثاني عشر)، وهو تحفة فريدة من النحت والتطعيم. كما يعرض منبر الأنبا إرميا المصنوع من الحجر المنحوت (القرن السادس)، والمكتشف في دير سقارة.
الفخار والزجاج والمعادن: مجموعة ضخمة من الأباريق والأواني الزجاجية المزينة برسوم نباتية وهندسية ترسم ملامح الحياة اليومية للأقباط في القرون الأولى. إلى جانب حلي ومجوهرات ذهبية وبرونزية عثر عليها في الأديرة القديمة.
الحنية والجداريات: حنية للعذراء مريم من القرن السادس، منحوتة في الحجر الجيري، تظهر العذراء وهي جالسة على العرش، في تأثر واضح بالفن البيزنطي.
استعد مسبقا: خصص ساعتين إلى 3 ساعات للزيارة، فالمتحف مكون من 26 قاعة عرض غنية بالمقتنيات.
وجود تذكرة التصوير أمر حتمي: لا تحاول التصوير داخليا بدون شراء البطاقة المخصصة من شباك التذاكر، والأهم ممنوع الفلاش وحقائب الظهر الكبيرة ممنوعة.
ارتد ملابس مناسبة: المتحف داخل مجمع ديني (الكنيسة المعلقة وكنيسة أبو سرجة قريبتان)، فاللبس المحتشم الذي يغطي الكتفين والركبتين إلزامي.
أفضل وسيلة مواصلات: مترو الأنفاق (محطة مارجرجس). تجنب السيارة الخاصة لأن المواقف شبه معدومة في حصن بابلون.
لا تحضر أشياء ضخمة: حقائب السفر والشنط الكبيرة ممنوعة، ويطلب منك إيداعها في الأمانات قبل الدخول.
الرسم للطلاب والفنانين: مسموح، لكن بقلم الرصاص فقط (ممنوع الأقلام الجاف والحبر)، مع عدم عرقلة مسار الزوار.
دمج الزيارات: استغل موقع المتحف المميز وزر الكنيسة المعلقة (مشوار دقيقتين سيرا)، وكنيسة أبو سرجة، ومعبد بن عزرا اليهودي في نفس الرحلة.
تجنب الزحام: الأيام الأقل ازدحاما هي من الأحد إلى الأربعاء صباحا.