يُعد متحف السكة الحديد المصري (Egyptian Railway Museum) أقدم متحف متخصص في السكك الحديدية في أفريقيا والشرق الأوسط، وواحد من أقدم المتاحف من نوعه في العالم. تأسس عام 1932 بأمر من الملك فؤاد الأول، احتفالا باستضافة القاهرة لـ المؤتمر الدولي للسكك الحديدية في العام التالي .
افتتح المتحف رسميا يوم 15 يناير 1933، ليصبح شاهدا على تاريخ السكة الحديد في مصر التي تعتبر ثاني دولة في العالم (بعد بريطانيا) وأول دولة في أفريقيا والشرق الأوسط تدخل القطار . صمم المبنى ليكون تحفة معمارية، ويقع في قلب ميدان رمسيس، تحديدا خلف محطة مصر (رمسيس) التاريخية .
يضم المتحف أكثر من 700 قطعة معروضة، تتنوع بين قاطرات بخارية أصلية (بعضها يعود لعام 1854)، وعربات ملكية فاخرة، ونماذج مصغرة، ووثائق وخرائج تاريخية .
يروي المتحف قصة النقل في مصر منذ العصور الفرعونية (المراكب والعربات التي تجرها الخيول) مرورا ببداية القطار في عهد الخديوي عباس الأول (1856)، وصولا إلى أحدث أنظمة الإشارات والجرارات الكهربائية .
من قاطرة عباس باشا الأولى إلى عربة الملكة فريدة الملكية.. كنوز على قضبان من ذهب
يحتضن متحف السكة الحديد المصري مجموعة نادرة وفريدة، تجعله قبلة لعشاق القطارات والمهتمين بالتاريخ الصناعي في مصر:
القاطرات البخارية التاريخية (أهم أقسام المتحف): تحتل القاعة الأرضية (الجراج الضخم) صدارة المتحف، حيث تُعرض قاطرات بخارية أصلية يعود عمر بعضها لأكثر من 160 عاما. من أبرزها:
قاطرة عباس باشا الأولى (1854): أقدم قاطرة في أفريقيا، كانت تجر أول قطار سار على الأراضي المصرية عام 1854 من الإسكندرية إلى كفر الدوار (مسافة 21 كم) وبعدها تم مد الخط إلى القاهرة عام 1856 .
قاطرة رقم 30 (ستانيفن) عام 1862: من تصميم روبرت ستانيفن وإخوانه، تعتبر تحفة هندسية بآلياتها المكشوفة .
قاطرة سعيد باشا (هدية من الملكة أوجيني): قاطرة ملكية فاخرة يعود تاريخها لعام 1862، أهدتها زوجة نابليون الثالث (الملكة أوجيني) إلى والي مصر سعيد باشا. تتميز بنقوشها العربية (الأرابيسك) الرائعة ومقاعدها الجلدية الفاخرة. يُسمح للزائر بالصعود إليها وتفحصها .
العربات الملكية الفاخرة: قاعة منفردة تضم العربات الملكية التي كانت تستخدمها أسرة محمد علي باشا (الخديوي إسماعيل، الملك فؤاد، الملك فاروق). تتميز بخشبها الثمين المنحوت ودهاناتها الذهبية وديكوراتها الداخلية الفخمة. من أبرزها العربة الملكية المكونة من 6 عربات التي بنيت في بداية القرن العشرين، والتي كانت تجرها قاطرة خاصة للأغراس الملكية والمناسبات الرسمية .
قسم ما قبل القطار (العصر الفرعوني والروماني): الطابق العلوي مخصص لتاريخ النقل في مصر قبل اختراع القطار، يعرض نماذج خشبية لمراكب شراعية استخدمها الفراعنة في نقل البضائع والمواد الغذائية والجنود على نهر النيل، بالإضافة إلى عربات تجرها الخيول كانت تستخدمها العائلة الملكية في الاحتفالات .
قسم النماذج المصغرة (ديوراما): يُعرض أكثر من 700 موديل مصغر لأنواع مختلفة من القاطرات والعربات (البخارية، الكهربائية، الديزل) التي استخدمت في مصر ودول العالم . بعض هذه النماذج دقيق جدا ويعمل (يُدار كهربائيا) ويحاكي حركة القطارات الحقيقية. أبرزها قطار اللعبة الذي كان يملكه التاجر الثري "فرغلي باشا"، والذي صادرته ثورة 1952 .
قسم الجسور والإشارات والاتصالات: يعرض نماذج لجميع كباري السكك الحديدية المصرية، مثل كوبري الجيزة وقناطر الدلتا وكوبري أسيوط، مع شرح آليات فتحها (للملاحة النهرية) وإغلاقها . كما يضم أجهزة إشارات ضوئية أصلية وهواتف تلغراف قديمة من العصر الملكي، كانت تستخدم في تنظيم حركة القطارات وتجنب الاصطدامات.
قسم الطيران (مفاجأة في متحف القطارات): جناح غريب وغير متوقع، يروي باختصار تاريخ الطيران من الأخوان رايت وحتى العصر النفاث، ويعرض نماذج مصغرة لطائرات تاريخية (ربما بسبب ارتباط النقل الجوي بالنقل البري في النقل المتكامل) .
الخرائط والوثائق التاريخية (الأرشيف): يحتوي المتحف على وثائق أصلية، أبرزها عقد واتفاقية روبرت ستيفنسون (مصمم القاطرات) مع الحكومة المصرية لإنشاء أول خط سكك حديدية في مصر . كما يعرض خرائط أصلية لشبكة سكك حديد مصر منذ عام 1850، وأرشيف نادر من الصور الفوتوغرافية والرسومات الهندسية التي تظهر تطور القطارات على مر السنين .
قاعة الجرارات الحديثة: ركن يعرض أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا القطارات في مصر والعالم من جرارات كهربائية وديزل حديثة (نماذج حديثة مقارنة بالقطع القديمة)، ليوضح الفارق الهائل بين بداية السكة حديد والآن.
استعد مسبقا: خصص ساعة إلى ساعتين للزيارة – المتحف صغير لكن مزدحم بالمقتنيات والمعلومات. أهم ما يأخذ وقتا هو القاعة الأرضية (القاطرات) والقاعة الملكية.
التصوير: مسموح بالتصوير الشخصي بدون فلاش. لاستخدام كاميرا احترافية (DSLR)، قد يطلب منك دفع 10-20 جنيها رسوما إضافية . لا تنس تصوير قاطرة سعيد باشا من الداخل والخارج.
ذوي الاحتياجات الخاصة: بعض المصادر الحديثة تشير إلى وجود تسهيلات (كراسي متحركة – مواقف مخصصة) ، لكن بما أن المبنى قديم (1933) ويحتوي على طابقين، يُنصح بالاتصال مسبقا (02-25763793) للتأكد.
التفاعل مع المعروضات: المتحف هنا أقل صرامة من متاحف الآثار! يُسمح لك بالصعود على بعض القاطرات التاريخية (مثل قاطرة سعيد باشا) وتفحص الآليات عن قرب . استمتع بهذه التجربة الفريدة بحذر.
كيف تصل؟ المترو هو الحل الوحيد الذكي (محطة رمسيس – الخطين الأول والثاني). المتحف يقع داخل مجمع المحطة (خلف المبنى الرئيسي مباشرة). تجنب السيارة الخاصة نهائيا لأن ميدان رمسيس يعتبر من أكثر أماكن القاهرة ازدحاما واختناقا مروريا، والمواقف شبه معدومة.
جولة إرشادية: غير متوفرة دائما، لكن يمكنك الاستعانة بحراس المتحف أو موظفي الاستقبال الذين يملكون معلومات وافرة عن القطع وعن تاريخ السكة حديد في مصر (خاصة كبار السن منهم).
دمج الزيارات: المتحف في قلب ميدان رمسيس، قريب جدا من ميدان التحرير (10 دقائق بالسيارة)، متحف الفن الإسلامي، شارع المعز لدين الله الفاطمي وقلعة صلاح الدين (15-20 دقيقة بالسيارة). يمكنك عمل يوم سياحي تاريخي رائع.
تجنب الزحام: مغلق الجمعة – أقل الأيام ازدحاما الأحد والاثنين والثلاثاء صباحا. بما أنه يغلق الساعة 2 ظهرا، اذهب فور افتتاحه الساعة 9 صباحا لترتاح وتستوعب المعروضات دون زحام .
مكان للأكل: توجد كافتيريا بسيطة جدا في مبنى محطة مصر، لكن يُنصح بتناول وجبة خفيفة قبل الزيارة أو بعدها في مطاعم منطقة وسط البلد والعتبة القريبة (على بعد 5-10 دقائق بالسيارة) حيث تتنوع الخيارات بين المصري القديم والوجبات السريعة.