يُعد متحف البريد المصري أحد أقدم المتاحف المتخصصة في مصر والشرق الأوسط، وتعود فكرته إلى الملك فؤاد الأول الذي كان مولعا بهواية جمع الطوابع .
تم افتتاح المتحف عام 1934 بمناسبة استضافة القاهرة لمؤتمر البريد العالمي العاشر في عهد الملك فؤاد الأول، ثم افتتح رسميا للجمهور عام 1940 في عهد الملك فاروق وكان يعرف آنذاك باسم "متحف فؤاد الثاني" .
يقع المتحف في الطابق الثاني من مبنى البريد التاريخي بميدان العتبة الخضراء، وهو مبنى ذو طراز معماري فريد، تقوم على رعايته الهيئة القومية للبريد – وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
شهد المتحف أضخم عملية تطوير في عام 2022، حيث تم توسيعه من قاعة ونصف إلى 15 قاعة عرض، وارتفع عدد المقتنيات من 1200 قطعة إلى 3000 قطعة نادرة، بعضها يعود لأكثر من 150 عاما .
يضم المتحف قصصا فريدة مثل رسائل منسية لم تصل إلى أصحابها منذ نهاية القرن التاسع عشر، وأول طابع بريد صدر في مصر عام 1866، وأول خطاب جوي من لندن إلى الإسكندرية عام 1929، ولوحة فنية نادرة رسمها الخديوي إسماعيل بنفسه .
يحتضن متحف البريد المصري مجموعة نادرة وفريدة، تجعله وجهة أساسية لهواة جمع الطوابع والمهتمين بتاريخ الاتصالات في مصر:
القسم التاريخي: يحتوي على نماذج نادرة لتطور الكتابة والرسائل على مر العصور، منها لوحة نارمر (نسخة أو نقش توضيحي) ومحابر من الحقبة الفرعونية والرومانية والقبطية . كما يعرض عقود نقل البريد واللوائح البريدية القديمة ووثائق تاريخية موثقة .
مجموعة الطوابع النادرة (أهم أقسام المتحف): يضم أكبر وأهم مجموعة طوابع في مصر، تغطي طوابع مصرية وعربية وأفريقية وأوروبية وآسيوية وأمريكية وأسترالية . من أبرزها أول طابع بريد مصري صدر في العام 1866، وكان يحمل ألوانا وقيم مختلفة، وطبع في مطبعة "إخوان بيلاس" في إيطاليا، بعلامة مائية على شكل هرم من فوقه الشمس . كما تضم المجموعة طوابع نادرة من مختلف العصور (الخديوية، الملكية، الجمهورية)، وألواح الطباعة الأصلية (الكلشيهات) التي صنعت بها الطوابع .
قاعة الأعلام والمشاهير (طوابع تذكارية): قاعة فريدة تعرض أكثر من 60 شخصية من أعلام مصر على طوابع تذكارية صدرت لتكريمهم، وتشمل: طه حسين، وتوفيق الحكيم، وعباس محمود العقاد، ونجيب محفوظ (الأدباء) – أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ (المطربين) – يوسف وهبي، ونجيب الريحاني، وإسماعيل يسين (الفنانين) – أحمد زويل (العالم) – طه حسين (المفكر)، وغيرهم كثير . كل طابع يصاحبه بطاقة ومظروف اليوم الأول وميدالية تذكارية.
لوحة أبي الهول بـ 10 آلاف طابع: تحفة فنية فريدة، وهي لوحة جدارية ضخمة مكونة من 10 آلاف طابع بريد، تشكل صورة أبي الهول، أهديت إلى الملك فاروق بمناسبة افتتاح المتحف عام 1940 .
قسم أدوات البريد التاريخية: يعرض مجموعة متنوعة من أدوات البريد العتيقة، منها: صناديق خطابات (آلية ويدوية) من عصور مختلفة – الموازين البريدية القديمة – الأختام (القديمة والحديثة) – حقائب البريد الجلدية والمحافظ – مفاتيح صناديق البريد النحاسية .
قسم الملابس والشارات: يحتوي على أنواع مختلفة من الزي الرسمي لموظفي البريد المصري عبر العصور: ملابس كبار الموظفين – رؤساء الأقسام – الموزعين (سعاة البريد) – بالإضافة إلى شارات قماشية ونحاسية .
قسم وسائل النقل البريدي: يعرض مجسمات ونماذج مصغرة لوسائل نقل البريد عبر العصور، من أبرزها: عربات تجرها الخيول – البواخر النيلية المخصصة لنقل البريد (أشهرها باخرة "جمال" لنقل البريد من القاهرة إلى النوبة) – قطارات السكة الحديد – وأول طائرات البريد الجوي من شركة الطرق الجوية الإمبراطورية .
قسم البريد الجوي والحمام الزاجل: يعرض نماذج مختلفة لـ وسائل الاتصال القديمة، أبرزها الحمام الزاجل الذي كان يستخدم لنقل الرسائل. كما يعرض أول خطاب جوي ورد إلى الإسكندرية من لندن في 17 أغسطس 1929، وأول خطاب أرسل بالبريد الجوي .
قسم الخرائط والإحصاءات: يحتوي على خرائط ورسومات بيانية وإحصائية توثق تطور أعمال البريد المصري عبر السنين (مراسلات مسجلة – طرود بريدية – مكاتب البريد)، ويظهر تزايد أعداد المكاتب من 19 مكتبا في عهد البوسطة الأوروبية إلى أكثر من 800 مكتب في نهاية القرن التاسع عشر .
الرسائل المنسية (قسم خاص): ركن فريد ومؤثر يعرض رسائل قديمة لم يستدل على أصحابها، ولا تزال تحتفظ بها هيئة البريد منذ إرسالها في نهاية القرن التاسع عشر، مما يمنح الزائر إحساسا بالتاريخ الحي .
شهادات الشكر والجوائز: تعرض وثائق وشهادات تكريم حصلت عليها هيئة البريد المصرية. أبرزها خطاب شكر من مدير إشارة القوات المسلحة إلى رئيس هيئة البريد عن الدور الوطني لرجال البريد خلال حرب أكتوبر 1973، حيث كان البريد أحيانا الوسيلة الوحيدة لنقل الخطابات .
لوحة زيتية نادرة للخديوي إسماعيل: من المقتنيات الأثرية القيمة: لوحة زيتية نادرة يُقال إن الخديوي إسماعيل رسمها بنفسه لنفسه، وهو دليل على اهتمامه الشخصي بالبريد وعلاقته بهذا القطاع .
استعد مسبقا: خصص ساعة إلى ساعة ونصف للزيارة – المتحف صغير نسبيا لكنه غني بالمقتنيات، وقد تستمتع أكثر إذا كنت من هواة الطوابع.
التصوير: مسموح بالتصوير بدون فلاش في جميع القاعات – التقط صورا للطوابع النادرة واللوحة الشهيرة (أبو الهول من 10 آلاف طابع).
كيف تصل؟ المترو هو الحل الأمثل والأسهل (محطة العتبة – الخطين الثاني والثالث). المتحف أمام المحطة مباشرة في ميدان العتبة. تجنب تماما السيارة الخاصة لأن المواقف شبه معدومة في منطقة العتبة المزدحمة.
التذكرة: ثمنها زهيد جدا (2 جنيه فقط للكبار) – يفضل إحضار فكة صغيرة لأن شباك التذاكر قد لا يتوفر به تغيير.
اللبس المناسب: منطقة العتبة منطقة شعبية مزدحمة، فاللبس المحتشم العادي مناسب (لا شورت قصير جدا).
جولة إرشادية: يمكن الاستعانة بمسؤولي المتحف (مثل محمد بكري) الذين يعرفون تاريخ كل قطعة – ستحصل على معلومات وتفاصيل رائعة .
دمج الزيارات: المتحف في قلب القاهرة التاريخية، قريب جدا من المسرح القومي (أمامه) وجامع الأزهر وشارع المعز وبيت السحيمي (15-20 دقيقة سيرا). خطط لنصف يوم ثقافي في منطقة العتبة والأزهر.
تجنب الزحام: المتحف مغلق الجمعة والسبت – الأقل ازدحاما صباح الأحد إلى الأربعاء (العمل 9ص-4م). تجنب الزيارة بعد الساعة 2م لأن الموظفين يبدأون الاستعداد للإغلاق.
مكان للأكل: لا توجد كافتيريا داخل المتحف، لكن ميدان العتبة وشارع الأزهر يكتظان بالمطاعم الشعبية والمقاهي التاريخية (مثل مقهى الفيشاوي). تذوق الأكل المصري الأصيل بعد الزيارة.
تذكار: يمكنك شراء طوابع بريدية تذكارية من مكتب البريد في الطابق الأرضي (أسفل المتحف) – هدية رائعة لهواة جمع الطوابع.