يُعد المتحف الحربي القومي المصري (Egyptian National Military Museum) أحد أكبر المتاحف الحربية في العالم بشكل عام، وفي الشرق الأوسط بشكل خاص .
يشغل المتحف الضلع البحري الغربي من قلعة صلاح الدين الأيوبي، وتحديدا في قصور الحرملك التي أمر بإنشائها محمد علي باشا عام 1827م، والتي كانت مخصصة لإقامة حريمه وعائلته. الموقع ذاته كان مدرسة مدفعية في عهده .
أنشئ المتحف لأول مرة عام 1937م في مبنى مقر وزارة الدفاع القديم بشارع الفلكي، ثم انتقل عام 1938م إلى مقره المؤقت بجاردن سيتي، قبل أن يستقر في موقعه الحالي الفريد بقلعة صلاح الدين عام 1949م .
مر المتحف بعدة مراحل تطوير كبرى: الأولى عام 1988م بالاشتراك مع هيئة الآثار، والثانية عام 1990م بالاشتراك مع جمهورية كوريا الديموقراطية (افتتحت عام 1993م)، وأحدثها عام 2017م بالتعاون مع وزارة الآثار، وتم افتتاحها في 6 أكتوبر 2021م .
يروي المتحف تاريخ العسكرية المصرية عبر العصور بتسلسل زمني، بدءا من العصر الفرعوني، مرورا بـ العصر الإسلامي، وصولا إلى فجر مصر الحديث في عهد محمد علي باشا، ثم ثورة 1952، والمواجهات العربية الإسرائيلية بدءا من العدوان الثلاثي 1956 مرورا بحرب 1967 وصولا إلى نصر أكتوبر 1973، ويضم تمثيلا نسبيا للأسلحة والمعدات القتالية من كل هذه الفترات.
يحتوي المتحف الحربي القومي على مجموعة نادرة وفريدة تعكس تاريخ القوات المسلحة المصرية وتطورها على مر العصور:
قاعة العصر الفرعوني: يبدأ العرض بقاعة مخصصة لتاريخ العسكرية المصرية في الحضارة الفرعونية، حيث كان الجيش المصري القديم أحد أقوى جيوش العالم. تُعرض أسلحة فرعونية أصلية (سيوف، رماح، سهام، أقواس، دروع)، ونماذج لمراكب حربية نيلية، ولوحات جدارية توضح مشاهد المعارك والحصارات، ومومياوات لبعض الجنود أو الضباط (حسب بعض المصادر).
قاعة العصر الإسلامي: تعرض تطور الجيش المصري بعد الفتح الإسلامي، من الجيش الفاطمي (الخيول والجيوش النظامية) إلى المماليك (فرسان المماليك المشهورين) وصولا إلى العصر العثماني. من أبرز المعروضات: أسلحة بيضاء (سيوف ودروع وخوذات وحراب) من عصر المماليك والعثمانيين، ونماذج من الزي العسكري، ولوحات توضح معارك مصرية إسلامية شهيرة.
قاعة محمد علي باشا (فجر مصر الحديث): تعرض قاعة كاملة إنجازات محمد علي باشا في بناء الجيش المصري الحديث (الأسطول والمشاة والمدفعية)، حيث أنشأ المدارس الحربية وأرسل البعثات التعليمية إلى أوروبا. من أهم المعروضات: نماذج وقطع من أسلحة الجيش المصري في هذه الفترة، زي عسكري، ولوحات وخرائط توضح التوسعات العسكرية في السودان والحجاز واليونان.
قاعة الثورة والجمهورية (قاعة 23 يوليو): تعرض مقتنيات وأسلحة من فترة ثورة 23 يوليو 1952 حقبة الجيش المصري الحديث، وصورا لقادة الثورة (محمد نجيب، جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر وغيرهم)، وخرائط ووثائق توضح مراحل الثورة.
قاعة العدوان الثلاثي (1956): قاعة كاملة مخصصة لأحداث العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر بعد تأميم قناة السويس. تُعرض أسلحة ومعدات قتالية استخدمها الجيش المصري والمقاومة الشعبية في بورسعيد، وخريطة المعارك، وصورا لشهداء وشخصيات البطولة.
قاعة حرب 1967 (النكسة): تعرض توثيقا لحرب الأيام الستة، منها أسلحة ومعدات تم الاستيلاء عليها، ووثائق وصورا توضح تفاصيل المعارك في سيناء، وتشرح الأسباب والنتائج والدروس المستفادة.
قاعة نصر أكتوبر 1973 (الملحمة الخالدة): أشهر قاعات المتحف وأكثرها إبهارا. تعرض الأسلحة والمعدات القتالية التي استخدمت في حرب أكتوبر: دبابات مصرية وإسرائيلية تم أسرها، مدفعية، صواريخ (منها صواريخ السام المضادة للطائرات وصواريخ ماليوتكا المضادة للدروع)، وجرارات هندسية لعبور قناة السويس. توجد أيضا ديوراما (مجسمات) حية ضخمة لمعركة العبور وسيناريو الاقتحام، ولوحات وخرائط ووثائق باللغتين العربية والإنجليزية توضح مراحل الحرب ونتائجها النصرية.
ساحة المعدات والأسلحة الثقيلة (المتحف المفتوح): خارج مبنى المتحف، وعلى مساحة واسعة في ساحة القلعة، تُعرض قطع ضخمة من المعدات العسكرية: دبابات (من شرق أوروبا ومصر والسوفيتية والأمريكية)، مدافع (ضخمة متنوعة)، طائرات حربية (مثل طائرات ميج 21 وميراج 2000 المستخدمة في حرب أكتوبر)، مدرعات، صواريخ أرض جو.
متحف القبة الحديدية (مدفع محمد علي): جناح متخصص يعرض أسلحة تاريخية فريدة، من أبرزها مدفع محمد علي الضخم (المصنوع في عهده) وقذائفه الضخمة، بالإضافة إلى أسلحة أخرى نادرة من مختلف العصور.
قاعة الكالتشوراما والفيديو التفاعلي- الهولوجرام: من أحدث الإضافات للمتحف (تطوير 2021). تُعرض عروض فيلمية تفاعلية (بتقنية الكالتشوراما التي تدمج بين عدة شاشات) عن تاريخ العسكرية المصرية عبر العصور، بالإضافة إلى تقنية الهولوجرام (المجسمات ثلاثية الأبعاد) التي تحاكي مشاهد المعارك والجنود، مما يمنح الزائر تجربة غامرة وممتعة .
قاعة "تحيا مصر" (القاعة الرئاسية): قاعة حديثة مخصصة لعرض إنجازات القوات المسلحة المصرية في العصر الحديث (بداية من 25 يناير 2011م وحتى الآن)، تشمل: المشروعات القومية العملاقة (المرحلة الأولى والثانية)، مكافحة الإرهاب في سيناء، حفر وتوسيع قناة السويس الجديدة، وتطوير منظومة التسليح .
قاعة الأسلحة الخفيفة والزي العسكري: عرض شامل ومتنوع لـ الأسلحة الخفيفة (بنادق، مسدسات، رشاشات) من مختلف العصور (من العصر العثماني إلى الحديث)، والزي العسكري المصري لكبار ضباط الجيش والجنود منذ عصر محمد علي حتى الآن (بجميع أفرع القوات المسلحة).
الأرشيف والمكتبة العسكرية: يحتوي المتحف على وثائق وخرائط وصور تاريخية نادرة، تغطي جميع مراحل التاريخ العسكري المصري، بالإضافة إلى مكتبة متخصصة في العلوم العسكرية والتاريخية، وهي وجهة مهمة للباحثين والمؤرخين.
المقتنيات الشخصية للقادة: تعرض أغراض ومقتنيات شخصية لبعض قادة الجيش المصري عبر العصور، مثل الزي العسكري، السيوف، الميداليات والأوسمة، الساعات، النظارات، والكتب المفضلة لديهم.
استعد مسبقا: خصص ساعة ونصف إلى ساعتين ونصف للزيارة – المتحف ضخم (أحد أكبر المتاحف الحربية في العالم)، ويتكون من طابقين متعددين والعديد من القاعات والساحات الخارجية والمباني الفرعية . 3 ساعات كافية تماما.
التصوير: مسموح بالتصوير الشخصي بدون فلاش في جميع قاعات العرض. المعدات الاحترافية والريبورتاج، الفيديو، والتصوير بالحامل الثلاثي تحتاج تصريحا مسبقا ودفع رسوم إضافية .
الوصول والمشي: القلعة مساحتها شاسعة جدا (آلاف الأمتار). استعد للمشي لمسافات طويلة بين المتاحف (المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكي ومسجد محمد علي). ارتد حذاء مريحا للغاية، واحمل معك مياها (صيفا)، ولا تنس القبعة والنظارة الشمسية.
ذوي الاحتياجات الخاصة: غير مجهز بالكامل. المبنى قديم (1827) به درجات سلم كثيرة ولا توجد مصاعد كهربائية. يوصى بالاستفسار المسبق والتواصل مع إدارة المتحف لتنسيق الدخول .
اللبس المناسب: منطقة القلعة منطقة أثرية مكشوفة ومرتفعة. يفضل اللبس القطني الخفيف في الصيف والصوف الدافئ في الشتاء. الالتزام باللبس المحتشم (يغطي الكتفين والركبتين) احتراما لطبيعة الموقع الدينية (المساجد المجاورة) والعسكرية.
كيف تصل؟ أفضل وسيلة: الأوبر أو التاكسي إلى "قلعة صلاح الدين" أو "متحف القلعة الحربي".
مترو الأنفاق: أقرب محطة هي محطة محمد نجيب (الخط الثالث)، ثم أتوبيس النقل العام (رقم 76) أو ميكروباص إلى القلعة، أو تاكسي لمدة 5-7 دقائق.
السيارة الخاصة: توجد مواقف أجر مدفوعة (رسمية وغير رسمية) حول القلعة (في ميدان القلعة وميدان عابدين أسفل السور). تجنب التوقف في الأماكن الممنوعة أو الأزقة الضيقة.
التذكرة: تذكرتك (بطاقة دخول القلعة) صالحة طوال اليوم لدخول جميع المتاحف في القلعة (المتحف الحربي، متحف الشرطة، متحف المركبات الملكي، القصور الملكية). لا ترمها أو تفقدها.
جولة إرشادية: يمكن الاستعانة بمرشد سياحي متخصص من خارج المتحف إذا كنت مع مجموعة كبيرة. قد لا تتوفر جولات إرشادية يومية مجانية. يفضل تحميل تطبيق "آثار" أو الاستعانة بـ الدليل الصوتي (في الخدمة في مواقع كثيرة داخل القلعة).
دمج الزيارات: خطة مثالية ليوم كامل في القلعة: تبدأ من المتحف الحربي (90-120 دقيقة)، ثم متحف الشرطة (30-45 دقيقة)، ثم متحف المركبات الملكي (30 دقيقة)، ثم الصعود إلى مسجد محمد علي باشا (للصلاة والبانوراما الخلابة وتصوير القاهرة)، وأخيرا زيارة بئر يوسف والسور والأبراج.
تجنب الزحام: أيام الأحد إلى الأربعاء صباحا (8:00 – 10:00 صباحا) هي الأفضل والأهدأ للزيارة. تجنب الزيارة في عز الظهيرة (12-2 ظهرا) صيفا. تجنب الجمعة والسبت لأن القلعة مزدحمة جدا بالسياحة الداخلية والخارجية.
مكان للأكل: داخل القلعة: توجد العديد من الكافتيريات والمقاهي والمطاعم الخفيفة في ساحة سارية الجبل (بجوار مسجد محمد علي)، تطل على القاهرة وتقدم مشروبات وسندوتشات بسيطة (جرب القهوة والكعك). خارج القلعة: منطقة "القلعة" و"باب الوزير" و"السيدة عائشة" مليئة بالمطاعم الشعبية الرائعة (الكشري، الفلافل، المشاوي، الحمام، الممبار، الفتة).
اللغات: أغلب اللوحات الإرشادية والشرح في قاعات المتحف الحربي مكتوبة بـ اللغة العربية والإنجليزية، مع بعض اللوحات بالفرنسية. إذا كنت لا تتحدث العربية/الإنجليزية، يفضل اصطحاب مترجم أو الاعتماد على تطبيق الترجمة.