يُعد المتحف الجيولوجي المصري (Egyptian Geological Museum) أقدم متحف جيولوجي في الشرق الأوسط وأفريقيا، وأول صرح علمي متخصص في علوم الأرض في المنطقة.
تأسس عام 1901 (العام الأول من القرن العشرين) في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، بهدف جمع وحماية ودراسة الصخور والحفريات والمعادن التي تشكل أراضي مصر منذ نشأة الأرض قبل 4.6 مليار سنة . كان تابعا لهيئة المساحة الجيولوجية المصرية (EGSMA) التي تأسست قبله بقليل (1896).
تم إنشاؤه ليكون نواة للبحث العلمي الجيولوجي في مصر، حيث قام بعلماء مصريين وأجانب بجمع عينات نادرة من جميع أنحاء مصر (من الصحراء الشرقية والغربية وسيناء والنوبة). يقع المتحف في منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، تحديدا في زهراء عذر النبى، في مبنى تاريخي متواضع لكن كنوزه لا تقدر بثمن.
يعرض المتحف تاريخ مصر الجيولوجي عبر العصور الجيولوجية المختلفة، من ما قبل الكمبري مرورا بالعصر الباليوزوي والميزوزوي والسينوزوي، وصولا إلى العصر الحديث، موثقا التغيرات المناخية والبيئية التي شكلت دلتا النيل والصحراء الغربية.
من حوت الصحراء الغربية إلى ديناصور بهريتوصور... عجائب جيولوجية لا توجد في أي متحف آخر
يضم المتحف الجيولوجي المصري مجموعة نادرة جدا من الحفريات والصخور التي يعود تاريخها لملايين السنين، وبعضها لا يوجد في أي متحف آخر في العالم:
حفريات وادي الحيتان (منطقة وادي الحيتان – الفيوم): يضم المتحف بقايا حيتان بدائية من العصر الإيوسيني (منذ 40 مليون سنة) اكتشفت في منطقة وادي الحيتان بالفيوم (اليونسكو للتراث العالمي). من أبرزها حوت الباسيلوصور (Basilosaurus) وهو حوت بدائي ضخم له أطراف خلفية (إثبات على تطور الحيتان من كائنات برية إلى بحرية)، وحوت الدوردون (Dorudon) وهو حوت أصغر حجما. هذه الحفريات فريدة لأنها محفوظة في وضعها الطبيعي (بعضها كامل الهيكل)، وتظهر عملية التطور.
هيكل ديناصور بهريتوصور (Paralititan stromeri): يعرض المتحف هيكل عظمي مركب لديناصور "بهريتوصور" (نوع من تيتانوصور الصوروبود) عاش قبل حوالي 94 مليون سنة (العصر الطباشيري المتأخر) واكتشف في وادي أبو راش – الصحراء الغربية عام 1999. يُعتبر من أضخم الديناصورات التي عاشت في أفريقيا (وزنه يقدر بـ 60-80 طنا وطوله 25-30 مترا)، وعظامه الأصلية معروضة في المتحف (من عظم الفخذ والأضلع والفقرات)، وتوجد نسخ طبق الأصل في متاحف أخرى.
حفريات من العصر الطباشيري للزواحف البحرية (مصر القديمة): تُعرض هياكل عظمية لزواحف بحرية من العصر الطباشيري (منذ 140-66 مليون سنة) مثل "الموزاصور" و"البليسيوصور" و"الكرونوصور" – عاشت في المحيط القديم "تيطس" الذي غطى أراضي مصر والصحراء الكبرى قبل أن تصبح صحراء.
مجموعة معادن وصخور مصرية نادرة: تضم المتحف أكثر من 15 ألف عينة من المعادن والصخور من جميع أنحاء مصر، منها الذهب المصري (من الصحراء الشرقية)، الزمرد (من جبال الزبرجد – البحر الأحمر)، التورمالين، الجرانيت، الرخام، الحجر الجيري (الذي بنيت منه الأهرامات)، ومعادن حديد وألمونيوم وفوسفات من مناجم مصر التاريخية.
مجموعة نيزكية نادرة: يعرض المتحف أكثر من 25 نيزكا سقطوا في الصحراء المصرية وسيناء والنوبة، بعضهم من المريخ والقمر (أكبرها نيزك "نخلة" الذي سقط عام 1911 في الإسكندرية). تظهر النيازك تركيب المعادن الفضائية وتاريخ النظام الشمسي.
حفريات الغابة المتحجرة (منطقة المطرية – القاهرة): يُعرض جذوع أشجار متحجرة كاملة (ليس مجرد قطع) من غابة القاهرة المتحجرة (منذ 35-40 مليون سنة – العصر الأيوسيني)، بعضها طول يتجاوز 10-15 مترا ومحيط ضخم، محنطة بالكامل إلى سيليكا وأحجار كريمة (عقيق وجاسبر). هذه الغابة كانت تمتد في المنطقة التي هي الآن القاهرة الجديدة والمطرية.
حفريات العصر الجليدي والثدييات العملاقة: يعرض المتحف جماجم وعظام أفيال وخرتيت وزراف وجمال وأحصنة وأسود من العصر الجليدي (البليستوسين – منذ 2.5 مليون إلى 10 ألف سنة)، عثر عليها في واحات الصحراء الغربية (الواحات البحرية – الخارجة – سيوة) وفي وادي النيل.
مجموعة من الحفريات الدقيقة: تعرض حفريات مجهرية (المنخربات والأبواغ وحبوب اللقاح والفورامنيفرا) التي درس بها الجيولوجيون تكوينات النفط والغاز الطبيعي في مصر، وبعضها من عمق آبار الصحراء الشرقية والغربية ودلتا النيل. هذا القسم بحثي بحت.
لوحات جدارية وخرائط جيولوجية: تُعرض لوحات ورسوم توضيحية وخرائط جيولوجية تاريخية (من القرن التاسع عشر وأوائل العشرين) تشرح النشأة الجيولوجية لوادي النيل والصحراء الغربية والصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء والبحر الأحمر، موثقة تاريخ الأرض في مصر منذ 4.6 مليار سنة.
استعد مسبقا: خصص ساعة إلى ساعتين للزيارة – المتحف صغير نسبيا لكن محتواه العلمي كثيف وقيّم.
التصوير: مسموح بدون فلاش، لكن بعض القاعات قد تمنع التصوير لحماية الحفريات (اسأل الأمن أولا). الصور الشخصية مسموحة.
ذوي الاحتياجات الخاصة: المتحف غير مجهز لكراسي متحركة ولا توجد مصاعد، المباني قديمة بسلالم. تواصل مع الإدارة قبل الزيارة لمعرفة التفاصيل .
كيف تصل؟ أفضل وسيلة: مترو الأنفاق (محطة المعادي – الخط الأول)، ثم استقل توك توك أو ميكروباص من أمام المحطة إلى "زهراء عذر النبى – مصر حلوان الزراعي". سيارة خاصة: يوجد مواقف محدودة في المنطقة السكنية.
للأطفال والعائلات: مناسبة جدا لأطفال المدارس (من عمر 8 سنوات فما فوق) – يرون أحافير حقيقية لديناصورات وحيتان بدائية. يجب مرافقة الكبار.
جولة إرشادية: يمكن طلب مرشد متخصص من داخل المتحف (استفسر في شباك التذاكر) – المتحف علمي جدا ويحتاج شرحا جيولوجيا متخصصا.
دمج الزيارات: المتحف في المعادي، قريب من نيل المعادي وكورنيش النيل، وكنيسة العذراء بالمعادي (موقع العائلة المقدسة). يمكن دمجها مع متحف أم كلثوم (على مسافة قريبة) و قلعة صلاح الدين (20 دقيقة بالسيارة).
تجنب الزحام: أيام الأحد إلى الأربعاء صباحا أقل ازدحاما. الجمعة والإجازات الرسمية يفضل الاتصال أولا (02-25240916).
مكان للأكل: لا توجد كافتيريا داخل المتحف. منطقة المعادي (شارع 9 و 15) مليئة بالكافيهات والمطاعم الراقية والمتوسطة (مطاعم مصرية – إيطالي – سوري – فاست فود). تناول الغداء بعد الزيارة في المعادي.