يعد متحف العملة المصرية (Currency Museum) واحداً من أندر المتاحف في مصر وأكثرها خصوصية، لأنه يقع داخل أسوار البنك المركزي المصري، ولا يفتح أبوابه للجمهور بشكل يومي. أسس المتحف عام 1997 بمناسبة مرور 100 عام على إنشاء البنك الأهلي المصري (1898)، ثم انتقل تبعيته لاحقا إلى البنك المركزي المصري .
الهدف الأساسي للمتحف هو توثيق وتأريخ تطور العملات المصرية عبر العصور، من الحضارة الفرعونية حتى الإصدارات الحديثة، بالإضافة إلى إبراز الجوانب الفنية والأمنية في صناعة النقود (المعملة).
المتحف صغير الحجم مقارنة بمتاحف الآثار الكبرى، لكن محتواه قيم جدا؛ فهو يستخدم التقنيات الحديثة والعرض الجذاب (الفترينات الزجاجية والإضاءة المناسبة)، ويقسم التاريخ النقدي المصري إلى أقسام: العصر الفرعوني، العصر اليوناني الروماني، العصر القبطي والإسلامي، العصر الحديث (عائلة محمد علي)، ثم إصدارات الجمهورية، وأخيرا إصدارات البنك المركزي والذكرى الخمسين.
يضم أكثر من 1,500 قطعة نقدية نادرة من العملات المعدنية والورقية، وهو الوجهة الأمثل للباحثين والاقتصاديين والمؤرخين وهواة جمع العملات (النقود).
من أقدم الدينارات الذهبية إلى أول جنيه مصري.. كنوز نقدية لا تقدر بثمن
تتميز مقتنيات المتحف بتنوعها وتفردها، حيث تمتد عبر أكثر من 2500 سنة من تاريخ مصر الاقتصادي [citation:2].
إليك أبرز هذه الكنوز:
عملات معدنية فرعونية نادرة: من أقدم ما في المتحف، تعود إلى العصر المتأخر والعصر البطلمي (البيزنطي)، كانت تستخدم للتجارة مع اليونان والرومان، مصنوعة من الفضة والبرونز. تتميز بنقوشها الهيروغليفية وصور الآلهة المصرية القديمة (مثل الإله تحوت والإلهه إيزيس) والطيور المقدسة (مثل العنقاء).
الدينار الذهبي الإسلامي الأول (القرن الأول هجري / القرن السابع الميلادي): أقدم عملة ذهبية في الإسلام، سكها الخليفة عبد الملك بن مروان عام 77 هـ (696-697 م). وزن وقطر خاصان، مكتوب عليها آيات قرآنية (من سورة الإخلاص "قل هو الله أحد")، وهي تمثل بداية النظام النقدي الإسلامي الموحد.
عملات ذهبية من العصر الفاطمي (القرن العاشر – الثاني عشر الميلادي): مجموعة نادرة من الدنانير الفاطمية المصنوعة من الذهب الخالص عيار 22، التي اشتهرت بجودة سكها العالية ودقة نقوشها الكوفية، ومن أبرزها دنانير الخليفة المعز لدين الله والعزيز بالله. بعضها يحمل نصوصا شيعية (ذكر "علي ولي الله").
الإصدارات الأولى للجنيه المصري (1899): أول جنيه ورقي يصدره البنك الأهلي المصري (أول بنك تجاري في مصر، تأسس عام 1898). يحمل توقيع محافظ البنك الأهلي الأول (السير إلفين ستورم)، وصور لأبي الهول والخلفية البيزنطية بالأزرق والأخضر، وعليه اسم "الجنيه المصري" بالعربية والإنجليزية [citation:4].
عملات الملك فاروق الذهبية النادرة (الجنيه الذهبي – 1940): مجموعة استثنائية من العملات الذهبية التي سكت في عهد الملك فاروق احتفالا بالذكرى السنوية لجلوسه على العرش ولأغراض مصرفية، كنتيجة للضائقة المالية على خلفية الحرب. بعض هذه العملات (خاصة الجنيه الذهبي فاروق) يعتبر من أثمن العملات في العالم ويصل سعره في المزادات العالمية إلى مئات الآلاف من الدولارات [citation:5].
أول جنيه مصري حديث (الجمهورية – عبود الزمر): أول إصدار ورقي بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 وإعلان الجمهورية (1953-1954)، كان يحمل صورة "محمود عبود الزمر" (رمز الصناعة والفلاحة، وصورة النيل وقناطر الدلتا). وهو نادر جدا لأنه تم سحبه من التداول بسرعة بسبب استبداله بالصور الحديثة.
عملات العصر العثماني (القرن السادس عشر – التاسع عشر): مجموعة من العملات المعدنية (الفضية والبرونزية والنحاسية) التي سكت في القسطنطينية (استانبول) وتداولت في مصر. أشهرها العملة "القروش العثمانية" (البيرة والبارة) التي تحمل طغراء السلطان.
العملات البنكية المعدلة (تصحيح حربي): حالات نادرة من إصدار سنة 1913 تم تعديلها لتصبح "عملة نقدية مصدرة بموجب القانون رقم 30 لسنة 1939" في بداية الحرب العالمية الثانية، بضرب أختام خاصة لتعويض النقص في العملات المعدنية [citation:7].
المجوهرات والأختام الملكية: قطع فريدة توثيقية توضح علاقة العائلة المالكة بالبنوك (مثل صندوق مجوهرات ملكي مختوم بختم البنك الأهلي).
أرشيف بروتريه بديع (البروفات): مجموعة من الإصدارات التجريبية التي لم ترَ النور (Proposed Banknotes)، وهي أوراق نقدية طبعت كنماذج لكن لم يتم اعتمادها، وتبرز تطور تقنيات الطباعة الأمنية في مصر وتوثق المراحل المختلفة لتطور تصميم الجنية [citation:3].
معمل سك العملات (ورشة نقش): يعرض المتحف آلات سك العملات القديمة (المكابس) والألواح النحاسية والأدوات اليدوية التي استخدمت في النقش، حيث كانت مصر تمتلك دارا للضرب بالقاهرة منذ القرن التاسع عشر.
إجراءات الدخول: أولاً وأخيرا: هذا ليس متحفاً عادياً. الدخول للجماعات فقط وبعد موافقة البنك المركزي. يجب تقديم طلب رسمي (من جهة عملك – نادٍ – مدرسة – جامعة – جمعية علمية) يتضمن بيانات الزائرين ومدة الزيارة.
المدة المناسبة: خصص ساعة إلى ساعة ونصف للزيارة – المتحف صغير نسبيا، لكن المعلومات الموجودة عن تاريخ النقود والاقتصاد كثيفة.
التصوير ممنوع: لن تلتقط إلا الصور التذكارية مع مرشد المتحف في المناطق المسموحة (غالبا لا توجد كاميرات أو هواتف). سيتم توجيهك من قبل الأمن؛ قد تضطر لتسليم هاتفك عند الدخول.
اللبس الرسمي: اظهر بمظهر لائق (رجالي أنيق أو ملابس محتشمة)، فالمتحف داخل مبنى البنك المركزي، وهو هيئة حكومية ذات طابع رسمي.
كيف تصل؟ المترو: محطة ماسبيرو (الخط الثاني) أو محطة السادات (الخطين الأول والثاني) – المشي من محطة ماسبيرو أسهل. لا تذهب بالسيارة الخاصة لأن مبنى البنك المركزي لا يوفر مواقف للزوار والمنطقة زحمة.
المرشد: سيتم توفير مرشد متخصص من إدارة المتاحف بالبنك المركزي. استمع جيداً واسأل عن الحكايات الاقتصادية التي لا تجدها في الكتب، فهذه ميزة هذا المتحف.
دمج الزيارات: المتحف يقع خلف مبنى مجلس الشعب (البرلمان) وماسبيرو (التلفزيون)، وقريب جدا من ميدان التحرير، متحف الفن الإسلامي، ومتحف النيل. يمكن عمل يوم ثقافي: تبدأ من هنا، ثم تتجه إلى التحرير.
تجنب الزحام: أيام الأحد والثلاثاء صباحا أقل زحاما (لأن الجهات الحكومية في قمم عملها بقية الأيام). لا تذهب الجمعة والسبت لأنها عطلة رسمية للبنك المركزي.
مكان للأكل: لا توجد كافتيريا داخل البنك المركزي للمتحف. تناول وجبة غداء خفيفة قبل الزيارة أو بعدها في مطاعم وسط البلد (10 دقائق مشيا)، حيث توجد الخيارات المصرية واللبنانية والفاست فود.