يُعد المتحف الزراعي المصري الأول من نوعه في العالم، وثالث أكبر متحف زراعي على مستوى العالم بعد متحفي بودابست وبرلين. صدر الأمر بإنشائه عام 1930 بأمر من الملك فؤاد الأول، وافتتح رسميا عام 1938 في عهد الملك فاروق، ليصبح صرحا علميا وتاريخيا فريدا يوثق تاريخ الزراعة في مصر منذ عصور ما قبل التاريخ مرورا بـ الفراعنة والرومان والعرب وصولا إلى العصر الحديث.
صمم المبنى المهندس المعماري مصطفى باشا فهمي على طراز الإحياء الإسلامي (Neo-Islamic) المستوحى من عمارة جامع المؤيد شيخ، ويحيط به حدائق نادرة تشبه الحديقة اليابانية، تضم أندر أنواع النباتات والأشجار الخشبية. يتكون المتحف من 11 متحفا صغيرا داخل متحف واحد، موزعة على سبعة مبانٍ رئيسية، إلى جانب قبة فلكية ومساحة خضراء شاسعة وملحق للصرح العلمي.
من أقدم جرار في العالم إلى أندر المومياوات الحيوانية.. كنوز الزراعة المصرية
يحتضن المتحف الزراعي مجموعة نادرة وفريدة تمتد لآلاف السنين، وتجعله قبلة للباحثين والمهتمين بتاريخ الزراعة:
المتحف القبطي واليهودي والروماني: قسم مخصص يعرض آثارا زراعية من العصرين القبطي والروماني، منها جرار فخارية وأدوات ري نادرة، ومباخر وأيقونات تراثية توضح العلاقة بين الزراعة والديانات في مصر القديمة.
متحف الحرث المصري القديم: أهم وأكبر أجنحة المتحف وأكثرها ثراء، أسسه عالم المصريات الألماني "فون بيسنج". يضم تماثيل فلاحين ومشاهد حرث وحصاد وتذرية من مقابر الفراعنة، ومجموعة من أقدم وأندر الجرار الزراعية في العالم (تواريخها بالهيروغليفية واليونانية واللاتينية)، مع معامل كيميائية تعرض برديات نادرة عن الزراعة والطب عند المصري القديم.
متحف القطن: قاعة فريدة تحكي تاريخ القطن المصري طويل التيلة (الذهب الأبيض) من بداية زراعته في عهد محمد علي وحتى يومنا، وتضم آلات حلج نادرة، وأنسجة قطنية أثرية، وصورا لأهم أصناف القطن المصري التي حصلت على جوائز عالمية.
متحف الحشرات: يعرض آلاف العينات المصنعة والمحفوظة للحشرات النافعة والضارة، من نحل ونمل وجراد وفراشات نادرة من جميع أنحاء العالم، مقدمة ضمن مشاهد تفصيلية لدورة حياتها وتأثيرها على المحاصيل الزراعية.
متحف الحرير: قاعة متخصصة تشرح مراحل تربية دود القز وإنتاج الحرير الطبيعي، من زراعة أشجار التوت حتى غزل الخيوط ونسج الأقمشة الحريرية النادرة، مع عرض أزياء حريرية أثرية من العصر العثماني والفاطمي.
متحف الأزهار والنباتات: مجسمات عملاقة ولوحات توضيحية ونباتات محنطة (هيرباريا) ومجهرية تعرض تصنيف النباتات الزراعية والبرية والنادرة في مصر والعالم، مع تركيز على النباتات الطبية والعطرية التي اشتهرت بها مصر منذ الفراعنة.
متحف الأوزان والمكاييل: مجموعة نادرة جدا من موازين الحبوب والمكاييل والمقاييس الفرعونية الأصلية، وأدوات الوزن والقياس من العصرين الإسلامي والعثماني، ولوحات توضيحية لتطور أنظمة القياس في مصر على مر العصور.
قاعة المومياوات الحيوانية والنباتية: تُعرض مومياوات نادرة لثيران وتماسيح وقطط وكلاب وطيور محنطة من العصر الفرعوني، إلى جانب حبوب وفواكه وبذور محنطة عثر عليها في مقابر الفراعنة، تظهر ممارسات الدفن المرتبطة بالزراعة والمعتقدات الدينية.
الحديقة اليابانية والمتحف المفتوح: مساحة خارجية تضم أندر الأشجار والنباتات (بعضها معمر يزيد عمره على مائة عام)، وأعمدة وتيجان وأدوات ري حجرية أثرية معروضة في الهواء الطلق، إلى جانب تماثيل لفلاحين وحيوانات من عصور مختلفة.
استعد مسبقا: خصص ساعتين إلى 3 ساعات على الأقل – المتحف مكون من 11 متحفا صغيرا داخل المباني السبعة، بجانب الحديقة.
التصوير: مسموح بالتصوير بدون فلاش في أغلب القاعات، لكن ممنوع تماما داخل متحف الحرث المصري القديم (أهم قاعات المتحف وأكثرها أمانا).
اللبس المناسب: لا توجد تعليمات صارمة، لكن اللبس المحتشم (يغطي الكتفين والركبتين) مستحب.
كيف تصل؟ المترو هو الحل الأمثل (محطة جامعة القاهرة – الخط الثاني، ثم مشي 5-7 دقائق عبر كوبري المشاة الضخم). تتوفر مواقف سيارات متوسطة بالقرب من المتحف.
حقائب كبيرة: يفضل إيداعها في خزانة الأمانات (تأكد من الخدمة في شباك التذاكر لأنها قد تكون غير متاحة دائما).
جولة إرشادية: يمكن طلب مرشد متخصص من داخل المتحف – المتحف غني بالمعلومات العلمية والتاريخية التي تحتاج شرحا.
دمج الزيارات: المتحف مجاور تماما لـ جامعة القاهرة و برج القاهرة (علم القاهرة الحديث)، ومتحف أم كلثوم ودار الأوبرا المصرية على مسافة قريبة (10 دقائق بالسيارة).
تجنب الزحام: يوم الجمعة مغلق – الأقل ازدحاما صباح الأحد والأربعاء.
مكان للأكل: توجد كافيتيريا داخل حديقة المتحف تقدم مشروبات ووجبات خفيفة، وتحيط بالمتحف مطاعم وكافيهات شهيرة في منطقة الدقي والمهندسين.