يعد متحف عواصم مصر (Capitals of Egypt Museum) أحد أبرز الصروح الثقافية الجديدة التي تشهدها مصر، وهو أول متحف من نوعه في العالم يخصص لسرد تاريخ تطور العواصم المصرية ونظم الحكم والإدارة فيها عبر العصور. يقع المتحف داخل مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي أنشئت بأمر من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
جاءت فكرة إنشاء المتحف لعرض تاريخ وفنون عواصم مصر على مر العصور، ختاما بالعاصمة الإدارية الجديدة، بهدف حفظ تراث مصر الحضاري والإداري، والتأكيد على ريادة الدولة المصرية في نظم الحكم والإدارة عبر العصور التاريخية. صمم المتحف ليكون شاملًا ومتكاملا، يجمع بين المقتنيات الأثرية الأصلية والتقنيات الحديثة في قاعات عرض مبتكرة تخلق تجربة غامرة للزائر.
يتكون المتحف من قاعة عرض رئيسية تُعرض فيها آثار 9 عواصم مصرية قديمة وحديثة، بالإضافة إلى جناح خاص يمثل العالم الآخر في العقيدة المصرية القديمة، يشمل مقبرة "توتو" التي تم اكتشافها في سوهاج عام 2018. تم تجهيز قاعات العرض بشاشات تفاعلية مع فيلم بانورامي "مالتي ميديا" لعرض التاريخ بالصوت والصورة، مع أنظمة عزل صوت حديثة لضمان تجربة مشاهدة هادئة وممتعة.
من آثار مقبرة توتو السوهاجية إلى منبر متحف الفن الإسلامي.. 1715 قطعة أثرية تروي رحلة الحكم والإدارة المصرية
يضم متحف عواصم مصر حوالي 1715 قطعة أثرية جمعت من مختلف المتاحف المصرية، لتروي قصة تطور العواصم المصرية وأنماط الحياة اليومية ونظم الحكم عبر العصور.
قاعة العواصم التسع (قلب المتحف): يتوزع سيناريو العرض في القاعة الرئيسية ليشمل 9 عواصم مصرية، بتنظيم زمني يبدأ من العصور الفرعونية وصولا إلى العصر الحديث:
جهة اليمين (العواصم القديمة من العصر الفرعوني إلى اليوناني الروماني): منف (أول عاصمة مصرية في عصر الأسرات المبكرة)، طيبة (عاصمة مصر في عصر الدولة الحديثة وعاصمة الحضارة المصرية القديمة)، تل العمارنة (العاصمة التي أنشأها الملك أخناتون في صعيد مصر)، الإسكندرية (عاصمة مصر في العصر اليوناني والروماني).
جهة اليسار (العواصم الإسلامية والحديثة): الفسطاط (أول عاصمة إسلامية في مصر)، القاهرة الفاطمية، مصر الحديثة، القاهرة الخديوية التي تأسست في عهد أسرة محمد علي.
خلف تمثال رمسيس الثاني: قاعة لعرض مقتنيات تمثل أنماط الحياة في العواصم المختلفة، بما في ذلك أدوات الزينة، وأدوات الحرب والقتال، ونظام الحكم والمكاتبات المختلفة.
جناح العالم الآخر (النواة الأثرية الأهم في المتحف): يعد أبرز ما يميز متحف عواصم مصر هو جناح العالم الآخر، الذي يعيد إحياء المعتقدات الجنائزية للمصري القديم من خلال:
مقبرة "توتو": تم اكتشافها عام 2018 بمحافظة سوهاج، أثناء محاولة إحدى العصابات التنقيب غير المشروع. تولت وزارة الآثار إجراء حفائر علمية في المنطقة، أسفرت عن اكتشاف مقبرة تحتوي على رفات بشرية. تم نقل المقبرة إلى المتحف في العاصمة الإدارية كقطعة عرض متكاملة.
قاعة المومياوات والتوابيت: تعرض مجموعة من المومياوات البشرية والتوابيت الأثرية، التي تعكس طقوس التحنيط وطرق الدفن المختلفة عبر العصور.
الأواني الكانوبية: كانت تستخدم لحفظ أحشاء المتوفى في رحلته إلى العالم الآخر.
الأبواب الوهمية: قطع حجرية منحوتة كانت تعتقد الأسرة المصرية القديمة أنها بوابة الروح للعالم الآخر.
الرؤوس البديلة: كانت توضع على التماثيث الجنائزية في الطقوس الدينية.
أيقونات تم نقلها من متاحف مصر الكبرى: حرصت وزارة السياحة والآثار على إثراء متحف عواصم مصر بمجموعة مميزة من الآثار المستعارة من أعرق المتاحف المصرية:
من المتحف المصري بالتحرير: مجموعة من الآلات الموسيقية النادرة، من أبرزها هارب فرعوني أصلي (أحد أقدم الآلات الموسيقية في التاريخ)، بالإضافة إلى الصلاصل والمسقفات (أدوات إيقاعية كانت تستخدم في الطقوس الدينية والموسيقى الملكية).
من متحف الفن الإسلامي: منبر خشبي نادر يعود إلى العصر الإسلامي، يوضح تطور الفنون الزخرفية الخشبية، ودكة مبلغ كانت تستخدم في الجوامع القديمة.
من متحف جاير أندرسون: مجموعة من الأطباق الفاطمية المصنوعة من الخزف، بزخارفها النباتية والهندسية الدقيقة.
من المتحف القبطي: حنية مزينة بصليب وعناقيد من العنب والصدفة، تجسد الفن القبطي في العصور المسيحية المبكرة.
القاعة المركزية وتماثيل كبار رجال الدولة:
تمثال الملك رمسيس الثاني: تمثال ضخم للملك المحارب، يعد أبرز القطع الأثرية في القاعة الرئيسية، ويقف شامخا في المنتصف ليكون محور الجذب البصري الأول.
تماثيل لكبار رجال الدولة: في منتصف القاعة الرئيسية، تعرض تماثيل الوزراء وقادة الجيوش ومشايخ البلاط الملكي، الذين ساهموا في بناء وتنمية الدولة المصرية على مر العصور.
تماثيل الآلهة: مجموعة من التماثيل البرونزية والحجرية للآلهة المصرية القديمة (أوزوريس، إيزيس، حورس، أنوبيس، تحوت).
مقتنيات تعبر عن الحياة اليومية ونظم الحكم:
أدوات الزينة: مجموعة من المجوهرات وأدوات التجميل والمرايا التي كانت تستخدمها الملكات والنساء المصريات عبر العصور.
أدوات الحرب والقتال: سيوف وخناجر ورماح وأقواس وأسهم تعود لجيوش مصر عبر العصور المختلفة.
نظام الحكم والمكاتبات: نماذج من المراسلات الملكية، والأختام الرسمية، والبردي الإداري، والخرائط التي توضح تطور التنظيم الإداري للدولة المصرية(象形文字).
نظم الري والزراعة: نماذج مصغرة للقنوات والسواقي والشادوف التي كانت تستخدم في الري.
المنطقة الخارجية (المتحف المفتوح):
مسلتان مصريتان: تزينان مدخل المتحف، تم جلبهما من منطقة سان الحجر بالشرقية، مما يضفي طابعا فرعونيا أصيلا على المدخل.
خريطة أثرية ضخمة: خريطة للمواقع الأثرية المصرية توضح مواقع العواصم التاريخية المختلفة,بجانبها لوحات مصورة لمحافظات مصر الحالية.
مساحات خضراء: مزروعة بالبردي وزهرة اللوتس (زهرة مصر العليا) وزهرة البردي (رمز مصر السفلى)، مما يخلق انسجاما بين الطبيعة والتراث.
تابع أخبار الافتتاح: المتحف لم يفتتح رسميا بعد، لذا فإن أول خطوة هي متابعة الإعلانات الرسمية لوزارة السياحة والآثار (عبر موقعها الإلكتروني أو صفحاتها الرسمية) لمعرفة موعد الافتتاح الرسمي.
خطط مسارك داخل المتحف: المتحف يتكون من طابقين رئيسيين. أفضل مسار هو البدء بجهة اليمين في القاعة الرئيسية للانتقال عبر العواصم ترتيبا زمنيا (من منف إلى الإسكندرية)، ثم التوجه إلى جهة اليسار لاستكمال الرحلة (من الفسطاط إلى القاهرة الخديوية)، ثم جناح العالم الآخر (مقبرة توتو وقاعة المومياوات)، وأخيرا التمتع بالمنطقة الخارجية المفتوحة والمسطحات الخضراء. المدة المتوقعة للزيارة الكاملة: بين ساعتين و3 ساعات.
لا تفوت جناح العالم الآخر: هذه هي النواة الأثرية الأكثر تميزا في المتحف (مقبرة توتو التي تم اكتشافها في سوهاج عام 2018)، حيث يعيد تشكيل المعتقدات الجنائزية المصرية القديمة في محاكاة واقعية فريدة لا توجد بهذا الشكل في متاحف أخرى.
وسيلة الوصول إلى العاصمة الإدارية: المتحف يقع في مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة (حوالي 60 كم شرق القاهرة). مواقع وقوف السيارات متوفرة على نطاق واسع في المدينة الجديدة.
التكنولوجيا: القاعات مزودة بشاشات عرض تفاعلية وفيلم بانورامي "مالتي ميديا" يعرض مراحل تطور العواصم عبر الزمن، مع أنظمة عزل صوت حديثة لضمان تجربة هادئة وممتعة. لا تنس متابعة هذه العروض التفاعلية لإثراء تجربتك.
دمج الزيارات: المتحف جزء من مدينة الفنون والثقافة، التي تضم دار أوبرا ضخمة وعشرات الأماكن الفنية للموسيقى والسينما والرسم والطعام مجتمعة. يمكنك عمل يوم ثقافي متكامل ببدء الزيارة بمتحف عواصم مصر (صباحا)، ثم الانتقال إلى دار الأوبرا أو إحدى الفعاليات الفنية في نفس المجمع.