يعد متحفا آثار مطار القاهرة الدولي (Cairo International Airport Museums) الأولين من نوعهما في العالم اللذين يقاما داخل صالات مطار؛ فهما يقعان داخل مبنى الركاب رقم 2 ومبنى الركاب رقم 3 بالمطار، ليكونا النافذة الأولى التي يطل منها المسافر الوافد أو مسافر الترانزيت على تاريخ مصر العريق وحضارتها الشامخة. جاءت فكرة إنشائهما في إطار التنسيق الفعال بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الطيران المدني، بهدف تنشيط الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، خاصة منتج السياحة الثقافية، وإبراز عراقة الحضارة المصرية للعالم.
تم افتتاح متحف صالة 3 لأول مرة عام 2016 تضامنا مع اليوم العالمي للمتاحف، على مساحة 60 مترا مربعا، وضم 38 قطعة أثرية. وفي عام 2020 تم نقله وتوسعته ليشغل الطابق الرابع في المبنى نفسه على مساحة 150 مترا مربعا لعرض المزيد من القطع، وأعيد افتتاحه في 2021. أما متحف صالة 2 فبدأت فكرة إقامته في عام 2020 على مساحة 100 متر مربع، وافتتح في 2021 ليصبح نقطة انطلاق لتعريف المسافرين بتاريخ مصر العريق.
وصف وزير السياحة والآثار المصري الدكتور خالد العناني المتحفين بأنهما "أحد وسائل الدعاية والترويج لمصر وحضارتها، فهما بمثابة عنصر جذب جديد وخدمة مميزة متوفرة داخل مطار القاهرة الدولي للمسافرين والوافدين ومسافري الترانزيت ورجال الأعمال الذين لم تتح لهم فرصة زيارة مصر وأماكنها السياحية". وأشار وزير الطيران المدني الطيار محمد منار إلى أن "المطارات المصرية هي بوابة مصر الأولى أمام العالم... وهذا الافتتاح يأتي بمثابة خطوة أولى سيتم تعميمها في باقي المطارات المصرية، وبخاصة الموجودة بمدن الجذب السياحي".
من تمثال الملكة حتشبسوت إلى لوحة بالم ميرين.. 363 قطعة أثرية تروي 7000 عام من الحضارة المصرية داخل صالات المطار
يحتضن متحفا مطار القاهرة الدولي مجموعة نادرة وفريدة من القطع الأثرية التي تميل إلى الصغر نسبيا لتتناسب مع مساحة صالات المطار، لكنها تتنوع لتغطي مختلف العصور المصرية المتعاقبة.
متحف صالة 2 (Terminal 2 Museum): يضم حوالي 304 قطعة أثرية فريدة، تمثل حقبا زمنية تمتد من مصر القديمة مرورا بالعصرين اليوناني والروماني وصولا إلى العصر القبطي والإسلامي والعصر الحديث. يعكس العرض اهتمام المصري القديم بالعالم الآخر كمحطة للحياة الأبدية، بالإضافة إلى إبراز السمات الفنية للعصور المختلفة. كما توجد قطع تبرز كينونة مصر كمهد للأديان السماوية والطوائف الدينية التي اجتمعت تحت ظلالها في سلام وتناغم، من بينها أيقونات وعملات ومصاحف وأطباق مزخرفة. ومن أبرزها:
بقايا زوج من المومياوات المغطاة بأقنعة مذهبة: تعود إلى العصر الروماني
لوحة "بالم ميرين" الشهيرة (Stele of Palm-Merin) : من أجمل اللوحات الجنائزية المنحوتة
نماذج من الأواني الكانوبية والمسارج والأيقونات
تماثيل الآلهة المصرية القديمة (أوزوريس وإيزيس وحورس وأنوبيس وغيرها)
متحف صالة 3 (Terminal 3 Museum): يضم حوالي 59 قطعة أثرية، تم انتقاؤها بعناية بواسطة اللجنة العليا للعرض المتحفي. تأتي القطع من مخازن المتحف المصري بالتحرير، والمتحف القبطي بمصر القديمة، ومتحف الفن الإسلامي بباب الخلق، ومتحف الأشمونين. من أبرز القطع:
تمثال الكاتب المصري الشهير: يرجع لعصر الأسرة الخامسة (الدولة القديمة)، من أجمل القطع المعروضة بالقاعة
تمثال الملكة حتشبسوت: من الدولة الحديثة، يعبر عن عظمة أعظم ملكات مصر قديما
إحدى المومياوات المغطاة بقناع مذهب: ترجع للعصر الروماني، في حالة جيدة من الحفظ
أيقونات قبطية نادرة: تعود إلى القرن الثامن عشر
قطعة خشبية من متحف الأشمونين: نادرة ومميزة
مجموعة من العملات والمصاحف والأطباق المزخرفة: تعود للعصور الإسلامية المختلفة
قطع من مخازن المتاحف الكبرى: تم نقل القطع الأثرية المعروضة من أشهر المتاحف والمخازن المصرية لتكون نافذة ثقافية تروّج لمنتج السياحة الثقافية. وقد حرصت اللجنة العليا للعرض المتحفي على أن تمثل القطع المعروضة الأوجه المختلفة للحضارة المصرية العريقة منذ العصور المصرية القديمة والقبطية والإسلامية.
إتاحة فريدة ومستمرة: المتحفان مفتوحان على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، وهذه الميزة تجعلهما الوحيدين في مصر اللذين يعملان ليلا ونهارا دون انقطاع. إنها فرصة مثالية للمسافرين الذين لديهم وقت انتظار طويل بين الرحلات (مسافري الترانزيت)، أو الذين يصلون في ساعات متأخرة أو مبكرة جدا.
خطط لزمن انتظارك بذكاء: إذا كان لديك 2-4 ساعات بين الرحلات في مطار القاهرة، يكفيك وقتا لزيارة أحد المتحفين. خصص 30-45 دقيقة لمتحف صالة 2 (100 متر مربع مع 304 قطعة)، وحوالي 30 دقيقة لمتحف صالة 3 (150 متر مربع مع 59 قطعة). لكن انتبه أنك تحتاج إلى المرور عبر الأمن والجوازات للوصول إلى صالات المغادرة، لذا احسب هذا الوقت ضمن خطتك.
اختر أي متحف يناسب مسار رحلتك: سهولة الوصول هي الميزة الأساسية هنا. إذا كانت رحلة مغادرتك أو وصولك من صالة 2، فالمتحف موجود داخل نفس المبنى أمامك مباشرة. وإذا كانت رحلتك من صالة 3، فالمتحف موجود في الطابق الرابع. لا تحتاج إلى مغادرة منطقة الترانزيت الآمنة لزيارتهما. استغل هذه الميزة.
التصوير بتذكرة: عند شراء تذكرة الدخول، اسأل عن تذكرة التصوير (خاصة إذا كنت من هواة التصوير الفوتوغرافي). بدونها، قد يمنعك الحراس من استخدام الكاميرا. المصريون والعرب يدفعون 10 جنيهات للتصوير الشخصي، و20 جنيها لحامل الكاميرا. الأجانب يدفعون 20 دولارا للتصوير الشخصي، و50 جنيها لحامل الكاميرا.
وسائل الراحة في متناول يدك: داخل ردهة المتحف في كلتا الصالتين، تجد خدمات متاحة حولك: مقهى خفيف لتناول مشروب سريع، محل لبيع الهدايا والكتب الأثرية، جهاز صراف آلي، خدمة إنترنت لاسلكية (Wi-Fi)، وموقف سيارات ضخم إذا كنت قادما بسيارتك.
تذكار سريع: إذا أردت هدية تذكارية بسرعة، اشتر نسخة مقلدة صغيرة من تمثال الكاتب المصري أو أيقونة قبطية من محل الهدايا داخل ردهة المتحف. هذا أفضل كثيرا من الشراء من الباعة المتجولين في القاهرة، لأن الجودة مضمونة والسعر واضح.
لا تفوت القطع النادرة: ركز عينيك على تمثال الكاتب المصري (صالة 3)، اللوحة الجنائزية بالم ميرين (صالة 2)، والمومياوات الرومانية المذهبة في كلا المتحفين. هذه القطع هي الأكثر شهرة والأثمن بين المقتنيات المعروضة، ورؤيتها عن قرب تجربة لا تتكرر إلا هنا.
تجنب الزحام في أوقات الذروة: المتحفان يعملان 24 ساعة، لكن أقل أوقات الازدحام هي في الساعات المتأخرة من الليل وحتى الصباح الباكر (1 صباحا – 5 صباحا) عندما تقل الرحلات الجوية وتخف حركة المسافرين. أعلى أوقات الازدحام هي مع وصول رحلات الصباح الباكر من أوروبا والخليج (6 صباحا – 10 صباحا)، وخلال موسم الحج والعمرة.
دمج الزيارات؟ صعبة: المتحفان صغيران جدا (100م و150م) ولا يمكن اعتبارهما وجهة سياحية مستقلة. معظم الزوار يستغلون وقت الانتظار في المطار فقط. لكن إذا أصررت على دمجها، يمكنك الجمع بينهما خلال زيارة واحدة: من صالة 2 إلى صالة 3 عبر الممرات الداخلية للمطار (تحتاج إلى موافقة الأمن)، أو بسيارة أجرة قصيرة من مبنى لآخر.