يُعد متحف المركبات الملكية (Royal Carriages Museum) أحد أعرق المتاحف المتخصصة في العالم، والخامس من نوعه عالميا بعد متاحف النمسا وفرنسا وروسيا وإنجلترا، والوحيد في الشرق الأوسط .
يعود تاريخ فكرة إنشاء المتحف إلى عهد الخديوي إسماعيل (1863-1879)، الذي أمر ببناء مبنى خاص لحفظ العربات الملكية (المركبات) ورعاية خيول الإسطبلات الملكية، وكان يسمى آنذاك "ديوان المركبات الخديوية" .
بعد قيام ثورة 1952، تم تغيير الاسم ليصبح "متحف المركبات الملكية".
تم افتتاح المتحف لأول مرة عام 1983 . أغلق لأكثر من عقد بسبب سوء حالته الإنشائية، ثم بدأت أعمال الترميم عام 2017 بتكلفة بلغت 63 مليون جنيه، وأعيد افتتاحه رسميا في 26 يناير 2021 . تم ترميم وتأهيل المبنى بالكامل، وتدعيم الجدران والأساسات، وتركيب أنظمة إضاءة وأمن حديثة.
يمتد المتحف على مساحة واسعة، ويحتوي على 5 قاعات عرض رئيسية، إلى جانب مساحة خارجية وحديقة . كانت وظيفة المكان الأصلية لا تقتصر على عرض العربات فقط، بل كانت تضم أيضا إسطبلات الخيول الملكية التي كان يعتني بها خبراء وأطباء بيطريون تم جلبهم من جميع أنحاء العالم . في عام 1969، استولت محافظة القاهرة على ثلاثة أرباع المبنى وحولته إلى جراج، قبل أن تعيد وزارة الآثار ترميمه واستعادته كمتحف .
من عربة نابليون الثالث الهدية إلى سروج الملك فاروق عندما كان طفلا.. 8 عربات نادرة وكنوز لا تقدر بثمن
يحتوي متحف المركبات الملكية على مجموعة فريدة من نوعها، توزعت على خمس قاعات عرض رئيسية بعد الترميم :
القاعة الأولى (هدية افتتاح قناة السويس): تضم هذه القاعة أروع معروضات المتحف وأكثرها شهرة، وهي العربة العلية (Alay Carriage) أو كما يطلق عليها البعض "العربة الكبرى". هذه العربة كانت هدية من الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني إلى الخديوي إسماعيل بمناسبة الافتتاح الرسمي لقناة السويس في 1869 . تتميز العربة بأجود أنواع الصنعة والزخارف المعقدة، وحملت الشعار الملكي وعلم مصر والتاج الملكي . هي عربة مغلقة بأربع عجلات، بها مقعدان (بينش سيت) يتقابلان وجها لوجه، ومقعد مرتفع أمامي للسانس (قائد العربة)، وكانت تجرها ثمانية خيول، يتقدمها حصح تاسع ليكون دليلا للموكب . استخدمها الملك فاروق مرة أخرى في افتتاح البرلمان عام 1942 بعد أن أمر بترميمها.
القاعة الثانية (العربات النادرة): تعرض هذه القاعة أنواعا نادرة من العربات كانت تستخدم في المناسبات الخاصة والتنقلات اليومية للعائلة المالكة :
عربة التونو (Tonneau): استخدمها الملك فؤاد الأول (1917-1936) في حدائق القصر وأثناء رحلات الصيد . وهي عربة صغيرة ذات عجلتين، قابلة للتحويل (مكشوفة أو مغطاة) مع مقعد خشبي نصف دائري مغطى بالجلد. في مؤخرتها، سلة خيزران أسطوانية كانت تستخدم لحمل العصي والحراب . تجرها حصانان ويقودها سائق واحد.
الكوبيه (Coupé): عربة ذات أربع عجلات، بمقاعد مغلقة (مقصورة) ومقعد مرتفع خارجي للسائق، وكانت تجرها زوج من الخيول ويقودها سائسان .
بانييه الصغير (Small Pannier): عربة خفيفة ذات جوانب من الخيزران الشبكي (سلة)، كانت تستخدمها الأميرات الشابات للنزهات الترفيهية الخفيفة في حدائق القصر . تجرها زوج من الخيول الصغيرة ويقودها سائق واحد، وهي مزودة بمظلة قماشية.
القاعة الثالثة (قلب المتحف – العربات الاحتفالية والصور الزيتية): تعتبر هذه القاعة هي النواة والوجهة الأكثر إثارة في المتحف. تتميز بوجود لوحة جدارية بانورامية ضخمة بالأبيض والأسود تحاكي شارع قصر النيل في القاهرة عام 1942 خلال احتفالات افتتاح البرلمان .. تواجه اللوحة مجموعة من العربات المصطفة كما لو كانت تستعد للمشاركة في الموكب المرسوم .. هذه القاعة تعرض أيضا اللوحات الزيتية النادرة:
صورة الأميرة فوزية (ابنة الملك فؤاد): لوحة زيتية بالحجم الطبيعي، ترتدي فيها الأميرة فستان سهرة وتاجاً ومجوهرات عقد رقبة "الشبكة" التي أهداها لها ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي، وكانت مكونة من مجوهرات من ألبس وفان كليف أند أربلز .
صورة الأمير فاروق (طفلا): لوحة زيتية للأمير فاروق على ظهر حصان.
الصورة الفروسية لمحمد علي باشا: لوحة نادرة تعود لمؤسس مصر الحديثة .
القاعة الرابعة (أزياء الفرسان والخدام): تعرض هذه القاعة الزي الرسمي لموظفي خدمة المركبات الملكية:
زي الخدم الملكيين (الفوت مان): كان هذا الزي يرتديه الخادم الذي كان يركض بجوار العربة أثناء المواكب الرسمية، وكانت مهمته تجهيز العربة وتنظيف الطريق بالنهار بعصا من الخيزران، وحمل مشعل مضاء بالليل .
أزياء الفرسان وراكبي الخيول: ملابس راكبي الخيول الملكية ومرافقيهم، المطرزة بالذهب والفضة في المناسبات الرسمية .
القاعة الخامسة (إكسسوارات العربات والخيول والمجوهرات الملكية): هي بمثابة خزانة الملحقات الثمينة التي كانت تستخدم لتزيين العربات وتجهيز الخيول .
السروج واللجام: مجموعة نادرة من سروج الخيول الملكية، من أبرزها سرج صغير باللون الأزرق كان يخص الملك فاروق عندما كان طفلا .
المجوهرات والمشغولات الذهبية: تشمل بروش مذهب على شكل رأس حصان مرصع بأحجار كريمة، زوج من الأقراط، طقم أزرار أكمام منقوش عليها رسوم حيوانات وطيور، وبروش ذهبي على شكل حمار مرصع بالمرجان الأحمر .
حدوات الخيل: مجموعة من الحذوات البرونزية والحديدية التي كانت تستخدم لتزيين خيول الإسطبلات الملكية.
أعمدة وقواعد الشموع: كانت توضع هذه الأعمدة على جانبي العربات الملكية في المواكب الليلية .
المتحف المفتوح والمرافق الأخرى:
الحديقة: تحيط بالمبنى حديقة خضراء نظيفة، توفر مكانا للاسترخاء وجلسات عائلية .
نموذج لشارع مصري قديم: بعد الترميم، تم إضافة تصميم يحاكي أجواء الشارع المصري في بداية القرن العشرين، يزيد من واقعية التجربة .
التحضير والتوقيت: المتحف مفتوح يوميا من 9 صباحا حتى 4:30 مساء . أفضل وقت للزيارة هو صباح أيام الأحد إلى الأربعاء (9:30 – 11:30 صباحا) حيث يقل الزحام وتكون حركة المرور في شارع 26 يوليو خفيفة نسبيا . تحتاج إلى ساعتين كاملتين على الأقل للاستمتاع بالجولة .
استراتيجية الزيارة المثلى: المتحف صغير المساحة ولكنه غني بالمعلومات. يفضل البدء من القاعة الثالثة (المركزية) لرؤية اللوحة الجدارية الضخمة وأهم العربات الاحتفالية، ثم التوجه إلى القاعة الأولى لرؤية هدية نابليون الثالث، ثم القاعتين الثانية والرابعة، وأخيرا القاعة الخامسة. لا تنس التجول في الحديقة بعد الانتهاء.
الجولة الإرشادية المجانية (كنز مخفي): يقدم المتحف جولات إرشادية مجانية للزوار بواسطة مرشدين متخصصين، وهي ميزة نادرة جدا ورائعة! . لا تتردد في الانضمام إلى مجموعة المرشدين، فسوف تسمع قصصا عن كل عربة وحكايات البلاط الملكي لن تجدها في الكتيبات.
التصوير: مسموح بالتصوير بدون فلاش في جميع القاعات. التقط صورا مميزة:
أهم لقطة: اللوحة الجدارية (الديوراما) مع العربات المصطفة أمامها لتعطي إحساسا بالزمن.
ثاني أفضل لقطة: عربة نابليون الثالث من قريب (لترى التذهيب والزخارف) وعربة الكوبيه الملكية.
ثالث أفضل لقطة: واجهات العرض التي تحتوي على السروج والمجوهرات الملكية (بما فيها بروش رأس الحصان وبروش الحمار).
ممنوع الفلاش حفاظا على المنسوجات الحريرية وألوان الزيوت في اللوحات.
وسيلة الدفع (تنبيه مهم جدا): لا يمكنك الدفع بالبطاقات الائتمانية في شباك التذاكر، فحسب المراجعات الحديثة، الدفع يكون نقدا فقط . تأكد من إحضار نقود ورقية كافية قبل الذهاب.
كيف تصل؟ المترو هو الخيار الأفضل بلا منازع. استقل الخط الثاني واخرج من محطة ماسبيرو (أبعد من وسط البلد بحوالي 5 دقائق). المشي من المحطة إلى المتحف لا يتجاوز 5-10 دقائق . إذا أتيت بسيارة، يمكنك استخدام أوبر أو تاكسي لتتجنب عناء البحث عن موقف. تجنب السيارة الخاصة نهائيا لأن المواقف شبه معدومة في منطقة بولاق وشارع 26 يوليو مزدحم جدا في الصباح والمساء.
اللبس المناسب: لا توجد تعليمات صارمة، لكن من الأفضل ارتداء ملابس محتشمة ومريحة للسير في أرجاء المتحف والحديقة. المنطقة حضرية وتقع في قلب القاهرة، لكن الطابع الملكي للمكان يستحق احتراما.
دمج الزيارات: المتحف قريب جدا من مجموعة من أهم معالم القاهرة:
مبنى ماسبيرو (التلفزيون المصري) الشهير، على بعد خطوات.
متحف جاير أندرسون (بيت الكريتلية) و مسجد أحمد بن طولون (15 دقيقة بالسيارة).
قلعة صلاح الدين و متحف الشرطة و المتحف الحربي (20 دقيقة بالسيارة).
يمكنك عمل يوم سياحي رائع: تبدأ بمتحف المركبات الملكية (صباحا)، ثم تنتقل إلى القلعة (ظهرا)، ثم تنتهي بجولة في شارع المعز (مساء).
تجنب الزحام: أيام الأحد والاثنين والثلاثاء هي أقل أيام الأسبوع ازدحاما . تجنب الزيارة في أيام العطلات الرسمية (الجمعة والسبت) إذا كنت تفضل الهدوء، لكن المتحف مفتوح في هذين اليومين أيضا.
مكان الأكل: لا توجد كافتيريا داخل المتحف نفسه. لكن المنطقة المحيطة مليئة بالخيارات:
يوجد مقاهي شعبية بسيطة في شارع 26 يوليو وفي منطقة ماسبيرو تقدم مشروبات ساخنة وباردة وساندوتشات خفيفة (فول وفلافل).
على كورنيش النيل القريب (ممشى أهلا مصر)، توجد كافتيريات ومطاعم حديثة تطل على النيل .
يمكنك أيضا إحضار زجاجة مياه معك (مسموح بها) لتشربها في الحديقة بعد الجولة.
تذكارات: لا يوجد كشك هدايا ضخم داخل المتحف. قد تجد بعض البطاقات البريدية البسيطة وكتب صغيرة عن تاريخ العربات الملكية والطوابع التذكارية. إذا كنت ترغب في هدايا فاخرة أو مجسمات، فسيكون الخيار الأمثل هو المتاحف الكبرى الأخرى في القاهرة (مثل المتحف المصري بالتحرير أو متحف الفن الإسلامي).