يُعد متحف ركن فاروق (Helwan Corner Museum أو Farouk Corner Museum) واحداً من أندر المتاحف القصرية في مصر، وأكثرها تميزا من حيث التصميم المعماري الفريد.
يقع المتحف في مدينة حلوان جنوب القاهرة، على ضفاف نهر النيل مباشرة، ويتميز بتصميمه الخارجي الذي يتخذ شكل القارب الشراعي الراسي على شاطئ النهر، وكأنه يستعد للإبحار في أي لحظة .
كان المكان في الأصل استراحة شتوية خاصة بالملك فاروق الأول (آخر ملوك المملكة المصرية) . بدأت القصة في عام 1916، عندما اختار المهندس المعماري الإيطالي أرسان جيوفان هذا الموقع الساحر لبناء مكان خاص به لتناول الشاي والاسترخاء، وكان يتبع فندق "جراند أوتيل" . اشترى الثري المصري محمد بك حافظ المكان عام 1932 . وفي عام 1935، مر به الملك فاروق فأعجبته المنطقة لما تتمتع به من هدوء وجو نقي صحي خالي من التلوث، بالإضافة إلى شهرة حلوان بـ المياه الكبريتية للعلاج والاستشفاء، فقرر شراء المكان بمبلغ قدره 2000 جنيه مصري .
عهد الملك فاروق إلى مصطفى باشا فهمي (وزير الأشغال آنذاك) بالقيام بإنشاء الاستراحة الملكية، وبدأ تشييدها في عام 1941، وافتتحها الملك بنفسه في الخامس من سبتمبر عام 1942 . بعد ثورة 23 يوليو 1952، ظلت الاستراحة خاصة بالمملكة المصرية حتى خضعت للتأميم. وفي عام 1976، رأى المجلس الأعلى للآثار ضم الاستراحة وتحويلها إلى متحف، باعتبارها شاهدا على واحدة من أهم الفترات التاريخية التي مرت بها مصر. تم تجديد المتحف وإعادة افتتاحه عام 2016 .
تبلغ المساحة الكلية للمبنى والحديقة حوالي 11,600 متر مربع . وتضم الحديقة 33 شجرة مانجو من نوع نادر تم جلبها خصيصا للقصور الملكية من ألبانيا .
من تمثال "سيدة الهارب" البرونزي إلى مقتنيات الملكة ناريمان.. 637 قطعة أثرية تحكي قصة ملك
يحتوي متحف ركن فاروق على مجموعة ثرية ونادرة، حيث تصل مقتنياته إلى 637 قطعة أثرية . من أبرز هذه الكنوز:
الطابق الأرضي (البدروم): يضم هذا الطابق بوابة كبيرة في خلفية القصر كانت تستخدم لخدمة القصر الملكي، وغرف إقامة الخدم مع جميع ملحقاتها .
وأهم المعروضات هنا:
تمثال "سيدة الهارب": تمثال من البرونز وقاعدته من الرخام، لامرأة بالحجم الطبيعي ترتدي زيًا فرعونيا وتعلو رأسها تاج الحيات، تعزف على آلة الهارب .
تمثال لأبي الهول من البرونز وساعة مكتب مصنوعة من المعدن المطلى بالذهب .
كرسي عرش مصر: قطعة أثاث خشبية فخمة .
الدفاية الخاصة بالاستراحة الشتوية: قطعة أثرية نادرة .
سفرة الملك الخاصة باستراحة الهرم: وسفرة يعلوها بونبونيرة ذات زخارف عالية الدقة، ولوحة لمراسم الزواج الفرعوني .
الطابق الأول (الطابق الرئيسي): يعتبر قلب الاستراحة، حيث يصعد الزائر عبر سلم رخامي يؤدي إلى ردهة خارجية ثم داخلية، تتفرع منها قاعتان للطعام وقاعة للتدخين وشرفات تطل على النيل . يحتوي الطابق الأول على:
غرفة الملكة ناريمان: غرفة الزوجة الثانية للملك فاروق، وتضم سريرها الخاص، ومرآة، وصورة لها مع الملك فاروق في حفل زفافهما، وسريرا صغيرا لولي العهد الأمير أحمد فؤاد .
مجموعة العرائس الفريدة (379 عروسة): إحدى أروع المقتنيات، وهي مجموعة من العرائس التي أهديت للملكتين فريدة وناريمان، وعددها 379 عروسة تمثل 33 دولة بأزيائها المختلفة .
الحمام الخاص بالملك فاروق: يحتفظ ببعض أغراضه الشخصية مثل القطن، والصابون، وماكينة الحلاقة، ومقص الأظافر .
غرفة الملك فاروق الشخصية: بنيت من الخشب الماهوجني الفاخر، وفي صدر الغرفة صورة زيتية للملك وهو بعمر 12 عاما .
غرفة الأميرة فوزية: شقيقة الملك فاروق .
غرفة حمام الشمس: كان يستخدمها الملك لأخذ حمام الشمس والاسترخاء وعمل المساج .
الطابق الثاني: يضم هذا الطابق روائع فنية عالمية:
لوحة القاهرة القديمة للفنان إيكوهمان .
تمثال الفلاحة المصرية والجرة: من أعمال الفنان الفرنسي تشارلز كوردييه، المصنوع من مادة الأنتيمون، ويعود تاريخه إلى عام 1866 .
اللوحة التأسيسية للإستراحة: أهداها أحد سكان حلوان للملك فاروق عند الافتتاح عام 1942، وهي لوحة تضم آية الكرسي مكتوبة بماء الذهب .
كرسي العرش المذهب وكرسي ولي العهد: وهما نسخة مقلدة بإتقان لكرسي عرش الملك توت عنخ آمون الأصلي الموجود في المتحف المصري .
تمثالي حاملتي الشعلة: السمراء والبيضاء التي ترمز إلى مملكة مصر والسودان .
مجسمين لمعبد الأقصر ومعبد الكرنك: تم نقلهما من استراحة الملك فاروق بمنطقة الهرم .
لوحة المحمل الخاص بكسوة الكعبة: تصور الموكب الديني أثناء مروره أمام الأهرامات .
الروف (السطح): سطح واسع مصمم ليشاهد من خلاله الملك مدينة حلوان ونهر النيل، ويفتح بانوراما خلابة .
قطع ثمينة ونادرة أخرى: من أثمن ما يضمه المتحف :
ساعة الخديوي إسماعيل التاريخية: ساعة أهدتها الملكة أوجيني (زوجة نابليون الثالث) للخديوي إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس، ثم انتقلت إلى الملك فاروق .
ساعة مكتب ذهبية: لوحة من البلور عليها 12 فصا عتيقا وعقارب من الذهب الخالص، وتزينها تماثيل لتماسيح فرعونية من الذهب .
بونبونيرة من الفضة الخالصة: يصل وزنها إلى 11 كيلو جراما .
راديو قديم مزود بأسطوانات: داخل صندوق من خشب الجوز التركي على شكل معبد، كتب عليه اسم الملك فاروق بالهيروغليفية .
كنوز توت عنخ آمون المقلدة: نسخ طبق الأصل من الأثاث الجنائزي للملك الشاب، بالإضافة إلى مقتنيات فرعونية أخرى، نُقلت من استراحة الملك في الهرم .
التحضير والتوقيت: المتحف يستقبل الزوار يوميا من 9 صباحا حتى 4 مساء، ويغلق يوم الثلاثاء . الأفضل للزيارة هو الصباح الباكر (9:30 – 10:30) حيث يقل الزحام، وتكون درجة الحرارة معتدلة للاستمتاع بالحديقة والسطح المطل على النيل، والإضاءة مثالية للتصوير. خصص ما لا يقل عن ساعة إلى ساعتين للتجول بين الطوابق الأربعة والحديقة .
استراتيجية الزيارة المثلى: المتحف يتكون من 4 طوابق (بدروم – أرضي – أول – ثاني – روف). يفضل البدء من الطابق الأول (الرئيسي) الذي يضم غرف الملك والملكات ومجموعة العرائس والحمام الملكي، ثم الانتقال إلى الطابق الثاني (اللوحات والكراسي الملكية)، ثم نزول الطابق الأرضي (البدروم) لرؤية تمثال "سيدة الهارب" وكرسي العرش، وأخيرا الصعود إلى الروف للاستمتاع بالمنظر البانورامي للنيل. لا تنس التجول في الحديقة التي تضم أشجار المانجو النادرة .
التصوير: مسموح بالتصوير الشخصي بدون فلاش في جميع القاعات باستخدام الهواتف والكاميرات الشخصية . لا تنسَ التقاط صور مميزة للواجهة الخارجية (تصميم القارب) على النيل، ومجموعة العرائس، وساعة الخديوي إسماعيل، والمنظر من الروف. ممنوع استخدام الفلاش، والحامل ثلاثي القوائم، وتصوير الموظفين والزائرين الآخرين .
وصولك والمواصلات: يقع المتحف على كورنيش حلوان، ويمكن الوصول إليه بسهولة :
الأفضل: استخدام أوبر أو تاكسي من أي مكان في القاهرة أو المعادي، وحدد الوجهة (متحف ركن فاروق أو Farouk Corner Museum).
المترو: استقل الخط الأول لمترو الأنفاق حتى محطة حلوان، ثم استقل تاكسي أو سيارة أجرة قصيرة لمدة 5-7 دقائق.
السيارة الخاصة: توجد مواقف محدودة على الكورنيش، لكنها قد تكون شبه معدومة في أوقات الذروة، لذا يُنصح باستخدام وسائل النقل العام أو أوبر.
اللبس المناسب: من المتوقع ارتداء ملابس محتشمة (تغطي الكتفين والركبتين) من باب احترام القيمة التاريخية للمكان وموقعه في منطقة سكنية . ارتدِ حذاء مريحا للسير على السلالم والأرضيات الرخامية.
المرشد والجولة: لا توجد جولات إرشادية رسمية يومية. يمكنك الاعتماد على اللوحات الإرشادية الموجودة داخل المتحف (بالعربية والإنجليزية)، أو على حراس المتحف الذين يمتلكون معلومات وافرة عن تاريخ المكان وقصص الملك فاروق. يمكنك إعطائهم إكرامية بسيطة مقابل الشرح التفصيلي.
دمج الزيارات: منطقة حلوان ليست غنية بالمعالم السياحية مقارنة بوسط القاهرة، لكن يمكنك الاستمتاع بجولة على كورنيش حلوان المطل على النيل، ويمكنك زيارة حمامات حلوان الكبريتية الشهيرة (المياه الساخنة للعلاج) إذا كان لديك وقت . لكن من الأفضل اعتبار هذه الزيارة رحلة نصف يوم منفصلة.
أيام الزيارة: الأحد والاثنين والأربعاء هي أقل أيام الأسبوع ازدحاما، حيث يقل الزوار المحليون والأجانب. تجنب الزيارة يوم الثلاثاء (مغلق) وأيام العطلات الرسمية حيث تكون مزدحمة.
مكان الأكل: لا توجد كافتيريا داخل المتحف نفسه. يُنصح بتناول وجبة خفيفة بعد الزيارة في أحد المقاهي أو المطاعم الشعبية الموجودة على كورنيش حلوان، والتي تقدم مشروبات ساخنة وباردة وساندوتشات بسيطة. يمكنك أيضا إحضار زجاجة مياه صغيرة معك (مسموح بها) .
تذكارات: يوجد كشك هدايا صغير داخل المتحف (قد يكون قرب الخروج) يبيع بطاقات بريدية وكتبا عن تاريخ مصر الملكي، ومجسمات صغيرة لأبي الهول والتماثيل الفرعونية، وبعض الهدايا التذكارية البسيطة.