يعد متحف الخزف الإسلامي (Museum of Islamic Ceramics) أول متحف في الشرق الأوسط يتخصص في فن الخزف الإسلامي . تم افتتاحه في فبراير 1999 تحت رعاية السيدة سوزان مبارك، بتكلفة ترميم تجاوزت 2 مليون دولار استغرقت 10 سنوات .
يقع المتحف داخل قصر الأمير عمرو إبراهيم (المعروف أيضا بقصر الأمير عمر حلمي)، وهو مبنى تاريخي شيد عام 1921 (أو 1923/1924 حسب بعض المصادر) .
صمم القصر المهندسون المعماريون ليجمع بين الطراز المغربي والتركي، مع تأثر واضح بـ المدرسة الأوروبية الكلاسيكية التي كانت سائدة في بداية القرن العشرين .
يتميز المبنى بأسقفه المزخرفة، ونوافذه الزجاجية الملونة (الستاند جلاس) في القبة الرئيسية، وزخارفه الجصية الدقيقة على الجدران والأبواب والزوايا . يحيط بالقصر حديقة بمساحة 2800 متر مربع كانت تستضيف المناسبات الفنية والحفلات الموسيقية .
يقع القصر في الزمالك (على جزيرة الجزيرة غرب وسط البلد)، على بعد خطوات من فندق القاهرة ماريوت . كان القصر في الأصل مملوكا للأمير عمرو إبراهيم (حفيد الخديوي إسماعيل)، ثم آلت ملكيته للدولة بعد ثورة 1952، واستخدمته وزارة الثقافة كصالة عرض للوحات الفنية لفترة قبل أن يتحول إلى متحف الخزف .
من الأطباق الفاطمية الذهبية إلى البلاط العثماني الأزرق.. 400 قطعة نادرة من قلب العالم الإسلامي
يتميز متحف الخزف الإسلامي عن غيره بكونه يضم أكثر من 400 قطعة خزفية نادرة تعود إلى أبرز مراكز صناعة الفخار في العالم الإسلامي، ممتدة من القرن التاسع (العصر العباسي) حتى القرن التاسع عشر .
قاعات العرض الأربع:
يتكون المتحف من طابقين (الأرضي والأول) يحتويان على أربع قاعات عرض رئيسية، صممت كل منها لعرض فترة زمنية محددة :
القاعة الفاطمية (Fatimid Hall) – أقدم المجموعات وأكثرها إبهارا: تعرض هذه القاعة 19 قطعة على طاولة طعام أصلية كانت من أثاث القصر، وإجمالا تحتوي القاعة على 74 قطعة من الأواني الفخارية (أطباق، جرار، قوارير، خواتم) تعود إلى العصر الفاطمي. تزين جدران القاعة بلاطات تركية بيضاء وزرقاء من جهة، ومن الجهة الأخرى زخارف أرابيسك (عربسك) نباتية. تتميز الخزفيات الفاطمية بألوانها الزاهية (الأخضر، البني، الأصفر) ونقوشها الحيوانية والطيرية والإنسانية .
القاعة التركية (Turkish Style Hall) : تحتوي على 12 واجهة عرض تضم أطباقا، أكوابا، قدورا، فنارات، وأواني فخارية من العصر العثماني (القرنين 16-19). تتميز هذه القاعة بنقوشها الخطية الفريدة على الجدران التي تحاكي الإبداع العثماني .
القاعة المصرية (Egyptian Style Hall) : تعرض 36 قطعة تعود إلى العصر الأموي، الأيوبي، المملوكي، والعثماني – أي الفترات المختلفة للحكم الإسلامي في مصر. جدرانها مزينة بتصميمات مستطيلة الشكل. تمت إضافة قطع أثاث حديثة إلى هذه القاعة لاستضافة الندوات والفعاليات الثقافية .
قاعة الأمير (Prince’s Hall) : أغنى قاعات المتحف وأكثرها فخامة. قبتها مزينة بنموذج للشمس المذهبة. تحتوي هذه القاعة على الأثاث الأصلي لقصر الأمير عمرو إبراهيم، مما يعطي الزائر فكرة عن حياة الطبقة الأرستقراطية في العصر الملكي .
مجموعات تتجاوز القاعات الأربع (القطع الموزعة بين مصر والدول الإسلامية) :
لا تقتصر كنوز المتحف على العرض المصري فقط، بل تغطي العالم الإسلامي بأكمله:
من مصر (116 قطعة): تغطي الفترات الأموية (القرن 7-8 م)، الفاطمية (القرن 10-12 م)، الأيوبية (القرن 12-13 م)، والمملوكية (القرن 13-16 م). تشمل هذه المجموعة جرارا ضخمة وأواني طقوسية وأطباق تحمل نقوشا نباتية وهندسية مبكرة .
تركيا وإيران والعراق والمغرب وسوريا (200 قطعة): يمثل هذا الجزء ثراء التبادل الحضاري بين مراكز صناعة الخزف الإسلامية المختلفة. من أبرز القطع:
خزفيات عصر السلاجقة في إيران (القرون 11-13): تتميز بألوانها الزرقاء والتركوازية المخملية ونقوشها التي تجمع بين الآيات العربية والصور الحيوانية (طيور، خراف، أسود).
الخزف العثماني من إزنيق (Iznik) و كوتاهيا (Kütahya) في تركيا (القرون 15-17): أشهر ما يميز هذه القطع هو اللون الأزرق السماوي (وتدرجات الطحالب) والأخضر الفيروزي، مع رسوم الأزهار (القرنفل، التيوليب، الورد)، والسحب اللولبية. كانت تستخدم كأطباق وبلاطات جدارية.
خزفيات العصر العباسي في العراق (القرن 9-10): قطع نادرة تعود إلى العصر الذهبي للعمارة الإسلامية، مزينة بنقوش خطية كوفية وزخارف هندسية معقدة.
خزفيات الأندلس (المغرب – إسبانيا): قطع تحمل بصمات الفن الحضاري الذي كان يمزج بين التأثيرات الإسلامية والأوروبية.
معروضات إضافية فريدة:
الأثاث الأصلي للقصر: الأثاث الخشبي (كراسي. طاولات. مشربيات) المحفوظ في قاعة الأمير يُعتبر جزءا لا يتجزأ من المتحف، فهو يعكس ذوق الأمراء المصريين في بداية القرن العشرين.
مكتبة وأرشيف الصور: تحتوي على أفلام وثائقية، خرائط، ومراجع فنية عن تاريخ الخزف الإسلامي .
معارض فنية مؤقتة (الطابق الأرضي): يخصص الطابق الأرضي لمعارض فنية متجددة (تتغير مرتين شهريا)، تعرض أعمالا لفنانين مصريين معاصرين (رسم، تصوير) .
الحديقة والمنحوتات: الحديقة التي تبلغ مساحتها 2800 متر مربع محاطة بأشجار النخيل والأشجار النادرة، وتحتوي على منحوتات برونزية وحجرية لفنانين مصريين بارزين، وتستضيف أحيانا عروضا موسيقية وحفلات ثقافية .
استعد مسبقا:
المتحف مفتوح الآن رسميا بعد 14 عاما من الإغلاق . يغلق يوم الجمعة، لذا خطط زيارتك من السبت إلى الخميس. الفترات هي 10ص-2م ثم 5م-9م . الأفضل الزيارة في الفترة الصباحية (10-12) حيث الإضاءة الطبيعية مثالية للتصوير، وأيضا الفترة المسائية (5-8) حيث الأجواء هادئة وجميلة.
التصوير:
مسموح بالتصوير الشخصي بدون فلاش. الإضاءة داخل المتحف محكمة ومصممة خصيصا لعرض الخزفيات وعزلها عن الوهج المباشر . لا تستخدم الفلاش لأنه يؤذي ألوان الخزف العتيق. التقط صورا مقربة للتفاصيل (النقوش الإسلامية، التذهيب، التعاريج).
الجولة الإرشادية:
يمكنك الاعتماد على اللوحات الإرشادية في كل قاعة (بالعربية والإنجليزية) . أيضا، بإمكان حراس الأمن ذوي الخبرة مساعدتك في تحديد مكان المقتنيات النادرة وشرح تاريخها (يمكنك إعطاؤهم إكرامية بسيطة مقابل الشرح).
كيف تصل؟ المترو هو الخيار الأفضل:
استقل الخط الثاني لمترو الأنفاق.
انزل بمحطة الزمالك.
اخرج من المحطة واتجه غربا نحو كورنيش النيل (5-8 دقائق مشيا).
ستجد فندق القاهرة ماريوت الضخم، والمتحف يقع خلفه مباشرة في الداخل .
السيارة الخاصة:
تجنبها تماما في الزمالك – الشوارع ضيقة، والمواقف شبه معدومة، والحركة مرورية خانقة في أوقات الذروة. استخدم أوبر أو تاكسي إذا لم تستطع استخدام المترو.
دمج الزيارات:
الزمالك هو قلب القاهرة الثقافي. خطة يوم ممتازة:
ابدأ بمتحف الخزف الإسلامي (ساعة ونصف).
توجه لـدار الأوبرا المصرية (الجزيرة – 10 دقائق سيرا) لرؤية الهندسة المعمارية الحديثة.
قم بزيارة متحف محمود مختار (الفنان التشكيلي الكبير – معارض تماثيله).
اختتم اليوم بتناول الغداء في أحد مطاعم الزمالك الفاخرة على النيل.
مكان الأكل:
الزمالك أشهر منطقة للمطاعم في القاهرة:
راقي: مطاعم إيطالية، فرنسية، شرقية، ومقاهي عائمة على النيل.
اقتصادي: مطاعم مصرية (الكشري، الفلافل، الشاورما) في شوارع "البرازيل" و"أبو الفدا".
كافيهات تاريخية: "مقهى كراكن" (مطل على النيل)، "مقهى بيكو" (أسطورة الزمالك).
تذكارات:
يوجد بالطابق الأرضي قاعة معارض فنية تغير أعمالها مرتين شهريا . يمكنك شراء لوحات فنية أو مطبوعات من الفنانين المصريين المعاصرين. أيضا شارع البرازيل القريب مليء بمحلات التحف والهدايا الفنية (مجسمات فرعونية، حقائب جلدية، كتب فنية).