متحف
جاير أندرسون
بيت القاهرة الساحر الذي جمع بين عبق التاريخ الإسلامي وطراز الغرف الدمشقية والصينية في لوحة فنية فريدة
يعد متحف جاير أندرسون (Gayer-Anderson Museum) أو بيت الكريتلية (Bayt al-Kritliyya) واحدًا من أروع نماذج المنازل الإسلامية المحفوظة في القاهرة، وأكثرها سحرا وغموضا.
يتكون المتحف من بيتين تاريخيين ملتصقين يعود تاريخهما إلى القرن السادس عشر والسابع عشر الميلادي (أواخر العصر المملوكي وبداية العصر العثماني)، تم دمجهما بواسطة جسر مغطى .
اشترى المنزل الرائد "R.G. جاير أندرسون" (Major R.G. Gayer-Anderson) – وهو ضابط بريطاني الجنسية، خدم في الجيش المصري ثم عمل كطبيب لبلاط أسرة محمد علي بين عامي 1935 و 1942 – وقام بترميمه بعناية فائقة ليكون متحفا يضم مقتنياته التي جمعها من مختلف أنحاء العالم .
غادر مصر عام 1942 بسبب تدهور صحته، وأهدى المنزل ومقتنياته للحكومة المصرية، ليتحول إلى متحف مفتوح للجمهور . اشتق اسم "بيت الكريتلية" من اسم آخر مالكيه من سكان جزيرة كريت اليونانية.
يتميز هذا الصرح الفريد بمزيجه السحري من الطراز المعماري الإسلامي (القباب، الأروقة، المشربيات الخشبية، الساحات الداخلية) مع قطع أثرية مميزة جلبها جاير أندرسون من رحلاته حول العالم، مما يعطيك إحساسا بأنك تتجول في منزل إسلامي حقيقي تم حشوه بكنوز من الشرق والغرب معا.
اشتهر المتحف بأنه موقع لتصوير مشاهد من فيلم جيمس بوند (The Spy Who Loved Me) .
من غرفة صغيرة تشتهر ببئر الخفافيش إلى مزولة شمسية على السطح.. كنوز في كل زاوية وركن
يحتوي متحف جاير أندرسون على مقتنيات نادرة من مختلف بقاع العالم، لكن المنزل نفسه (العمارة) هو أبرز مقتنياته.
إليك أهم ما في هذا الصرح الساحر:
الغرفة الدمشقية (القاعة الدمشقية): من أجمل أجنحة المنزل، وهي غرفة أنيقة تعكس إبداع الحرفيين السوريين. جدرانها مغطاة بخشب الأرز المنحوت بدقة بأشكال هندسية وزخارف نباتية مذهبة (بالذهب)، وأسقفها مزينة بنقوش ملونة، وأرضية من الرخام والخشب الفاخر. كانت تستخدم كصالون استقبال للضيوف .
الغرفة الفارسية (الحارة الفارسية): تكمل الغرفة الدمشقية، وهي أكثر دفئا ودفئا من حيث الطابع. جدرانها وأسقفها مغطاة بالمشربيات الخشبية وأعمال الجص المعقدة (بأشكال نباتية وهندسية). صممت بطابع صالات الاستقبال الفارسية الصيفية، حيث تتوسطها نافورة صغيرة ذات رخام أزرق وأبيض، وجلوس على منصات خشبية مرتفعة .
الغرفة البيزنطية: تعرض مجموعة من الأيقونات والنسيج القبطي التي تعود إلى العصر البيزنطي (القرون الوسطى)، وهي إهداء من كنائس مصرية قديمة، وتظهر الدمج بين الفن القبطي والفن البيزنطي والإسلامي.
الغرفة الصينية: جناح صغير مخصص يضم قطعا أثرية وآثارا وفنونا من الصين واليابان، بعضها من الخزف الصيني الأخضر (السيلادون) وبعضها من العاج واليشم، مما يعكس حب جاير أندرسون للسفر والاستكشاف .
متحف الكريتلية (الغرف الملكية): يشمل غرفة نوم بالأسرة الخشبية العالية ذات النقوش، ومطبخا قديما به أواني نحاسية وفخارية، وحماما تركيا فاخرا (حمام بخار) بأرضيته وجدرانه الرخامية الملونة.
البئر (بئر الخفافيش – Bir al-Watawit): بئر عميق يقع في فناء المنزل (في الدور الأرضي). تحيط به أساطير شعبية مثيرة: البعض يعتقد أن شرب الماء منه يعالج الأمراض، والبعض يعتقد أن النظر إلى الماء يعكس وجه الحبيب الغائب . يتميز بجو من الرطوبة والبرودة، وقد سمي بهذا الاسم بسبب الخفافيش التي تسكن جدرانه المبللة.
الطابق السري (الممر المخفي للمشربية): يوجد في الطابق الثاني ممر ضيق مغطى بالمشربية الخشبية، يسمح للنساء (اللواتي كن ممنوعات من الظهور أمام الغرباء في العصر العثماني) بالجلوس على كراسي خشبية خلف الشباك لرؤية الضيوف في القاعة الرئيسية بالأسفل دون أن يراهن أحد. هذا التصميم يظهر مدى تطور العمارة الإسلامية في احترام خصوصية الأسرة .
المزولة الشمسية على السطح (الميقات): سطح المنزل المفتوح يوفر إطلالة خلابة على مسجد أحمد بن طولون ومئذنته الحلزونية الفريدة (الشبيهة بمنارة سامراء في العراق). كما توجد مزولة شمسية حجرية (ساعة شمسية) كانت تستخدم لتحديد أوقات الصلاة الإسلامية في العصور الوسطى .
الأوعية السحرية (السلطانيات المسحورة) – Magic Bowls: مجموعة من الأواني النحاسية والفخارية التي نقشت عليها آيات قرآنية وأدعية ونجوم وأشكال حيوانات (عقارب – ثعابين). كانت تستخدم قديما كتعويذات لعلاج الأمراض، حيث كان المريض يشرب الماء بعد وضعه في الوعاء لاعتقادهم بقدرته على الشفاء .
الغرف الفرعونية: إحدى الغرف العلوية مزينة بقطع أثرية فرعونية (تمائم، جعارين، أوشبتي، قطع خشبية من توابيت) أهديت للمتحف من المتحف المصري، لتعطي طابعا مصريا قديما ممزوجا بالطابع الإسلامي والعالمي .
السجاد والمنسوجات النادرة: تغطي أرضيات معظم الغرف سجاد فارسي وتركي (من هيركي وسيرابيون) قديم يعود للقرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهي قطع فنية ثمينة بذاتها.
المقتنيات الطبية ثم القنابل والخرائط: نوافذ عرض تعرض أدوات طبية قديمة (لأن أندرسون كان طبيبا وضابطا)، ومجموعة من القنابل اليدوية والبنادق القديمة، وخرائط عسكرية ووثائق رسمية من فترة عمله في مصر.
التحضير والتوقيت: يغلق المتحف الساعة 5:00 مساء (آخر دخول 4:00 عصرا) . الأفضل أن تبدأ الجولة في 9:30 – 10:00 صباحا لأن الضوء الطبيعي يكون مثاليا لتصوير الساحات الداخلية والتفاصيل، درجة الحرارة معتدلة. تجنب الزيارة يوم الجمعة (تأكد من مواعيد الإغلاق عبر الهاتف قبل الذهاب) .
الاستراتيجية: 5 طوابق، غرف متعددة، وممرات ضيقة الخيار الأمثل: يصعد أولاً إلى الطابق الثاني والثالث (الغرفة الدمشقية والغرفة الفارسية والمكتبة والممر السري للنساء)، ثم ينزل إلى الدور الأرضي (الفناء والبئر وغرفة الصين وغرفة الطعام)، ثم يصعد للسطح لرؤية المزولة والنهاية البانورامية. خصص ساعة ونصف لهذا التسلسل.
التصوير: ميزة كبيرة لأن التصوير مسموح وبدون رسوم إضافية للكاميرات الشخصية. لكن ممنوع الفلاش تماما داخل الغرف (لحماية المنسوجات والأخشاب والألوان). التقط صورا وزوايا مختلفة: الممر السري للمشربية من داخل وخارج الشباك، الفناء من أعلى السلم، مزولة السطح مع خلفية المئذنة.
الصعوبة الجسدية: غير مناسب لأصحاب الكراسي المتحركة أو من يعانون من مشاكل في الركبتين أو الظهر. هناك سلالم حادة وضيقة جدا (أدراج المماليك)، وبعض الممرات ضيقة . كن حذرا أثناء الصعود والنزول، واستخدم الدرابزين بقوة.
اللبس المناسب: الموقع في حي السيدة زينب الشعبي وبجوار مسجد ابن طولون، لذا يُفضل ارتداء ملابس محتشمة (تغطي الكتفين والركبتين) من باب احترام السكان المحليين والمنطقة الدينية، كما أنها عملية للصعود والنزول على السلالم والدرج الضيق.
احجز مرشدك (مهم جدا): لا توجد جولات إرشادية رسمية مجانية ضمن سعر التذكرة، لكن حراس المتحف (وخاصة كبار السن منهم) هم مرشدون سياحيون ممتازون ومتخصصون في تاريخ كل قطعة وكل زاوية خفية في البيت. اسألهم عن بقعة البئر الأسطوري وعن الممر السري وعن وظيفة كل غرفة. ستحصل على كنز من المعلومات لا تجدها في الكتيبات . يمكنك إعطائهم "بقشيش" صغير كتقدير للمساعدة.
كيف تصل؟ المترو: أقرب محطة السيدة زينب (الخط الأول)، ثم توك توك أو مشي لمدة 10-15 دقيقة (اسأل السكان عن "بيت الكريتلية" أو "متحف جاير أندرسون"). أوبر أو تاكسي: أفضل خيار لك إذا كنت لا تعرف المنطقة جيدا (اكتب "Gayer-Anderson Museum" فقط في التطبيق). معظم سائقي أوبر يعرفون المكان.
السيارة الخاصة: تجنبها تماما لأن منطقة السيدة زينب مزدحمة، شوارعها ضيقة جدا، المواقف شبه معدومة، وقد تجد صعوبة في الركن والدخول والخروج.
دمج الزيارات: المتحف ملاصق تماما لـ جامع أحمد بن طولون (أحد أقدم وأكبر مساجد القاهرة، يتميز بمئذنته الحلزونية الفريدة). لا تفوت زيارة المسجد لأنه من أهم المعالم الإسلامية في مصر. المنطقة نفسها غنية بالأماكن الأخرى: يمكنك الذهاب إلى حي الخليفة و السبيل و متحف أم كلثوم (بالقرب)، أو الانتقال إلى قلعة صلاح الدين (على بعد 15 دقيقة بالسيارة).
أيام الزيارة: الأحد والاثنين والثلاثاء هي أقل الأيام ازدحاما، حيث يقل الزوار الأجانب والسياح المحليون. تجنب أيام العطلات الرسمية ونهاية الأسبوع (مساء الخميس ويوم الجمعة مزدحم إلى حد ما).
مكان الأكل: لا توجد كافتيريا داخل المتحف نفسه. لكن محل صغير في الداخل قد يبيع المياه والمشروبات الغازية والوجبات الخفيفة (البسكويت والشيبس). المنطقة المحيطة بالمسجد مليئة بـ أكشاك شاي وقهوة وكشري وفول وفلافل (مطاعم شعبية بأسعار زهية). يمكنك تناول غداء خفيف بعد الزيارة في "سوق السيدة زينب" القريب. (تجنب تناول الأكل داخل المتحف نفسه).
تذكارات: يوجد كشك هدايا صغير داخل فناء المتحف (غالبا قرب المدخل أو الخروج) يبيع مجسمات صغيرة للبيت، وبطاقات بريدية، وتماثيل فرعونية صغيرة (جعارين – تمائم – أوشبتي)، وأطباق نحاسية وفخارية تشبه الأواني السحرية. أسعارها معقولة نسبيا. يمكنك أيضا شراء كتاب عن تاريخ جاير أندرسون والمنزل بالإنجليزية أو العربية.