يُعد متحف النسيج المصري (Egyptian Textile Museum) المتحف الوحيد المتخصص في النسيج في مصر والشرق الأوسط، وواحد من أندر متاحف العالم من حيث المحتوى .
يقع المتحف في قلب شارع المعز لدين الله الفاطمي، داخل مبنى أثري قائم بذاته، وهو سبيل محمد علي باشا الشهير، الذي بناه عام 1244 هـ / 1828 م تخليدا لروح ابنه إسماعيل باشا الذي توفي في السودان .
كان المبنى في الأصل سبيلا (مورد مياه عامة) لسقيا المارة، وتعلوه "مدرسة النحاسين" التي تعتبر من أولى المدارس الحديثة في المنطقة، ومن أبرز خريجيها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر والروائي العالمي نجيب محفوظ .
خلال مشروع تطوير القاهرة التاريخية، تم تحويل المبنى إلى متحف، وافتتح رسميا للجمهور في أغسطس 2010 . بعد سنوات من الافتتاح، ظهرت مشاكل إنشائية في المبنى الأثري، مما استدعى نقله مؤقتا إلى المتحف القومي للحضارة المصرية لحماية القطع . تم ترميم المبنى وإعادة افتتاحه لاحقا.
يتكون المتحف من طابقين ويتضمن 11 قاعة عرض، ويضم أكثر من 1000 قطعة نسيجية نادرة تغطي الحقب الزمنية التالية: العصر الفرعوني، اليوناني الروماني، القبطي، والعصر الإسلامي (الأموي، العباسي، الطولوني، الفاطمي، المملوكي، العثماني، والأسرة العلوية)، بالإضافة إلى قطع من إيران والعراق واليمن .
من ملابس طفل فرعوني إلى كسوة الكعبة المشرفة.. 1000 قطعة تحكي تطور النسيج عبر 4000 عام
يحتوي متحف النسيج المصري على مجموعة فريدة تمتد من عصر الدولة القديمة حتى العصر الحديث، تعكس عبقرية المصريين في صناعة الغزل والنسيج عبر العصور:
قسم العصر الفرعوني (أقدم وأغنى مجموعة بالعالم): يعرض هذا القسم أقدم المنسوجات الفرعونية المصنوعة من أجود أنواع الكتان المصري، والذي كان معروفا بنعومته الشبيهة بالحرير . من أبرز المقتنيات:
مئزر الملك توت عنخ آمون الملكي (Royal Kilt): قطعة فريدة من نوعها، تعود للأسرة الثامنة عشرة (حوالي 1336-1327 قبل الميلاد)، عُثر عليها في مقبرة الملك الشاب بوادي الملوك، وهي محفوظة بشكل مذهل .
حفاض أطفال فرعوني (Child's Nappy): قطعة نادرة مؤثرة جدا، تظهر الجانب الإنساني للحياة اليومية في مصر القديمة .
ملاءات الملكة حتشبسوت: أربع ملاءات سرير ملكية، يُعتقد أنها كانت هدية من الملكة حتشبسوت إلى مهندس معبدها الجنائزي في الدير البحري .
أغطية المومياوات والكفن: مجموعة من الأكفان الجنائزية المزينة بنقوش الآلهة (أنوبيس ونيث) وعنخ آمون وأوزوريس، مما يعكس معتقدات المصري القديم في البعث والخلود .
قطع يومية متنوعة: تشمل قفازات، أحزمة، وسائد، وملاءات أسرة، وملابس كاملة، وتماثيل صغيرة مرسوم عليها تفاصيل الملابس لتعكس تنوع أزياء المصريين .
قسم العصر اليوناني الروماني: يعرض هذا القسم، إلى جانب المنسوجات، أدوات الخياطة القديمة مثل الإبر، المغازل، والبكرات، ويحتوي على مجسم مصغر يحاكي ورشة عمل متكاملة للغزل والنسيج . من أبرز القطع:
أردية وكتان روماني: قطع نسيجية تعكس التأثير اليوناني والروماني على الموضة المصرية.
بطارشة كهنوتية (Batrashil): قطعة من الصوف الأحمر والفضة كانت تستخدم كوشاح للكهنة في الطقوس المسيحية الأولى، وتظهر التحول إلى العصر القبطي .
قسم العصر القبطي (ثورة الألوان والخامات): يمثل هذا القسم فترة تحول جذري في صناعة النسيج من حيث الألوان (تدرجات الصبغات الزاهية المحفوظة حتى الآن) واستخدام خامات متعددة مثل القطن والصوف والحرير بدلا من الكتان فقط .
الأقمشة الصوفية والقطنية: قطع نادرة منسوجة بألوان قرمزية وأرجوانية وزرقاء.
تيجان وأطواق كهنوتية: تطريزات دقيقة تعكس مزج الفن المصري القديم بالرموز المسيحية البيزنطية.
قسم العصر الإسلامي (أروع الخطوط العربية وكنوز الكعبة): يعرض هذا القسم تطور الزخارف النسيجية تحت الحضارة الإسلامية، مع اختفاء رسوم البشر تدريجيا وحلول النقوش النباتية والهندسية والخطوط العربية محلها . من أبرز المقتنيات:
قطعة قماش طولونية (القرن التاسع): صوفية نادرة، مرسوم عليها صورة فرس النهر بألوان الأصفر والأخضر والأزرق، مما يعد استثناء في الفن الإسلامي الذي تجنب رسوم الحيوانات الضخمة في هذه الفترة .
كسوة الكعبة المشرفة (أهم القطع): الجزء الأكثر قدسية وإبهارا في المتحف. يُعلَم الزائر أن مصر كانت تتشرف بصناعة كسوة الكعبة سنويا منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وكانت ترسل إلى السعودية في موكب مهيب (المحمل) حتى عام 1962 . من المعروضات قطعة من كسوة أمر بصنعها الملك فاروق عام 1942، مصنوعة من الحرير الأزرق والمطرزة بآيات قرآنية بخيوط الذهب والفضة .
شاشية فاطمية (كتان مطرز): قطعة من الكتان مكتوب عليها بالخط الكوفي "الناصر العزيز بالله أمير المؤمنين"، ومزينة بشريط يحتوي على رسوم طيور، مما يعكس فخامة البلاط الفاطمي .
سجادة صلاة حريرية (القرن 17-18): سجادة مطرزة بالذهب مهداة من محمد علي باشا لابنته زينب هانم بمناسبة زفافها، وهي تحفة فنية نادرة .
قطع من إيران واليمن والعراق: يعرض المتحف أيضا قطعا نسيجية فريدة من البلدان الإسلامية المجاورة، تظهر التبادل التجاري والتأثيرات الثقافية المتبادلة .
التحضير والتوقيت: يفتح المتحف أبوابه من 9 صباحا حتى 4:30 مساء . خصص له 90 دقيقة إلى ساعتين كاملتين . الإضاءة خافتة جدا، لذا الصباح (9:30 – 11:30) أفضل وقت ليتأقلم بصرك مع الظلام فور دخولك من شارع المعز المشرق .
التصوير: قاعدة ذهبية: التصوير بالهواتف مسموح بدون فلاش. إذا كنت تمتلك كاميرا احترافية، ستدفع 80 جنيها رسوما إضافية . أهم شيء: إياك والفلاش، لأنه يسبب بهتان ألوان الأقمشة التي يصل عمرها لآلاف السنين . التقط صورا مقربة للتفاصيل (الغرز، التطريز، النقوش) لترى روعة الصنعة .
تأقلم بصرك: بسبب أنظمة الحماية، الإنارة خافتة جدا بشكل متعمد للحفاظ على الأصباغ . ادخل بهدوء، امنح عينيك 2-3 دقائق لتأقلم، ثم ستبدأ في رؤية عظمة التفاصيل في كل قطعة.
الوصول والمواصلات: المتحف في قلب شارع المعز المخصص للمشاة أيام الجمعة والسبت .
المترو: استخدم الخط الثالث، انزل بمحطة باب الشعرية، ثم استقل توك توك أو امشِ 10 دقائق.
الأفضل: استخدم أوبر أو تاكسي واجعل السائق ينزلك عند بداية شارع المعز من جهة باب الفتوح. شارع المعز نفسه مزدحم وضيق، لذا تجنب القيادة فيه.
اللبس المناسب: المنطقة دينية بالكامل، بها أقدم الجوامع والكتاتيب. ارتد ملابس محتشمة تغطي الركبتين والأكتاف. الأحذية المريحة ضرورية لأنك ستمشي كثيرا بين المعالم .
الجولة الإرشادية والشرح: لاحظ أن الإضاءة الخافتة تجعل قراءة اللوحات الإرشادية صعبة بعض الشيء إذا كانت مكتوبة بخط صغير . إذا كنت تبحث عن شرح وافٍ:
أفضل خيار: استعن بحارس القاعة (حارس الأمن) الموجود في كل طابق. أغلبهم لديهم معلومات وافرة عن تاريخ القطع، ويساعدونك في تحديد مكان المقتنيات النادرة (كسوة الكعبة، مئزر توت عنخ آمون) . يمكنك إعطاؤهم إكرامية بسيطة.
ثاني أفضل خيار: حسّن إضاءة هاتفك لتضيء على البطاقات التعريفية لقراءتها (مع حذر شديد ألا تسلط الضوء مباشرة على القماش العتيق).
دمج الزيارات: المتحف يقع في أفضل موقع سياحي بالقاهرة التاريخية (شارع المعز). خطتك اليومية:
ابدأ بمتحف النسيج (صباحا – ساعتين).
توجه إلى بيت السحيمي (بيت إسلامي أثري مذهل، 5 دقائق سيرا).
توقف عند وكالة الغوري (مكان ثقافي تاريخي) أو سبيل وقتباي (روعة العمارة المملوكية).
انطلق إلى الحسين والأزهر لصلاة الظهر أو لشراء الهدايا والأكل الشعبي .
اختتم اليوم بزيارة باب الفتوح وباب النصر الأثريين.
أيام الزيارة: الأحد والاثنين والثلاثاء هي الأقل ازدحاما (خاصة بعد الظهر). الجمعة والسبت الشارع مزدحم جدا بالمصريين والعرب لأنه مخصص للمشاة، قد يكون هذا جوًا جميلا ومحليا، لكن إذا كنت تفضل الهدوء لرؤية النسيج، تجنب نهاية الأسبوع.
مكان الأكل: لا توجد كافتيريا داخل المتحف . المنطقة المحيطة (الحسين، باب الفتوح، الأزهر) تمتلئ بأشهر المطاعم والمقاهي المصرية القديمة:
مقهى الفيشاوي (قهوة أثرية في قلب الحسين، عمره 200 سنة).
مطعم الحسين (الكشري، الفول، والطعمية المصرية الأصيلة).
شارع المعز نفسه به أكشاك عصائر قصب ومشروبات ساخنة وسندوتشات الجبنة والسجق.
تذكارات: يوجد كشك هدايا صغير عند بوابة الخروج . أهم الهدايا التذكارية:
أقراص مدمجة (CDs) تحتوي على فيلم وثائقي وأرشيف صور عن تاريخ النسيج المصري. مغلفة بشكل أنيق، وهي هدية مثالية للمهتمين بالتاريخ .
البردي والمنسوجات المقلدة (أوشحة، غزل، قطع صغيرة من الكتان المطبوع) في أكشاك الشارع خارج المتحف.
لا تتوقع هدايا فاخرة، فالمتحف صغير ومتواضع.