يعد قصر عائشة فهمي (Aisha Fahmy Palace)، المعروف أيضا باسم "قصر الخلد" ، أحد أروع القصور الأثرية في قلب حي الزمالك الراقي، وأجملها من حيث التصميم الداخلي الفريد.
شيد القصر عام 1907 بأمر من الخديوي عباس حلمي الثاني، بتكليف من علي باشا فهمي (رئيس حرس الملك فؤاد الأول) ليكون مقرا لابنته الأميرة عائشة فهمي .
صممه المهندس المعماري الإيطالي الشهير أنطونيو لاشياك (Antonio Lasciac)، مهندس البلاط الملكي ومصمم العديد من قصور الأسر المالكة في مصر وتركيا وإيطاليا .
سمي القصر بهذا الاسم تيمنا بابنة صاحبه، التي عاشت فيه حياة مترفة فريدة. بلغت تكلفة إنشائه ملايين الجنيهات الذهبية في ذلك الوقت . تم تسجيل القصر كأثر إسلامي عام 2010 لتفرده المعماري ودقة زخارفه . في عام 1975، قام الكاتب الكبير يوسف السباعي (وزير الثقافة آنذاك) بضم القصر إلى قطاع الفنون التشكيلية .
مر القصر بعدة مراحل: تحول إلى متحف لمجوهرات عائلة محمد علي عام 1978، ثم ألغي هذا القرار عام 1986 ونقلت المجوهرات إلى قصر فاطمة حيدر بالإسكندرية (متحف المجوهرات الملكية حاليا)، وعاد القصر مرة أخرى إلى وزارة الثقافة كمركز للفنون . تعرض القصر للإهمال لسنوات طويلة حتى أغلق تماما عام 2003، إلى أن بدأت عمليات الترميم في 2010 واستمرت لأكثر من 4 سنوات بتكلفة بلغت حوالي 30 مليون جنيه، وأعيد افتتاحه رسميا في 17 مايو 2017 .
يمتد القصر على مساحة 2700 متر مربع، ويتكون من طابقين رئيسيين (أرضي وأول)، ويحتوي على 30 غرفة وصالتين كبيرتين وبدروم وروف . يتميز بديكوراته الداخلية الفريدة: جدران مكسوة بالحرير والكتان، مواقد خشبية منحوتة، أسقف ولوحات جدارية (فريسكو) مرسومة بالذهب، وزجاج معشق ملون (ستاند جلاس) في المدخل الرئيسي . يدير القصر حاليا قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، ويستخدم كصالة عرض للمعارض الفنية المؤقتة (لون واحد أو أسبوعين فقط) لإتاحة الفرصة للفنانين الشباب لعرض أعمالهم .
من الجدران المكسوة بالحرير الأحمر إلى الغرفة اليابانية المذهبة.. كنوز معمارية لا تقدر بثمن
لا يحتوي القصر على مقتنيات منقولة بالمعنى التقليدي (مثل التماثيل أو الأسلحة)، بل القصر نفسه هو القطعة الأثرية الأهم، بزخارفه المعمارية الفريدة وتصميماته الداخلية التي لا تضاهى.
من أبرز هذه الكنوز الجدارية الثابتة:
الطابق الأول (الأرضي - صالات العرض الفني): يحتوي الطابق الأرضي على العديد من القاعات الفسيحة التي تستخدم حاليا كصالات لعرض اللوحات الفنية (الرسم والتصوير والنحت) خلال المعارض المؤقتة. تمتلئ هذه القاعات بالضوء الطبيعي المتدفق من النوافذ الكبيرة المطلة على النيل . تتميز بأرضياتها الخشبية الفاخرة (الباركيه) وأسقفها المزخرفة.
الطابق الثاني (الطابق التاريخي - جوهرة القصر): يعتبر هذا الطابق هو الجزء الأكثر ثراء وحفاظا على الطابع الملكي الأصلي، حيث توجد الغرف التي كانت تسكنها الأميرة عائشة فهمي. لا تتغير هذه الغرف بتغير المعارض الفنية، وهي مفتوحة للزوار (في حالة وجود معارض). تشمل هذه الغرف:
الغرفة اليابانية (أندر ما في القصر): غرفة فريدة من نوعها، أهديت للأميرة عائشة وتم تصميمها خصيصا لها بأسلوب ياباني أصيل. على جدرانها نقوش كتابات وصور يابانية (كانجي) مذهبة بالذهب، إلى جانب تمثالين مطليين بالذهب يقفان على جانبي الغرفة . السقف مزين بنقوش خشبية يابانية الصنع مرسوم عليها طيور وأزهار الكرز . هذه الغرفة تعكس ذوق الأميرة الرفيع واتصال مصر بالعالم في أوائل القرن العشرين .
غرفة تبديل الملابس (دريسنج روم): غرفة فسيحة كانت تستخدمها الأميرة لتغيير ملابسها وإعداد نفسها قبل الخروج. تتميز بأرضياتها الفاخرة وجدرانها المغطاة بأقمشة الحرير والكتان، وتحتوي على مرايا ضخمة كان لها دور في عملية التزين .
الحمام الخاص (حمام الأميرة): يعد تحفة فنية بحد ذاته! تم تجهيز الحمام بـ سخان غاز (علامة على الرفاهية الفائقة في بداية القرن العشرين، حيث كان نادرا جدا أن تجد حماما مسخنا بالغاز في قصور ذلك الزمن)، مما يشير إلى مستوى متطور من الراحة والترف الذي كانت تعيشه الأميرة . يحتوي على حوض استحمام كبير من الرخام الأبيض، وصنابير من النحاس الأصفر اللامع، وأرضيات من الرخام الملون.
غرف الجلوس الملكية: غرف أنيقة كانت تستخدم لاستقبال الضيوف وكبار الشخصيات. ميزتها الأبرز هي:
ألواح من الحرير والكتان: تغطي الألواح الخشبية للجدران أقمشة حريرية وكتانية منسوجة خصيصا، وهي قطع فريدة لا مثيل لها في أي قصر آخر في مصر . لونها الأساسي هو الأحمر القاني، مما يعطي الغرفة دفئا وفخامة، مع تطريزات وزخارف نباتية بالذهب الفضي.
الديكورات الأوروبية (الفريسكو): على جوانب الجدران وأعلاه، لوحات جدارية مرسومة مباشرة على الجص (فريسكو) على الطراز الأوروبي (الإيطالي والفرنسي بشكل أساسي)، تصور مشاهد رومانسية ومناظر طبيعية وملائكة .
مواقد خشبية محفورة: مدافئ ضخمة مصنوعة من الخشب المنحوت يدويا (الماهوجني والجوز)، كانت تستخدم لتدفئة الغرف في الشتاء البارد، وتعتبر قطعا فنية قائمة بذاتها.
غرفة الطعام الرسمية: طاولة طعام خشبية طويلة تكفي لعشرات الضيوف، مع كراسي من الخشب المطعم بالحرير المخملي، وثريات كريستالية ضخمة.
الدرج الرئيسي والنافذة المعشقة (أيقونة القصر): السلم الضخم المؤدي من الطابق الأرضي إلى الطابق الأول هو تحفة معمارية فريدة. وأكثر ما يميزه هو النافذة ذات الثلاثة أقواس المغطاة بالزجاج المعشق الملون (الستاند جلاس)، التي تتدلى من السقف وتضاء خلفها الشمس نهارا، لتعكس ألوانًا بديعة على درجات السلم الرخامي الأبيض. يعتبر هذه النافذة هي أكثر المقتنيات المعمارية تصويرا في القصر، وهي رمز لقصر عائشة فهمي .
السطح (الروف): سطح القصر يطل على منظر بانورامي ساحر لنهر النيل وبرج القاهرة والجزر النيلية. كان يستخدم قديما لاستقبال الضيوف في المناسبات الصيفية وللتهوية والاسترخاء. حاليا، أصبح منصة مثالية للتصوير الفوتوغرافي ولمشاهدة غروب الشمس.
التخطيط المسبق (مهم جدا): القصر مغلق في أوقات عدم وجود معارض فنية . لا تذهب مباشرة بدون تأكيد. يجب عليك:
الاتصال على الرقم +20-227358211 قبل الذهاب بيوم أو يومين لتأكيد وجود معرض وفي أي ساعات هو مفتوح .
متابعة صفحة قطاع الفنون التشكيلية على فيسبوك أو الموقع الرسمي لوزارة الثقافة للإعلان عن المعارض المؤقتة.
الانتباه: المعارض غالبا ما تستمر لأسبوع أو أسبوعين فقط، ثم يغلق القصر مرة أخرى حتى المعرض التالي .
اختر الوقت المناسب: إذا تأكدت من وجود معرض، فإن أوقات الزيارة المثالية هي:
الفترة الصباحية (9 صباحا - 12 ظهرا): أفضل للتصوير (الإضاءة الطبيعية للنافذة المعشقة تكون في أوجها) وأقل ازدحاما .
الفترة المسائية (5 مساء - 8 مساء): القصر مضاء بشكل جميل في الليل، والمنظر من السطح على النيل ساحر .
تجنب يوم الجمعة صباحا (مغلق) – الجمعة مساء فقط من 5 إلى 9 .
التصوير: فرصة لا تعوض لالتقاط صور فريدة:
أهم لقطة: النافذة المعشقة ذات الثلاثة أقواس على الدرج الرئيسي (وهي أيقونة القصر وأكثر ما يميزه) .
ثاني أفضل لقطة: الغرفة اليابانية (الأثاث المنخفض والجدران المذهبة) والحمام الملكي القديم (مع السخان النادر).
ثالث أفضل لقطة: من سطح القصر على النيل وغروب الشمس.
ممنوع الفلاش داخل الغرف التاريخية لحماية الأقمشة الحريرية واللوحات الجدارية.
الوصول والمواصلات: منطقة الزمالك معروفة بشوارعها الضيقة والازدحام المروري، خاصة في ساعات الذروة.
الأفضل: استخدم أوبر أو تاكسي (حدد الوجهة "Aisha Fahmy Palace").
ثاني أفضل: مترو الأنفاق (محطة محمد نجيب أو السادات – الخطين الثاني والثالث) ثم مشي لمدة 15 دقيقة عبر شارع 26 يوليو.
تجنب السيارة الخاصة تماما لأن المواقف شبه معدومة في محيط القصر، والشارع ضيق جدا.
إجراءات الدخول: قد يطلب منك حارس الأمن عند البوابة إيداع جواز سفرك (إذا كنت أجنبيا) أو بطاقة الرقم القومي (إذا كنت مصريا) لحين الخروج، وهي ممارسة شائعة في القصور الحكومية المحروسة . لا تقلق، ستعيد لك عند المغادرة.
اللبس المناسب: القصر ليس مجرد متحف، بل صرح معماري فني رفيع المستوى. ارتد ملابس أنيقة ومحتشمة (تغطي الكتفين والركبتين) تعكس احترامك للمكان وللفن المعروض.
المرشد والجولة: لا توجد جولات إرشادية رسمية. يمكنك الاعتماد على:
اللوحات الإرشادية القليلة الموجودة في كل غرفة (بالعربية والإنجليزية).
حراس القصر المسنين الذين يعرفون تاريخ كل غرفة (يمكنك إعطائهم بقشيش صغير مقابل الشرح).
الكتيّبات إذا كانت متوفرة عند المدخل.
دمج الزيارات: القصر يقع في قلب الزمالك، وهو حي غني بالمعالم الثقافية والفنية. يمكنك عمل جولة رائعة:
متاحف قريبة جدا: متحف محمود مختار (10 دقائق سيرا) – متحف أم كلثوم (15 دقائق سيرا) – برج القاهرة (20 دقائق سيرا).
مقاهي ومطاعم: الزمالك يعج بأشهر مقاهي القاهرة (مقهى "بيكو" – مقهى "كراكن" – ساقية الصاوي للفنون) ومطاعم راقية ومطاعم شعبية.
معالم أخرى: قصر عيني الشهير بجامعة القاهرة (فرع الزمالك) – كنيسة العذراء بالزمالك (كاتدرائية جميلة).
مكان الأكل: لا توجد كافتيريا داخل القصر نفسه.
الأفضل: تناول وجبة غداء بعد الزيارة في أحد المطاعم الراقية أو الشعبية في الزمالك (شارع البرازيل – شارع أبو الفدا – كورنيش النيل).
مقترحات: مطعم "زمالك يخت" (عائم على النيل) – مطعم "سيزر" (لبناني) – مطعم "جريل هاوس" (مشاوي) – مطاعم "ماكدونالدز" و"كودو" (وجبات سريعة).
يمكنك أيضا إحضار زجاجة مياه صغيرة معك (مسموح بها) ومشروب غازي.
تذكارات: قد تجد كشكا صغيرا عند الخروج (أثناء المعارض) يبيع كتالوجات المعرض الفني (إذا كان المعرض لفنان مشهور)، وبعض البطاقات البريدية وهدايا بسيطة (مغناطيس ثلاجة – مجسمات صغيرة – بوسترات). لا تتوقع هدايا فاخرة، فالغرض الأساسي هو الفن وليس السياحة الجماعية.