يُعد متحف طه حسين (Taha Hussein Museum) أول متحف بيت في مصر يُخصص لعميد من عمداء الأدب العربي، وهو تحية خالدة لواحد من أبرز رموز النهضة الفكرية في مصر والعالم العربي . يقع المتحف في فيلا 'رامتان' (أي النخلتان أو الواحتان الصغيرتان)، وهو الاسم الذي أطلقه طه حسين على منزله الذي أقام فيه منذ عام 1955 وحتى رحيله في 28 أكتوبر 1973، ثم أقامت فيه زوجته السيدة سوزان من بعده حتى وفاتها عام 1989 .
بعد وفاة السيدة سوزان، اشترت وزارة الثقافة المصرية المنزل في عام 1992 بقرار من مجلس الوزراء بتكليف من وزير الثقافة آنذاك الفنان فاروق حسني، بتكلفة بلغت مليون ومائة ألف جنيه .
في يوليو 1993، تبرعت أسرة طه حسين بجميع محتويات المنزل لمصلحة المتحف، بما في ذلك قلادة النيل الكبرى، والأوسمة والنياشين، والشهادات العلمية والفخرية، والمخطوطات النادرة، والأثاث الأصلي، واللوحات الزيتية، والتماثيل التي أبدعها كبار الفنانين المصريين .
تم تسليم المنزل إلى المركز القومي للفنون التشكيلية في 20 مايو 1992، وافتتح المتحف رسميا للجمهور في 15 يوليو 1997 . كما تم إنشاء مركز رامتان الثقافي في جزء من حديقة الفيلا لاستضافة الندوات والفعاليات الثقافية . خضع المتحف لأعمال تطوير وترميم شاملة عام 2006 بتكلفة بلغت مليوني جنيه، وأعيد افتتاحه في 29 يناير 2013 بعد فترة إغلاق دامت 7 سنوات، ليصبح منارة ثقافية تليق بمكانة عميد الأدب العربي .
يتكون المتحف من طابقين وحديقة، ويحتفظ بنفس تصميم المنزل كما كان في حياة طه حسين، مما يمنح الزائر فرصة استثنائية للسفر عبر الزمن إلى عصر النهضة الأدبية المصرية في النصف الأول من القرن العشرين .
📸 صورة مقترحة: صورة للواجهة الخارجية لفيلا 'رامتان' البيضاء المحاطة بالحديقة الخضراء، أو صورة لتمثال رأس طه حسين البرونزي الذي صنعه الفنان عبد القادر رزق عام 1936 عند المدخل.
من قطعة كسوة الكعبة إلى مكتبة الـ 6859 كتابا.. 36 وساما وقلادة النيل تحكي قصة عميد الأدب العربي
يحتوي متحف طه حسين على مجموعة نادرة وفريدة من نوعها، تجعل منه متحفا متميزا لا يشبه أي متحف آخر في مصر. المكان ليس مجرد متحف، بل هو منزل عميد الأدب الأصلي الذي احتفظ بروحه وجدرانه التي شهدت ولادة أروع مؤلفاته وأهم قراراته الثقافية :
الطابق الأول – صالون الثقافة والأدب :
حجرة مكتبة طه حسين (قلب المتحف) : الغرفة الأكثر قدسية في المتحف، حيث توجد المكتبة الخاصة التي بقيت في مكانها بعد رحيله. تضم المكتبة 6859 كتابا (بعد فهرستها وترقيمها)، منها 3725 كتابا باللغة العربية و 3134 كتابا باللغات الأجنبية . تحتوي على مؤلفاته الـ 54 (القصة، الأدب، التاريخ، فلسفة التربية) التي ترجمت إلى الفرنسية والإنجليزية والفارسية والعبرية والروسية . كان طه حسين يستمع في هذا المكتب المفتوح على الحديقة الشرقية إلى من يطالع له ويملي فيه مقالاته، كما شهد المكتب مراسم استقبال الرئيس جمال عبد الناصر عندما منحه قلادة النيل عام 1965، واستقبال سفراء إيطاليا وإسبانيا اللذين منحاه الدكتوراة الفخرية .
الكرسي والمكتب الشخصي: الكرسي الذي كان يجلس عليه طه حسين والمكتب الذي كان يكتب عليه سكرتيره الخاص، لا يزالان في مكانهما الأصلي .
قاعة الاستقبال (صالون الأحد) : بجانب غرفة المكتب، توجد قاعة استقبال بها أنتريه صغير من الجلد. تزين جدرانها قطعة من كسوة الكعبة الشريفة أهديت له عام 1954 من الملك فهد بن عبد العزيز (عندما كان وليا للعهد) تقديرا لدوره الكبير في إثراء الثقافة العربية .
غرفة الصالون (صالون ليلى رستم) : الغرفة التي اكتسبت جماهيريتها عندما سجل فيها البرنامج التليفزيوني الشهير 'نجمك المفضل' الذي قدمته المذيعة الأسطورية ليلى رستم . كانت هذه الغرفة مقصد كبار المفكرين والأدباء مثل حافظ إبراهيم، توفيق الحكيم، يوسف السباعي، والمستشرقين والصحفيين والموسيقيين والرسامين، بالإضافة إلى الكاتب الفرنسي الشهير أندريه جيد .
غرفة الطعام (الطراز الفرنسي) : تتسم بالطراز الفرنسي الذي يغلب على معظم الأثاث، وتحتوي على مائدة مستديرة من خشب الأرو، وتسعة مقاعد، وبوفيه من الخشب البني الداكن. تزين الجدران لوحات لفنانين عالميين مثل إتيين ماريل، عبد جوهر، وزينب عبد العزيز .
الطابق الثاني – عالم طه حسين الشخصي :
غرفة نوم الدكتور طه حسين: غرفة شديدة البساطة والتواضع، تتألف من سرير بسيط ودولاب مثبت بالجدار. بجانب السرير صورة فوتوغرافية لزوجته سوزان، وتزين الجدران لوحات لمشاهير الفنانين أمثال بيير بيبي مارتان وعبد القادر رزق. تفتح الغرفة على تراس كبير يطل على الحديقة الخلفية .
غرفة السيدة سوزان طه حسين (زوجته) : تتسم بالذوق الفرنسي الرفيع، وتتميز بألوانها الهادئة ورقتها المتناهية. تضم الغرفة سريرا وعدة كراسي ومنضدة ومرآة صغيرة ودولابا مثبتا بالحائط يحوي مجموعة من أزياء السيدة سوزان التي تعكس الموضة الفرنسية في ذلك الوقت. تزين الجدران لوحة العذراء التي أهداها طه حسين لزوجته في عيد ميلادها، وهي اللوحة التي تعرف عليها في مدينة مونبلييه بفرنسا عام 1915 قبل زواجهما في 9 أغسطس 1917 .
غرفة الموسيقى: الغرفة التي كان يستمع فيها طه حسين إلى روائع الموسيقى الكلاسيكية. تحتوي على جهاز بيك أب (جرامافون) قديم، و96 أسطوانة موسيقية نادرة من أعمال كبار الموسيقيين العالميين مثل باخ، موريس رافيل، فيردي، شوبان، شوبيرت وآخرين . تزين الجدران شهادات تحية وتقدير لطه حسين وزوجته بمناسبة عيد ميلاده الحادي والثمانين .
غرفة مؤنس طه حسين (ابنه) : غرفة شديدة التواضع والبساطة، بها سرير بسيط ودولاب بالحائط. تزين الجدران صورة لوالدته السيدة سوزان رسمها الفنان أحمد صبري بالألوان المائية عام 1941 .
غرفة المعيشة: الغرفة التي كان يجلس فيها طه حسين عندما كان يشتد عليه المرض في سنواته الأخيرة. تضم صالونا بسيطا، ومدفأة قديمة يعلوها تمثال نصفي لابنته أمينة طه حسين. تتميز هذه الغرفة بأنها تضم بين جدرانها جائزة حقوق الإنسان التي حصل عليها من هيئة الأمم المتحدة، وقد كتبت الجائزة بأكثر من لغة (العربية، الإنجليزية، الفرنسية، اليابانية، الإيطالية وغيرها). تسلمها بالنيابة عن الأسرة في 10 ديسمبر 1973 الدكتور عصمت عبد المجيد .
ممر عرض الأوسمة والنياشين: يحتوي على وحدة عرض زجاجية تضم مجموعة من أرفع الأوسمة والنياشين التي حصل عليها طه حسين من مصر والدول العربية والأجنبية، ويبلغ عددها 36 وساما. من أبرزها:
قلادة النيل (مصر - 1965) : أرفع وسام مصري، لا يمنح إلا للملوك ورؤساء الدول، ويعتبر طه حسين أول شخصية غير ملكية أو رئاسية تُمنح هذا الشرف الرفيع .
وسام النيل من المملكة المصرية .
وسام الأرز الوطني (لبنان) .
وسام الاستقلال (المغرب) .
وسام الاستحقاق السوري .
وسام الاستحقاق (السنغال) .
بالإضافة إلى الميداليات والنياشين التي أعطيت له في مناسبات مختلفة من دول عربية وأجنبية .
غرفة عرض الملابس والمقتنيات الشخصية: وحدة عرض بها مجموعة من البدل والأرواب (2 روب) الخاصة بطه حسين، بالإضافة إلى مقتنياته الشخصية .
البيانو الأسود: بيانو كان يعزف عليه الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب أحيانا، وأهداه طه حسين لزوجته سوزان .
الحديقة والتماثيل :
تمثال رأس طه حسين البرونزي: عمل فني رائع من صنع الفنان عبد القادر رزق عام 1936، ينتصب في وسط الحديقة ويتوسط المبنى .
لوحة المصحف الكامل: لوحة فنية رائعة لـ مصحف كامل أهداها إلى طه حسين الخطاط محمد إبراهيم عام 1950، مؤسس مدرسة تحسين الخطوط بمدينة الإسكندرية، ودون في أسفلها عبارة التكريم: 'إلى رافع لواء الدين والأدب في الشرق' .
استعد مسبقا: المتحف مفتوح يوميا من 10 صباحا حتى 4 مساء، ويغلق يومي الاثنين والجمعة . خصص له 45 دقيقة إلى ساعة ونصف – المنزل يتكون من طابقين وحديقة، وكل غرفة تحكي قصة وعصرا. أفضل وقت للزيارة هو صباح الأحد أو الثلاثاء أو الأربعاء (10:30 – 12:30) حيث الإضاءة الطبيعية مثالية للتصوير، والأجواء هادئة للاستمتاع بتفاصيل المخطوطات والمكتبة العتيقة. يمكنك الاستفادة من الدخول المجاني سنويا في الفترة من 28 أكتوبر إلى 14 نوفمبر .
التصوير: مسموح بالتصوير الشخصي بدون فلاش . ممنوع الفلاش بالكامل في حجرة المكتبة (أهم غرفة في المتحف) لحماية الكتب والمخطوطات والصور القديمة. التقط صورا مقربة للمكتبة الضخمة (الـ 6859 كتابا)، وللوسادات والنياشين (خاصة قلادة النيل)، وللغرفة الشرقية التي تحتوي على قطعة كسوة الكعبة، ولغرفة نوم طه حسين التي بقيت كما تركها.
استمتع بالأجواء الثقافية: لاحظ أن بعض الغرف احتفظت بالأثاث الأصلي كما كان في عام 1973. تحتوي غرفة المعيشة على جائزة حقوق الإنسان من الأمم المتحدة، وهي جوهرة مخفية لا يعرفها الكثير من الزوار . يمكنك أن تتخيل طه حسين جالسا في غرفة المكتب يملي مقالاته، أو جالسا في الصالون مع توفيق الحكيم ويوسف السباعي، أو يستمع إلى موسيقى باخ من خلال البيك أب في غرفة الموسيقى.
الجولة الإرشادية:
لا توجد جولات إرشادية يومية مجانية. يمكنك الاعتماد على اللوحات الإرشادية في كل غرفة (بالعربية والإنجليزية)، أو على حراس المتحف الذين يمتلكون معلومات وافرة عن تاريخ كل غرفة وحكايات طه حسين الأدبية والإنسانية . يمكنك إعطائهم إكرامية بسيطة مقابل الشرح التفصيلي والقصص الجميلة (هم كنز حقيقي من المعلومات عن كل ركن في المنزل).
كيف تصل؟ المترو ثم تاكسي هو الأفضل:
المترو: استقل الخط الثاني إلى محطة جامعة القاهرة أو محطة الجيزة.
من المحطة: استقل تاكسي إلى '11 شارع طه حسين – مدكور – الجيزة' . يمكنك أيضا استخدام أوبر من أي مكان في القاهرة، وحدد الوجهة 'Taha Hussein Museum' أو 'متحف طه حسين'.
السيارة الخاصة: توجد مواقف محدودة في الشارع الرئيسي، لكن المنطقة سكنية وقد تكون مزدحمة.
دمج الزيارات: المتحف يقع في موقع ممتاز لدمج عدة معالم في رحلة ثقافية متكاملة:
ابدأ بمتحف طه حسين (ساعة).
توجه إلى متحف أم كلثوم (في المنيل – على بعد 10 دقائق بالسيارة)، فهما معا يمثلان قمة النهضة الأدبية والفنية في مصر في النصف الأول من القرن العشرين.
قم بزيارة متحف أحمد شوقي (في الجيزة – على بعد 10 دقائق بالسيارة)، لتكتمل الصورة بعمالقة الشعر والأدب والفن في مصر .
إذا كان لديك وقت، زر قصر محمد علي بالمنيل أو حديقة الأورمان النباتية النادرة (على بعد 5-7 دقائق بالسيارة).
تجنب الزحام: المتحف يغلق الاثنين والجمعة فلا تخطط للزيارة فيهما . الأحد والثلاثاء والأربعاء هي أقل الأيام ازدحاما. السبت قد يكون الأكثر ازدحاما بالزوار المحليين والعائلات. تذكر أن الدخول مجاني في الفترة من 28 أكتوبر إلى 14 نوفمبر، لكن هذه الفترة قد تشهد إقبالا كبيرا .
مكان الأكل:
لا توجد كافتيريا داخل المتحف نفسه. لكن المنطقة المحيطة مليئة بالخيارات:
راقية: مطاعم فاخرة على النيل في فنادق الجيزة ومنطقة الجزيرة (مثل فندق فور سيزونز – على بعد 5 دقائق بالسيارة).
اقتصادية: مطاعم مصرية شعبية (الكشري، الفلافل، المشاوي) في شوارع العجوزة والمنيل القريبة.
كافيهات تاريخية: مقاهي على النيل ومنطقة الزمالك تقدم مشروبات ساخنة وباردة وساندوتشات خفيفة وإطلالة رائعة (مثل مقهى 'كراكن' أو 'بيكو' الشهيرين).
تذكارات:
لا يوجد متجر هدايا كبير داخل المتحف. الخيار الأفضل للهدايا التذكارية:
شراء ديوان طه حسين أو أحد كتبه مثل 'الأيام' من أي مكتبة في القاهرة (مكتبات وسط البلد أو الزمالك).
بطاقات بريدية لصور طه حسين وتمثاله (قد تكون متوفرة عند مدخل المتحف).
مجسمات صغيرة لفيلا رامتان أو التمثال البرونزي (قد تجدها في محلات الهدايا بمتاحف أخرى).
روح المكان: تذكارك الأهم والأبدي هو زيارة هذا الصرح الثقافي الخالد الذي جمع بين التاريخ والفكر، والوقوف في المكتبة التي خطط فيها عميد الأدب لأهم مشروعاته الثقافية.