يعد متحف محمد ناجي (Mohamed Nagy Museum) متحفا فنيا تاريخيا فريدا من نوعه في مصر، فهو ليس مجرد متحف بالمعنى التقليدي، بل هو مرسم الفنان نفسه الذي حوّلته وزارة الثقافة إلى متحف حي يخلد إرث أحد أبرز رواد الفن التشكيلي المصري الحديث .
كان محمد ناجي (1888-1956) رائدا في فن التصوير الفوتوغرافي المصري الحديث، وأحد أشهر الرسامين في مصر الحديثة . درس الفن في فلورنسا بإيطاليا، وعندما عاد إلى مصر قبيل الحرب العالمية الأولى، أصبح ثائرا على الأساليب المدرسية والأكاديمية في الفن، وظهر تأثره الواضح بـ المدرسة التأثيرية (الانطباعية) .
في عام 1952، شيد الفنان محمد ناجي مرسمه الخاص في قطعة أرض كان يملكها بمنطقة حدائق الأهرام (الموقع الحالي للمتحف) . كان الغرض من إقامة ذلك المرسم هو إتاحة مكان للفنان لاستكمال لوحته الكبرى "مدرسة الإسكندرية" التي بدأ في رسمها عام 1939 عندما كان مديرا لمتحف الفن الحديث . توفي الفنان في هذا المرسم .
بعد وفاته، اشترت وزارة الثقافة المرسم في عام 1962 تمهيدا لتحويله إلى متحف للفنان . قامت شقيقته الفنانة عفت ناجي بإهداء الدولة أربعين لوحة زيتية من أعماله، ومجموعة كبيرة من رسومه التحضيرية بالإضافة إلى متعلقاته الشخصية .
في 13 يوليو 1968، افتتح الدكتور ثروت عكاشة (وزير الثقافة آنذاك) متحف ناجي للجمهور . في عام 1987، اقتنت وزارة الثقافة مجموعة أخرى من اللوحات الزيتية الخاصة بناجي، كما أهدت الفنانة عفت ناجي مجموعة أخرى من رسومه للمتحف . في عام 1991 تم إعادة افتتاح المتحف بعد تطويره .
يضم المتحف اليوم أكثر من 1200 قطعة معروضة، تغطي اللوحات الزيتية، والرسوم التحضيرية، والملابس الشخصية، والجوائز، والأوسمة التي حصل عليها الفنان . من أهم هذه المقتنيات لوحة "النهضة المصرية" التي عُرضت في صالون باريس وكُرِّمَت بميدالية ذهبية، وهي من أشهر أعماله الفنية .
يتميز أسلوب محمد ناجي الفني في أعماله بميله إلى ربط ماضي مصر الفني القديم بحاضرها، مع شغف بالطبيعة والارتباط بها. كما استلهم الرسم الحائطي عند المصريين القدماء، وتتميز لوحاته بـ شفافية اللون وتناغمه مع قوة التركيب وتوازنه .
من "النهضة المصرية" الحاصلة على ميدالية ذهبية إلى متعلقاته الشخصية.. 1200 قطعة تروي قصة رائد التصوير المصري
يحتوي متحف محمد ناجي على مجموعة نادرة وفريدة من نوعها، تجعل منه متحفا متميزا لا يشبه أي متحف آخر في مصر. المكان ليس مجرد متحف للوحات، بل هو مرسم الفنان الشخصي الذي احتفظ بروحه وجدرانه التي شهدت ولادة أهم لوحاته الفنية:
اللوحات الزيتية (أهم جزء في المتحف) : يضم المتحف مجموعة كبيرة من اللوحات الزيتية التي تبرعت بها شقيقته عفت ناجي واقتنتها وزارة الثقافة . من أبرز هذه اللوحات:
لوحة "النهضة المصرية" (أهم وأشهر لوحة في المتحف) : لوحة تاريخية عُرضت في صالون باريس، وحصلت على ميدالية ذهبية تكريما لها . تجسد هذه اللوحة رؤية ناجي الفنية لنهضة مصر في العصر الحديث، وهي من أهم المقتنيات التي تزين المتحف .
لوحة "مدرسة الإسكندرية" (اللوحة الكبرى): اللوحة التي كان ناجي يعمل على إكمالها في مرسمه وقت وفاته . بدأ في رسمها عام 1939 عندما كان مديرا لمتحف الفن الحديث، وهي لوحة ضخمة تجمع بين العديد من الشخصيات الفنية والثقافية في مصر في ذلك العصر .
لوحات تعبر عن ارتباطه بالطبيعة والماضي المصري: تميزت أعماله بمزجها بين التأثيرات الأوروبية الحديثة (خاصة المدرسة التأثيرية) والتراث المصري القديم، مع شغف بالطبيعة .
الرسوم التحضيرية والاسكتشات (جانب تعليمي فريد) : تعرض مجموعة نادرة من الرسوم والاسكتشات التحضيرية التي كان ناجي يستخدمها قبل رسم اللوحة النهائية . هذه المجموعة تعطي الزائر فهما عمليا لعملية الإبداع الفني، ومراحل تطور اللوحة من فكرة أولية إلى عمل فني متكامل:
رسوم تخطيطية بقلم الرصاص والفحم تعكس دقة الفنان في دراسة موضوعاته.
ألوان مائية وباستيل تحضر لتجربة الألوان والضوء في اللوحات النهائية.
دراسات تفصيلية للشخصيات والوجوه التي تظهر في لوحاته الكبرى.
المقتنيات الشخصية (الجانب الإنساني للفنان) : يحتفظ المتحف بمجموعة من المتعلقات الشخصية لمحمد ناجي، مما يضفي على الزيارة بعدا إنسانيا حميميا ويجعلها تجربة فريدة من نوعها . تشمل هذه المقتنيات:
الأوسمة والجوائز التي حصل عليها: أهمها الميدالية الذهبية التي حصل عليها في صالون باريس عن لوحة "النهضة المصرية" .
أدوات الرسم الخاصة به: فرش الرسم، الألوان، والحامل (إيزيل) الذي كان يستخدمه في مرسمه.
الأغراض الشخصية: ملابسه، نظاراته، وكتبه التي كان يقرأها (بعضها قد يكون موجودا في مكتبة المتحف).
صور فوتوغرافية: ألبومات وصور عائلية توثق حياة ناجي مع أسرته وزملائه الفنانين.
مقتنيات الفنانة عفت ناجي (شقيقته الفنانة) : ساعدت الفنانة عفت ناجي (وهي أيضا رسامة مرموقة، ولها متحف آخر لأعمالها) بشكل كبير في إثراء المتحف بتبرعاتها القيمة :
تبرعت بـ 40 لوحة زيتية من أعمال شقيقها .
تبرعت بمجموعة كبيرة من رسومه التحضيرية .
تبرعت بمجموعة أخرى من رسومه في عام 1987 .
المرسم نفسه (المبنى الأصلي الذي شهد الإبداع) : المبنى هو في حد ذاته "مقتنى" تاريخي مهم، فهو المرسم الذي بناه ناجي بنفسه عام 1952 . المكان يحتفظ بالروح الأصلية لاستوديو الفنان:
تصميم المرسم: كان مصمما خصيصا لاستكمال لوحته الكبرى "مدرسة الإسكندرية"، مما يمنح الغرفة الرئيسية أبعادا مناسبة للوحات كبيرة الحجم .
أجواء المرسم: الزائر يشعر بأنه داخل مساحة عمل فنية حقيقية، وليس مجرد متحف تقليدي. الإضاءة الطبيعية التي تتدفق من النوافذ الكبيرة كانت جزءا من تصميم ناجي لمرسمه.
مكان وفاته: في هذا المرسم توفي الفنان محمد ناجي، مما يضيف للمكان بعدا روحيا وتاريخيا عميقا .
استعد مسبقا:
المتحف مفتوح يوميا من 10 صباحا حتى 4 عصرا، ويغلق يومي الاثنين والجمعة . خصص له 45 دقيقة إلى ساعة ونصف – المتحف هو مرسم سابق وليس قصرا كبيرا، لكن المقتنيات (1200 قطعة) تحتاج وقتا للاستمتاع بها . أفضل وقت للزيارة هو صباح الأحد أو الثلاثاء أو الأربعاء (10:30 – 12:30) حيث الإضاءة الطبيعية مثالية والزحام في أقل حالاته.
التصوير:
مسموح بالتصوير الشخصي بدون فلاش . ممنوع الفلاش نهائيا لأنه يسبب بهتان ألوان اللوحات الزيتية والرسوم التي يصل عمرها إلى أكثر من 100 عام. التقط صورا مقربة:
للوحة "النهضة المصرية" (الأهم في المتحف) .
للميدالية الذهبية التي حصل عليها من صالون باريس .
للمتعلقات الشخصية للفنان والرسوم التحضيرية التي تظهر عملية الإبداع.
تجربة فريدة (مرسم حقيقي) :
هذا المتحف يختلف تماما عن أي متحف فني آخر في مصر. أنت تزور مرسم الفنان الشخصي الذي بناه بنفسه وعاش فيه ومات فيه . يمكنك أن تتخيل ناجي وهو يقف أمام لوحته الكبرى "مدرسة الإسكندرية" بوضعه اللمسات الأخيرة عليها . هذه التجربة الإنسانية هي ما تجعل الزيارة لا تنسى.
الجولة الإرشادية:
يمكنك الاعتماد على اللوحات الإرشادية في كل قاعة (بالعربية والإنجليزية). حراس المتحف (خاصة كبار السن منهم) يمتلكون معلومات وافرة عن تاريخ الفنان محمد ناجي وحكاياته الشخصية والفنية . يمكنك إعطائهم إكرامية بسيطة مقابل الشرح التفصيلي. إذا كنت مع مجموعة، يمكنك الاستعانة بمرشد سياحي متخصص في الفن التشكيلي (يحتاج ترتيبا مسبقا).
من هو محمد ناجي؟ (خلفية فنية) :
رائد التصوير المصري الحديث وأحد أشهر رسامي مصر في القرن العشرين .
درس في فلورنسا بإيطاليا وتأثر بـ المدرسة التأثيرية (الانطباعية) .
كان ثائرا على الأكاديمية في الفن، وكان يسعى لربط الماضي المصري القديم بالحاضر .
شغل منصب مدير متحف الفن الحديث (مركز الجزيرة للفن الحديث حاليا) .
لوحته "النهضة المصرية" حصلت على ميدالية ذهبية في صالون باريس .
كيف تصل؟ السيارة الخاصة أو أوبر هو الأفضل:
السيارة الخاصة: المتحف يقع في منطقة كفر غطاطي – حدائق الأهرام بحي الهرم، وهي منطقة سكنية. يمكنك الوصول بسهولة باستخدام خرائط جوجل (ابحث عن "Mohamed Nagy Museum").
أوبر أو تاكسي: الأسهل والأسرع. حدد الوجهة "متحف محمد ناجي – الهرم".
النقل العام: غير موصى به بسبب موقع المتحف في منطقة سكنية نائية نسبيا من وسط القاهرة.
دمج الزيارات (خطة يوم فني في الهرم) :
المتحف يقع في منطقة الهرم (الجيزة)، وهي منطقة غنية بالمعالم السياحية. يمكنك عمل يوم ثقافي وفني مميز:
ابدأ بمتحف محمد ناجي (ساعة – في صباح اليوم).
توجه إلى منطقة أهرامات الجيزة (أبو الهول، الهرم الأكبر) – على بعد 10-15 دقيقة بالسيارة.
قم بزيارة المتحف المصري الكبير (GEM) بعد افتتاحه (على بعد 15-20 دقيقة بالسيارة).
إذا كان لديك وقت، يمكنك التوجه إلى متحف محمود مختار (في الزمالك) لرؤية تماثيل النحت الحديث والتمثال المصغر لـ "نهضة مصر".
تجنب الزحام:
الاثنين والجمعة (المتحف مغلق) . السبت والنصف الثاني من الأسبوع قد يكون مزدحما بالزوار المحليين. الأحد والثلاثاء والأربعاء صباحا هي أفضل أوقات الزيارة.
مكان الأكل:
لا توجد كافتيريا داخل المتحف نفسه. لكن منطقة الهرم و شارع فيصل القريبين مليئين بالخيارات المطاعم:
راقية ومتوسطة: مطاعم تطل على الأهرامات (مثل مطعم "9 Pyramids Lounge" – على بعد 10 دقائق بالسيارة)، أو مطاعم مصرية وعالمية في شارع الهرم الرئيسي.
اقتصادية: مطاعم مصرية شعبية (الكشري، الفلافل، المشاوي) في شوارع الهرم وفيصل.
كافيهات: مقاهي على كورنيش النيل في منطقة العجوزة (15-20 دقيقة بالسيارة).
تذكارات:
لا يوجد متجر هدايا كبير داخل المتحف. الخيار الأفضل للهدايا التذكارية:
الهدية الأكثر قيمة: شراء كتالوج المتحف (إذا كان متوفرا في مكتبة المتحف) الذي يحتوي على صور لأهم لوحات محمد ناجي.
البطاقات البريدية: قد تجد عند المدخل بعض البطاقات البريدية لأعماله الفنية (اسأل شباك التذاكر).
الهدية الثقافية: قم بشراء كتاب من دار الكتب المصرية أو من معرض القاهرة الدولي للكتاب عن تاريخ الفن التشكيلي المصري ورائد التصوير محمد ناجي.
روح المكان: التصوير في مرسمه الشخصي الذي شهد إبداعاته هو أروع تذكار لا ينسى.