يُعد متحف محمود مختار أول متحف في مصر والعالم العربي يُخصص لفنان تشكيلي واحد، تخليداً لاسم رواد النحت المصري الحديث وأحد أبرز أعلام النهضة الفنية في مصر . يُذكر أن الفنان الكبير محمود مختار هو نفسه صاحب تمثال نهضة مصر الشهير الموجود حالياً أمام جامعة القاهرة .
فكرة إنشاء المتحف بدأت بعد وفاة مختار عام 1934، حيث نادى الصحفيون ورواد الحياة الثقافية في مصر وعلى رأسهم هدى شعراوي بضرورة الحفاظ على أعماله الفنية من الضياع . وفي عام 1938، قررت وزارة المعارف (وزارة التربية والتعليم حالياً) تكريم مختار بإنشاء متحف لأعماله ومقبرة له على نفقة الوزارة .
كان للدكتور طه حسين (عميد الأدب العربي) دور كبير في إعادة بقية أعمال مختار من باريس، عندما تولى وزارة المعارف في الفترة من 1950 حتى 1952 . تم تجميع 59 تمثالاً في ملحق بمتحف الفن الحديث في سراي الكونت زغيب (بشارع قصر النيل) وافتتح باسم "متحف مختار" في 27 مارس 1952 .
عندما تولى الدكتور ثروت عكاشة وزارة الثقافة (1958-1962)، حرص على إقامة بناء جديد خاص لمتحف محمود مختار في بقعة جميلة بالعاصمة في حديقة الحرية بأرض الجزيرة (الزمالك)، وهو الموقع الحالي للمتحف . تم افتتاح المبنى الجديد في يوليو 1962، ضمن الاحتفال بمرور عشر سنوات على ثورة 1952 . صمم المبنى المهندس الفنان رمسيس ويصا واصف، وهو تحفة معمارية بحد ذاتها .
في عام 2012، خضع المتحف لأعمال تطوير شاملة لأنظمة العرض المتحفي والإضاءة والنظم الأمنية، وتم افتتاحه للجمهور في 12 مايو 2012 .
مركز محمود مختار الثقافي: لا يقتصر المتحف على كونه مكاناً لعرض تماثيل مختار فحسب، بل أصبح مركزاً ثقافياً يضم قاعتي نهضة مصر وإيزيس لاستضافة المعارض الفنية المؤقتة والحفلات الموسيقية والندوات الثقافية (حسب إعلانات المركز) .
من تمثال "نهضة مصر" المصغر إلى "تمثال الحزن" الباكي.. 85 تمثالاً من الحجر والبرونز والرخام
يحتوي متحف محمود مختار على 85 تمثالاً من البرونز والحجر والبازلت والرخام والجرانيت والجص، وهي من أروع ما أنتجته العبقرية المصرية في القرن العشرين:
تمثال نهضة مصر (نموذج مصغر – أهم مقتنيات المتحف) : النموذج المصغر للتمثال الضخم الذي يقف الآن أمام جامعة القاهرة. يرمز هذا التمثال إلى المرأة المصرية التي ترفع غطاء وجهها (النقاب) بيد وإلى جانبها تمثال أبو الهول ينهض من رمال النسيان، ليجسد نهضة مصر الحديثة بعد ثورة 1919. العمل الفني يختزل فيه مختار رؤيته الوطنية لفترة تحرر مصر من الاحتلال البريطاني.
تمثال الحزن (معروض في متحف المقتنيات التراثية، لكنه من إبداعات مختار) : نموذج مؤثر للغاية يعبر عن الألم الإنساني. تم نحته عام 1918 بعد حادث وفاة فتاة أحبها مختار أثناء تواجده بباريس . تصور التمثال فتاة تبكي بحرقة على ركبتيها، وتعتبر هذه القطعة أهم رمز للوحدة الفنية عند النحاتين المصريين والحزن القومي المصري. تم عرضه في متحف المقتنيات التراثية (قصر الأميرة فاطمة إسماعيل سابقاً)، وهو قصر يقع بدائرة قسم الدقي، تم تحويله إلى متحف يضم أعمالاً فنية نادرة.
تمثال الفلاحة (فلاحة من الجرانيت – متحف المقتنيات التراثية) : تجسيد للريف المصري، وهو رمز العطاء والخصوبة والنهضة عند مختار . يظهر فيها تأثر الفنان بالمصريين القدماء وعظمتهم، وإبهاره بالمرأة المصرية باعتبارها أساس المجتمع المصري وسر عظمته وتقدمه عند المصري القديم.
تمثال حاملة الجرار (متحف المقتنيات التراثية) : قطعة أخرى تعبر عن الريف والمرأة المصرية، تظهر معاناة الفلاحة اليومية وكبرياءها في آن واحد.
تمثال امرأة من القاهرة (متحف المقتنيات التراثية) : نموذج راقٍ للمرأة القاهرية في بداية القرن العشرين، يعكس مدى اهتمام مختار بالمرأة المصرية بكل فئاتها وعبر بيئاتها المختلفة.
تمثال حاملة الماء : نموذج كلاسيكي يجسد الفلاحة وهي تحمل جرة الماء على رأسها، متأثرا بشكل كبير بالفن المصري القديم وتماثيل العذراء والفلاحة عبر العصور.
مجموعة البرونزيات الصغيرة (العمالقة المصغرة) : مجموعة من التماثيل البرونزية الصغيرة التي تجسد شخصيات شعبية مصرية (بائعة الليمون، السمكري، عامل البناء، الخباز، الصياد)، تعكس قدرة مختار الفائقة على التقاط ملامح الحياة اليومية للطبقات الكادحة في مصر في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.
تماثيل الجرانيت والرخام الضخمة: أكثر من 15 تمثالاً ضخماً من الجرانيت الأسود والبازلت والرخام الأبيض، منها تماثيل لزعماء الأمة (سعد زغلول، مصطفى كامل، أحمد عرابي) وآخرين من الشخصيات الوطنية.
تماثيل الجبس (النماذج الأولية) : مجموعة من النماذج الجبسية الأولية التي كان مختار يستخدمها قبل الصب في البرونز أو النحت في الحجر، وهي توثق مراحله الإبداعية وتظهر بعدا تعليميا هاما لطلبة الفنون.
تمثال أبو الهول الصغير: نموذج مصغر لأبي الهول يرتفع من بين الرمال، وهو نفس الرمز المستخدم في تمثال "نهضة مصر"، ويعكس رغبة مختار في التعبير عن الأصالة المصرية من خلال أشهر رمز للحضارة المصرية القديمة.
استعد مسبقا: المتحف مفتوح يوميا من 9 صباحا حتى 9 مساء (مصدر حديث) ، ويغلق يوم الجمعة. يُنصح بالاتصال المسبق (27352519) لتأكيد المواعيد، خاصة أن مصادر قديمة تشير إلى مواعيد 10ص-4م . خصص ساعة للزيارة الأساسية، أو ساعتين إذا أضفت جلسة في حديقة الحرية .
التصوير: مسموح بالتصوير الشخصي (بدون فلاش). التماثيل ذات الألوان المختلفة واللمسات الأخيرة الحساسة جداً للضوء. التقط صورا مقربة لتمثال "نهضة مصر" المصغر، وللتماثيل البرونزية الصغيرة التي تعبر عن الحياة اليومية في مصر في بداية القرن العشرين.
الجولة الإرشادية:
يُفضل الاستعانة بحراس المتحف ذوي الخبرة للحصول على شرح عن تاريخ مختار وفلسفته الفنية . يمكنك أيضا زيارة مركز محمود مختار الثقافي (الملحق بالمتحف) لمعرفة جدول المعارض الحالية والفعاليات المقبلة .
كيف تصل؟ المترو هو الأفضل:
استقل الخط الثاني لمترو الأنفاق وانزل بمحطة الزمالك (أو محطة السادات ومشي 10-15 دقيقة).
اخرج باتجاه دار الأوبرا المصرية أو حديقة الحرية. المتحف يقع بجوار نادي القاهرة الرياضي في 25 شارع التحرير .
السيارة الخاصة: الزمالك منطقة حيوية ومزدحمة، لكن توجد مواقف عامة في محيط دار الأوبرا وحديقة الحرية.
دمج الزيارات: المتحف في قلب الزمالك الثقافي، خطتك مثاليا:
ابدأ بمتحف محمود مختار (45 دقيقة – ساعة).
توجه إلى متحف الفن الحديث (على بعد خطوات – مهم لعشاق الفن المعاصر).
زر دار الأوبرا المصرية (مشوار 5 دقائق) – إما لحضور عرض أو لالتقاط صور معمارية بديعة.
اختتم اليوم بجولة في حديقة الحرية أو تناول الطعام في أحد مطاعم الزمالك الراقية المطلة على النيل .
تجنب الزحام: الأحد والثلاثاء والأربعاء هي أقل الأيام ازدحاما. يوم الجمعة مغلق تماما . تجنب أيام الإجازات الرسمية حيث يشهد المتحف إقبالا من الزوار.
مكان الأكل:
لا توجد كافتيريا داخل المتحف نفسه. لكن الزمالك أشهر منطقة للمطاعم في القاهرة:
راقية: مطاعم إيطالية، فرنسية، شرقية، ومقاهي عائمة على النيل (مطعم "سي زون"، "بيانو بيير"، مقاهي كورنيش النيل).
اقتصادية: مطاعم مصرية (الكشري، الفلافل) في شوارع "البرازيل" و"أبو الفدا".
كافيهات تاريخية: "مقهى كراكن" (مطل على النيل)، "مقهى بيكو".
تذكارات:
لا يوجد متجر هدايا كبير داخل المتحف. أفضل خيار:
الهدية التذكارية المثالية: شراء كتالوج المتحف أو أحد الكتب الفنية عن حياة محمود مختار وأعماله من مكتبة المتحف أو من معارض "مركز محمود مختار الثقافي".
البوسترات: قد تجد بطاقات بريدية وملصقات لتماثيله الشهيرة في بعض المناسبات الفنية.
روح المكان: الجلوس في حديقة الحرية التي تضم متحفه هي تجربة تذكارية لا تضاهى.