متحف
أحمد شوقي
كرمة أمير الشعراء على ضفاف النيل.. حيث تروي المسودات بخط يده والمخطوطات النادرة قصة 750 عملا إبداعيا خالدا
كرمة أمير الشعراء على ضفاف النيل.. حيث تروي المسودات بخط يده والمخطوطات النادرة قصة 750 عملا إبداعيا خالدا
يُعد متحف أحمد شوقي (Ahmed Shawki Museum) أول متحف بيت في مصر يُخصص لشاعر وأديب، وأحد أهم المتاحف الأدبية في الوطن العربي، حيث خصص لتخليد إرث "أمير الشعراء" الذي شكل علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي الحديث .
يعود تاريخ المنزل إلى عام 1914 عندما اشترى أحمد شوقي الأرض بعد عودته من المنفى، وأطلق عليها اسم "كرمة ابن هانئ" (Karmet Ibn Hani) تيمنا بالشاعر الحسن بن هانئ (أبو نواس) . بنى شوقي قصره الأبيض الذي يجمع بين الطراز الكلاسيكي الأوروبي والملامح المصرية العريقة، ليكون ملاذه الأخير ومكان إقامته حتى وفاته عام 1932 .
بعد وفاة شوقي، ظل القصر مملوكا لأسرته حتى عام 1972 عندما أصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارا بتحويله إلى متحف يحمل اسم أمير الشعراء . افتتح المتحف رسميا في 17 يونيو 1977، بحضور شخصيات ثقافية وسياسية بارزة .
شهد المتحف عدة مراحل تطوير: تم إعادة افتتاحه في 27 مارس 1996 بعد استحداث مركز ثقافي (مركز كرمة ابن هانئ الثقافي) لاستضافة الندوات والأمسيات الشعرية . كما أعيد افتتاحه بعد التطوير والتجديد في 24 أبريل 2012 ، ويستمر في استقبال الزوار ضمن مبادرات وزارة الثقافة لتعزيز الوعي المتحفي .
يطل القصر الأبيض المحاط بحديقة خضراء على كورنيش النيل في الجيزة، ليجمع بين روعة الموقع وإطلالة النيل وهدوء الأجواء الذي كان يلهم شوقي بقصائده الخالدة. في الحديقة، يتوسط التمثال البرونزي لأمير الشعراء من إبداع الفنان المصري جمال السجيني، والذي تم إزاحة الستار عنه في الذكرى الخمسين لوفاة شوقي. تحتفظ روما بنسخة مماثلة للتمثال في حدائق فيلا بورغيزي الشهيرة، اعترافا بالقيمة العالمية للشاعر .
يتكون المتحف من طابقين بالإضافة إلى البدروم، ويحتفظ بنفس تصميم المنزل كما كان في حياة شوقي، ليمنح الزائر فرصة استثنائية للسفر عبر الزمن إلى عصر النهضة الأدبية المصرية في النصف الأول من القرن العشرين.
من مسودة قصيدة "ولِدَ الهُدى" إلى غرفة محمد عبد الوهاب.. أكثر من 750 مخطوطة تحكي قصة أمير الشعراء
يحتوي متحف أحمد شوقي على مجموعة نادرة وفريدة من نوعها، تجعل منه متحفا متميزا لا يشبه أي متحف آخر في مصر.
المكان ليس مجرد متحف، بل هو منزل الشاعر الأصلي الذي احتفظ بروحه وجدرانه التي شهدت ولادة أروع قصائده:
الطابق الأرضي – جناح محمد عبد الوهاب ومكتبة شوقي :
مكتبة أحمد شوقي الأصلية: تضم المكتبة 332 كتابا من مكتبة شوقي الشخصية، بعضها نادر جدا ويعود إلى القرن التاسع عشر. بالإضافة إلى مسودات ومخطوطات شعرية بخط يده على ورق عادي، تظهر أسلوب شوقي في الكتابة والتعديل، مما يعطي الزائر فهما لعملية الإبداع الشعري .
غرفة محمد عبد الوهاب: جناح كامل مخصص لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، الذي اكتشفه شوقي وقدّمه للموسيقى العربية. كانت هذه الغرفة مكانا يمارس فيه عبد الوهاب التدريب والأداء أمام شوقي . تضم:
آلات موسيقية استخدمها عبد الوهاب.
تسجيلات صوتية نادرة لعبد الوهاب وهو يؤدي أعمالا من كتابة شوقي.
مكتبة سمعية عالية التقنية تحتوي على تسجيلات لأغاني عبد الوهاب بحضور شوقي نفسه .
غرفة التدخين: غرفة صغيرة كانت شوقي يستخدمها للتدخين والتفكير والتأمل، وهي تعكس جزءا من روتينه اليومي في الإبداع .
مكتبة للزائرين: غرفة حاليا هي مكتبة للزائرين تحتوي على دواوين شعر شوقي، يمكن للزائر الجلوس فيها وقراءة أشعاره مجانا، مما يعكس استمرارية رسالة الشاعر الثقافية .
القاعة الشرقية: صالون استقبال كبير جدا، يتميز بالتصميم العربي والإسلامي الفريد. السقف مطعم بالزخارف العربية، والحوائط تزينها آيات قرآنية بالخط الكوفي، مما يعكس اهتمام شوقي بالجانب الديني والروحي .
الطابق العلوي – عالم شوقي الشخصي :
غرفة نوم أحمد شوقي (محفوظة كما كانت) : الغرفة الأكثر تأثيرا في المتحف، حيث بقيت على حالها منذ وفاة الشاعر عام 1932. ورق الحائط لا يزال كما هو ملصوقا على الجدران، والأثاث في مكانه الأصلي . أهم ما يميز الغرفة:
السرير النحاسي الضخم: له إطار علوي لوضع ناموسية النوم (كانت تستخدم في عصره)، والأعمدة من النحاس، وتزينه وحدات زخرفية نحاسية يقال إنها كانت مطعمة بطبقة من ماء الذهب .
دولاب الملابس الخشبي المطعم بالصدف: تحفة فنية نادرة .
منضدة الزينة (تواليت) : عليها صور عائلية وأدوات شخصية.
كنبة كبيرة (كانبة) : جلسة كان يستخدمها الشاعر للاسترخاء والقراءة.
غرفة خديجة شاهين (زوجة الشاعر) : بنفس الحال الذي تركته عليه، بأثاثها الأنيق القديم وتماثيل من النحاس البرونزي، تعكس حياة الأسرة المصرية في النصف الأول من القرن العشرين .
غرفة المخطوطات واللوحات (أهم غرفة في المتحف) : تحتوي على أكثر من 750 مخطوطة ومسودة أصلية توثق مسيرة شوقي الشعرية من بداياته حتى أشعاره الوطنية والدرامية . من أبرزها:
مسودة قصيدة "وُلِدَ الهُدى" الخالدة: مكتوبة بخط يد شوقي، مع تعديلاته وإضافاته بأحبار مختلفة، وهي قطعة لا تقدر بثمن.
مسودات دواوينه الشعرية الكاملة: مجلدات ضخمة تحتوي على قصائده مرتبة حسب مراحل حياته.
اللوحات الزيتية: مجموعة من اللوحات الزيتية النادرة التي تصور شوقي في مراحل عمرية مختلفة، بالإضافة إلى لوحات لشخصيات أدبية وسياسية معاصرة له .
الصور الفوتوغرافية العائلية: ألبومات وصور نادرة توثق حياة شوقي مع أسرته وأصدقائه ورحلاته الخارجية .
التحف والهدايا: مجموعة من التحف الفنية الثمينة التي أهداها لشوقي ملوك وأمراء وشخصيات أدبية بارزة من مصر والعالم العربي .
غرفة الأوسمة والنياشين (قاعة الجوائز) : تحتوي على الجوائز والأوسمة وشهادات التقدير التي حصل عليها شوقي خلال حياته. من أبرزها :
أوسمة من تركيا وفرنسا وإسبانيا: تقديرا لمكانته الأدبية العالمية.
وشاح النيل (مصر) : وهو من أرفع الأوسمة المصرية.
نجاشي وأوسمة ملكية وخلعدات إضافية.
وثائق وشهادات تكريم من جامعات ومؤسسات أدبية عربية ودولية.
الزي الرسمي للتشريفات (جارنيتون) : الزي الذي كان يرتديه شوقي في المناسبات الرسمية والاحتفالات، معروضا في علبة زجاجية خاصة .
البدروم :
يحتوي البدروم على بعض المقتنيات والتماثيل الصغيرة التي تعود للشاعر، بالإضافة إلى مساحة تستخدم أحيانا للفعاليات الثقافية.
الحديقة والتماثيل :
التمثال البرونزي لأمير الشعراء (نسخة المتحف): تم إنشاءه بواسطة الفنان المصري جمال السجيني، وتم إزاحة الستار عنه في الذكرى الخمسين لوفاة شوقي . يوجد تمثال مطابق له في حدائق فيلا بورغيزي بروما، حيث أمرت الحكومة الإيطالية عام 1962 بصنع تمثال لشوقي ليوضع بين تماثيل كبار الفنانين العالميين، تقديرا لمكانته الأدبية العالمية. حضر حفل تدشين التمثال في روما وزراء الثقافة في مصر وإيطاليا، وعمدة روما، وعدد من الفنانين والشعراء العرب .
تماثيل برونزية صغيرة: توجد في الحديقة تماثيل برونزية صغيرة لأطفال مجنحين يحملون مشاعل (كروبس)، ترمز إلى التنوير ونقل المعرفة .
استعد مسبقا:
المتحف مفتوح يوميا من 10 صباحا حتى 4 مساء، ويغلق يومي الاثنين والجمعة . خصص له 45 دقيقة إلى ساعة ونصف – المنزل يتكون من طابقين وبدروم، وكل غرفة تحكي قصة وشعرا. أفضل وقت للزيارة هو صباح الأحد أو الثلاثاء أو الأربعاء (10:30 – 12:30) حيث الإضاءة الطبيعية مثالية للتصوير، والأجواء هادئة للاستمتاع بتفاصيل المخطوطات.
التصوير:
مسموح بالتصوير الشخصي بدون فلاش . ممنوع الفلاش بالكامل في غرفة المخطوطات (أهم غرفة في المتحف) لحماية المسودات والصور القديمة. التقط صورا مقربة للمسودات بخط يد شوقي (خاصة مسودة قصيدة "ولِدَ الهُدى")، وللسرير النحاسي الأصلي، وللغرفة الشرقية ذات السقف الخشبي المطعم بالزخارف العربية، ولتمثال شوقي البرونزي في الحديقة.
استمتع بالقراءة المجانية:
يوجد في الطابق الأرضي مكتبة للزائرين تحتوي على دواوين شعر شوقي، يمكنك الجلوس وقراءة أشعاره مجانا . هذه فرصة نادرة للاستمتاع بأعماله في نفس المكان الذي كتب فيه الكثير منها.
تذوق الأجواء الإبداعية:
لاحظ أن بعض الغرف احتفظت بورق الحائط والأثاث كما كان في عام 1932 . يمكنك أن تتخيل شوقي جالسا في غرفة التدخين يفكر في قصيدة، أو نائما في سريره النحاسي، أو يعزف عبد الوهاب في الغرفة المجاورة. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تجعل الزيارة فريدة.
الجولة الإرشادية:
لا توجد جولات إرشادية يومية مجانية. يمكنك الاعتماد على اللوحات الإرشادية في كل غرفة (بالعربية والإنجليزية)، أو على حراس المتحف المسنين الذين يمتلكون معلومات وافرة عن تاريخ كل غرفة وحكايات شوقي وعبد الوهاب . يمكنك إعطائهم إكرامية بسيطة مقابل الشرح التفصيلي والقصص الممتعة (هم كنز حقيقي من المعلومات).
كيف تصل؟ المترو ثم تاكسي هو الأفضل:
المترو: استقل الخط الثاني إلى محطة جامعة القاهرة.
من المحطة: استقل تاكسي واطلب الذهاب إلى "متحف أحمد شوقي في الجيزة" أو "6 شارع أحمد شوقي". يمكنك أيضا استخدام أوبر من أي مكان في القاهرة، وحدد الوجهة "Ahmed Shawki Museum".
السيارة الخاصة: توجد مواقف محدودة في الشارع الرئيسي، لكن المنطقة حيوية ومزدحمة خاصة في أوقات الذروة.
دمج الزيارات: المتحف يقع في موقع ممتاز لدمج عدة معالم في رحلة متكاملة:
ابدأ بمتحف أحمد شوقي (45-60 دقيقة).
توجه مباشرة بجوار حديقة الحيوان بالجيزة (على بعد خطوات – يمكن زيارتها بعد المتحف، وهي من أقدم حدائق الحيوان في العالم).
قم بزيارة متحف أم كلثوم (في المنيل – على بعد 10 دقائق بالسيارة)، فهما معا يمثلان مرحلة النهضة الأدبية والفنية في مصر في النصف الأول من القرن العشرين.
إذا كان لديك وقت، انتقل إلى قصر محمد علي بالمنيل أو حديقة الأورمان النباتية النادرة (على بعد 5-7 دقائق بالسيارة).
تجنب الزحام:
المتحف يغلق الاثنين والجمعة فلا تخطط للزيارة فيهما . الأحد والثلاثاء والأربعاء هي أقل الأيام ازدحاما . السبت قد يكون الأكثر ازدحاما بالزوار المحليين والعائلات.
مكان الأكل:
لا توجد كافتيريا داخل المتحف نفسه. لكن المنطقة المحيطة مليئة بالخيارات:
راقية: مطاعم فاخرة على النيل في فنادق الجيزة (مثل فندق فور سيزونز – على بعد 5 دقائق) .
اقتصادية: مطاعم مصرية شعبية (الكشري، الفلافل، الشاورما) في شوارع الجيزة ومنطقة العجوزة القريبة.
كافيهات:
مقاهي على النيل تقدم مشروبات ساخنة وباردة وساندوتشات خفيفة وإطلالة رائعة.
تذكارات:
لا يوجد متجر هدايا كبير داخل المتحف. الخيار الأفضل للهدايا هو:
شراء كتاب ديوان شوقي من أي مكتبة في وسط البلد أو الجيزة، وقراءته في الحديقة.
بطاقات بريدية لصور شوقي وتمثاله (قد تكون متوفرة عند مدخل المتحف).
مجسمات صغيرة للقصر أو التمثال (قد تجدها في محلات الهدايا بمتاحف أخرى).
تذكارك الأفضل هو زيارة هذا الصرح الثقافي وأخذ صور تذكارية في حديقته الخلابة.